229
مارية» الغرب 12 ميلا.
ومدينة شنت ماريه على معظم البحر الأعظم، وسورها يصعد ماء البحر فيه إذا كان المد، وهي مدينة متوسطة القدر، حسنة الترتيب، لها مسجد جامع ومنبر وجماعة وبها المراكب واردة وصادرة، وهي كثيرة الأعناب والتين.
ومن مدينة شنت ماريه إلى مدينة شلب 28 ميلا، ومدينة شلب حسنة، في بسيط من الأرض، وعليها سور حصين، ولها غلات وجنات، وشرب أهلها من واديها الجاري بجنوبها، وعليه إرحاء البلد، والبحر منها غربا على ثلاثة أميال، ولها مرسى في الوادي، وبها الإنشاء، والعود بجبالها كثير، يحمل منها إلى كل الجهات. والمدينة في ذاتها حسنة الهيئة، بديعة المباني. مرتبة الأسواق، وأهلها وسكان قراها عرب من اليمن وغيرها، وهم يتكلمون بالكلام العربي الفصيح، ويقولون الشعر وهم فصحاء نبلاء، خاصتهم وعامتهم. وأهل بوادي هذا البلد في غاية من الكرم، لا يجاريهم فيه أحد. ومدينة شلب على إقليم الشنشين،
230
وهو إقليم به غلات التين الذي يحمل إلى أقطار الغرب كلها، وهو تين طيب علك لذيذ شهي. ومن مدينة شلب إلى بطليوس ثلاث مراحل. وكذلك من شلب إلى حصن «مارتلة» ثلاثة أيام. ومن مارتلة إلى حصن ولبة مرحلتان خفيفتان. ومن مدينة شلب إلى حلق «الزاوية»
231
20 ميلا وهو مرسى وقرية ومنه إلى قرية «شقوش»
232
على مقربة من البحر 18 ميلا ومنه إلى طرف الغرب، وهو طرف خارج في البحر الأعظم 12 ميلا، ومنه إلى «كنيسة الغراب»
233
7 أميال.
وهذه الكنيسة من عهد الروم إلى اليوم لم تتغير عن حالها، ولها أموال يتصدق بها عليها، وكرامات يحملها الروم الواردون عليها، وهي في طرف خارج في البحر وعلى رأس الكنيسة عشرة أغربة لا يعرف أحد فقدها وعهد زوالها ، وقسيسو الكنيسة يخبرون عن تلك الأغربة بغرائب يتهم المخبر بها ولا سبيل لأحد من المجتازون بها أن يخرج منها حتى يأكل من ضيافة الكنيسة، ضريبة لازمة وسيرة دائمة، لا ينتقلون عنها ولا يتحولون عنها، وورثها الخلف عن السلف، أمر معتاد متعارف دائم، والكنيسة في ذاتها كنيسة عامرة بالقسيسين والرهبان، وبها أموال مدخرة، وأحوال واسعة وأكثر هذه الأموال محبسة عليها في أقطار الغرب وبلاده وينفق منها على الكنيسة وخدامها وجميع من يلوذ بها، معما يكرم به الأضياف الواردون على الكنيسة المذكورة، قلوا أو كثروا.
ومن كنيسة الغراب إلى القصر مرحلتان. وكذلك من شلب إلى القصر أربع مراحل، و«القصر»
234
مدينة حسنة متوسطة على ضفة النهر المسمى «شطوبر»
235
وهو نهر كبير تصعد فيه السفن والمراكب السفرية كثيرا. وفي ما استدار بها من الأرض كلها أشجار الصنوبر، ولها الإنشاء الكثير، وهي في ذاتها رطبة العيش خصيبة كثيرة الألبان والسمن والعسل واللحوم. وبين القصر والبحر 20 ميلا. ومن القصر إلى «يبورة»
236
مرحلتان.
ومدينة يبورة كبيرة عامرة بالناس، ولها سور وقصبة ومسجد جامع، وبها الخصب الكثير الذي لا يوجد بغيرها من كثرة الحنطة واللحم وسائر البقول والفواكه، وهي أحسن البلاد بقعة، وأكثرها فائدة، والتجارات إليها داخلة وخارجة، ومن مدينة يبورة إلى مدينة بطليوس مرحلتان في شرق. ومدينة بطليوس مدينة جليلة في بسيط الأرض، وعليها سور منيع، وكان لها ربض كبير، أكبر من المدينة في شرقيها فخلا بالفتن. وهي على ضفة نهر «يانة»
237
وهو نهر كبير ويسمى النهر الغؤر، لأنه يكون في موضع يحمل السفن، ثم يغور تحت الأرض حتى لا يوجد منه قطرة فسمي الغؤر لذلك، وينتهي جريه إلى حصن مارتلة، ويصب في قريب من جزيرة شلطيش. ومن مدينة بطليوس إلى مدينة أشبيلية 6 أيام على طريق حجر بن أبي خالد، إلى جبل العيون،
238
إلى أشبيلية. ومن مدينة بطليوس إلى مدينة قرطبة على الجادة 6 مراحل. ومن بطليوس إلى مدينة ماردة على نهر يانة شرقا 30 ميلا، وبينهما حصن على يمين المار إلى ماردة.