Farnes
ومنها «بانيولاس»
Banyolas
وماؤه بارد، وبالقرب منه بحيرة لطيفة، فتقصد الناس إليه في أيام الصيف. وهذه البحيرة طولها ألفا متر، وعرضها ستمائة، وعمقها قد يبلغ 53 مترا.
ومن المدن المعروفة في تلك المقاطعة مدينة «فيك»
Vich
وهي بلدة قديمة، فيها متحف أثري يستحق النظر. ثم مدينة «ريبول»
Ripoll
وهي بحذاء الجبال في أعلى وادي «تر»، كان فيها قديما مراكز رهبانية عظيمة، ولذلك تجد فيها آثار الأديار الكثيرة التي أخنت عليها الحروب.
وأبدع شيء في كتلونية هو الساحل، فإن عليه قرى زاهية، لها محارث وزرائع متقنة، وبعضها مساكن لصيادي السمك، وعلى سيف البحر تكثر الأبراج، التي كانت في القديم محارس يتقون بها غارات أهل أفريقية فمن هذه القرى الساحلية «بادالونة»
Badalona
وهي بلدة رومانية قديمة. و«أوكاتا»
Ocata
وفيها برجان قديمان، و«مطارو»
Mataro
وهي بلدة صناعية فيها ميناء معمور، وكالديتاس
Caldetas
وفيها حمامات سخنة وآرنيس البحر
Arenis ، ولها موقع بديع، وكانيت البحر
Canet
وهي بلدة صغيرة، ذات صناعة، وزراعة، وملاحة، وصيد سمك، وسان فليو
Feleu
ولها مرسى، وتحيط بها بساتين البرتقال، وفيها كثير من شجر البلوط. وبالاموس
Palamos
ولها فرضة بحرية لطيفة، إلا أنها مفتوحة كثيرا للريح الشرقية. وأما روزاس
Rosas ، وقد تقدم ذكرها، فهي مرسى عظيم مستدير، ترفأ إليه أكبر السفن، إلا أنه مفتوح للرياح الشرقية والجنوبية وهذه البلدة قد ورثت مرسى أميورياس الذي كان في الأعصر الغابرة أعظم مرسى في شرقي الجزيرة الأيبيرية، ومنه أبحر أنيبال القرطاجني إلى إيطالية غازيا، وكذلك أبحر سيبيون الروماني قاصدا إلى أفريقية وكانت لأمبورياس أسوار هائلة، تداعت كلها، ولم يبق هناك إلا قرية حقيرة. ثم «سربيره»
Cerbera ، وبنيولس
Banyuls ، و«بورفندر»
Port-Vendres
و«كولبارا»، وكلها محاطة بالزياتين.
| هوامش
الفصل الثاني والأربعون
| تابع للوثائق التاريخية
التي تقدم لنا نقلها في أثناء البحث عن مملكة كتلونية
سبق لنا نشر عدة مراسلات سلطانية من ملوك بني الأحمر أصحاب غرناطة، إلى ملوك أراغون وكتلونية، وقد أخذنا هذه الكتب السلطانية عن مجموعة وثائق تقدمت هدية من بعض الهيئات الرسمية ببرشلونة عام 1929، إلى الشهم الهمام، فقيد المغرب الحاج عبد السلام بنونة، تغمده الله برحمته، فلما علم أخوه الفاضل الحاج محمد العربي بنونة، حفظه الله، اشتغالنا بهذا الكتاب في أخبار الأندلس، استنسخ لنا من هذه المجموعة عدة كتب، وأهدانا إياها، وكتب إلينا في هذا الصدد ما يلي:
هذه مجموعة محتوية على تسعين ورقة فوتوغرافية سلبية، بعضها فيه معاهدات وبعضها فيه صور الكتابة التي على ظروفها، وبعضها فيه رسائل دارت بين ملوك بني الأحمر وملوك أراغون، والبعض الآخر بين هؤلاء وبين بني مرين ملوك المغرب
1
وقد أكلت أصلها الأرضة، إلى درجة يصعب معها استخراج كل ما فيها من الكتابات، وأنا لما كنت ألقي عليها نظرة سطحية، كان يتراءى لي سهولة نسخها، ولكن عندما جئت أنفذ الفكرة، وجدت الأمر غير ما ظننته، وبالرغم من ذلك فقد أمكننا استنساخ بعضها، وما زلت أقلبها علي أستطيع استخراج غير الصور الواصلة ولا سيما من القسم الخاص بالأندلس، لما فيه من المعاهدات، وأسماء السفراء، وتسوية الحدود، وغير ذلك مما له فائدة تاريخية.
أما قسم المغرب، وهو أكثر المجموعة، فغالبه رسائل ودادية، لا تخرج عن كونها تنبئنا بأن العلاقات بين ملوك أراغون وملوك بني مرين كانت حسنة (إلى أن قال): ولم يقدموا المجموعة للمرحوم أخي كاملة، لأن أرقامها غير مرتبة. ولست أدري هل ذلك مقصود منهم، أم من باب المصادفة؟ أقول هذا لأني أذكر أنني رأيت عدة ظهائر موجودة بهذه المجموعة عند المرحوم محمد بن الحسن ساسي، أحد الغواة بجمع الآثار بمدينة سلا، وأذكر أنها كانت واضحة الكتابة أكثر من هذه، وبها تعديد مثالب بعض الأمراء الأسبانيين رأيتها سنة 1348، في آخر مرة زرت فيها المتعلقة السلطانية، أي قبل صدور الظهير البربري الذي منع دخولنا إلى تلك المنطقة ثم توفي ساسي إلى رحمة الله، ولست أدري ما صنع الله بمجموعته.» ا.ه. •••