ومن جملة مباني طركونة المشهورة القناة الرومانية المعلقة، أتوا فيها بالماء من وادي غيه
Gaya
وهذه القناة طبقتان أدناها ذو 11 قوسا وأعلاها ذو 25 قوسا. وطول الطبقة الأولى 73 مترا، وطول الطبقة الثانية 217 مترا، ومجر المياه من رأس نبعها طوله 35 كيلومترا.
وكان يقال لطركونة في أيام العرب مدينة اليهود، لأنهم كانوا كثيرين فيها، كما كانوا في غرناطة، وجاء في الانسيكلوبيدية الإسلامية أن العرب إنما اجتاحوا طركونة سنة 724، واستولوا عليها، وبقيت في أيديهم إلى آخر الدولة الأموية، فبعد سقوط الخلافة في قرطبة، وانقسام العرب إلى ملوك الطوائف، زحف إليها لويس صاحب أكيطانية، فاستولى عليها، فزحف العرب واستردوها منه. ثم أغار عليها رامون بيرانجة
Ramon Beranger
واستولى عليها، فجاء العرب واستردوها منه أيضا ولم تسقط السقوط النهائي في أيدي المسيحيين إلا سنة 1120. وقد جاء في الانسيكلوبيدية المذكورة ذكر الكوة الرخامية المكتوب عليها اسم عبد الرحمن الثالث، وهي التي في رواق الكنيسة الكبرى، فإنه في هذا الرواق نافذة صغيرة في حائط عليها تاريخ بالخط الكوفي، فيه اسم الخليفة الناصر، والتاريخ هو في سنة 347. وفي الانسيكلوبيدية الإسلامية يقول إنه في سنة 349.
شكل 63-7: مرسى طركونة.
وجاء في معجم البلدان لياقوت: طركونة، بفتح أوله وثانيه وتشديده، وضم الكاف، وبعد الواو الساكنة نون، بلدة بالأندلس متصلة بأعمال طرطوشة، وهي مدينة قديمة على شاطئ البحر، منها علان، يصب مشرفا إلى نهر أبره، وهو نهر طرطوشة، وهي بين طرطوشة وبرشلونة، بينها وبين كل واحدة منها خمسة عشر فرسخا. ا.ه.
وحول طركونة سهل أفيح خصيب فيه كروم عنب وزياتين، وكثير من الجوز واللوز، يخترقه الخط الحديدي مارا بقرى وقصاب كثيرة، من جملتها «رويس»
Reus
و«سلبه»
Selva
و«مونت بلانش»
Mont Blanch
على وادي «فرنكولي»، وفيها أسوار وأبراج قديمة، ومن هناك يذهب الناس لمشاهدة آثار دير يقال له دير «سان بوبله»
St. Poblei ، نسبة إلى رجل كان يسمى بوبله، كان العرب ألقوا إليه مقاليد الناحية المسماة هارديتا
Herdeta ، وكان في ذلك الدير مقبرة لملوك أراغون. وقد تهدم هذا الدير بالفتن التي وقعت بين سنتي 1828 و1835 وتهدمت القبور أيضا، ولكن الآثار لا تزال ماثلة.
شكل 63-8: قوس بارا في طركونة.
شكل 63-9: الباب البيزنطي في طركونة.
شكل 63-10: كنيسة طركونة أيضا.
والخط الحديدي الممتد من طركونة إلى لاردة يمشي أولا مع النهر، ثم يبتعد عنه، فيخترق شارات برادس، ولا يزال يصعد من شرقيها إلى أن يبلغ ارتفاعا يزيد على ألف متر، ثم يعود فينحدر، فيمر ببلاد منها فينكسا
Vinaixa ، وفلورستا
Floresta ، وبورجاس
Borjas
وجنادة
Gineda ، إلى أن يبلغ لاردة، وبين المدينتين أزيد عن مائة كيلومتر، وأما الخط الحديدي من طركونة إلى طرطوشة، فإنه يشرف على بسيط طركونة من جهة اليمين، وعلى البحر من جهة الشمال، ويشاهد منه رأس سالو
Salou . وعند رأس سالو مرفأ يخدم مدينة رويس، وهذا المرفأ يبعد عن طركونة 13 كيلومترا ، ثم إن الخط يتقدم صوب طرطوشة، في ناحية يكثر فيها الخروب واللوز والنخل، وعلى مسافة 19 كيلومترا من طركونة بلدة يقال لها كامبريلس
Camberlis ، وعلى مسافة 33 كيلومترا بلدة هوسبيتالة
Hospitalei
وكان فيها قديما منزل للمسافرين. وتلك الناحية كلسية الأرض، فلا ينبت فيها إلا أشجار نادرة، وترى الجبال جرداء، وهي مشرفة على البحر، وفي بلدة تسمى أميتله
Ametlle
أهلها صيادو سمك، وعلى ساحل البحر توجد بعض نواعير لسقي الأرض. وعلى مسافة 71 كيلومترا بلدة يقال لها أمبولة
Ampolla
مشرفة على خليج يقال له خليج سان جورج، وهذه البلدة ذات موقع بديع، ومنها ينظر الإنسان إلى وادي أبره، وما تفرع منه من الأقنية الكثيرة، وإلى الشرق من تلك القرية منارة بحرية يقال لها منارة فنغال