عجبت لذي وجع مؤلم
يسوم الطبيب ويكدي عليه
يضن عليه بديناره
ويجعل مهجته في يديه
وتوفي ببلنسية في جمادى الأولى سنة 559، وقد نيف على الثمانين. وأبو الوليد يحيى بن سليمان بن حسين بن يوسف الأنصاري، قاضي لاردة، أصله من «شية» قرية هناك، خرج من لاردة سنة 545. وأبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد التيجي الواعظ، من أهل لاردة، لقي أبا القاسم عبد الرحمن بن المشاط الطليطلي بمالقة سنة 500 وكتب من أصله بخطه تأليفه المترجم «بكشف جمل من التعطيل، فحجج من الأثر والنظر والتنزيل» وهو جواب لرجل ورد من المشرق، يتكلم في خلق القرآن والنزول إلى السماء الدنيا، وأمثال ذلك، ذكره ابن الأبار. ويحيى بن محمد الأموي، أبو الوليد، المعروف بابن قبرون من أهل لاردة سكن شاطبة، وتولى قضاءها، وانتقل إلى بلنسية، فشاوره قاضيها. حدث عنه ابن عياد، وابناه محمد وأحمد، قال ابن الأبار استشهد في وقيعة البرت سنة 508. وأبو عبد الله محمد بن علي اللاردي، سكن قرطبة كانت له رحلة إلى الشرق حج فيها، ثم قفل فأقرأ القرآن بمسجد أم هشام بقرطبة. ومحمد بن أسلم اللاردي يروي عن يونس بن عبد الأعلى. وأبو عبد الله مالك بن معروف قيل إنه من ماردة، وقال الحميدي: الأرجح أنه من لاردة، يروي عن عبد الملك بن حبيب. مات سنة 264، وغيرهم.
وفي لاردة كنائس كثيرة من أشهرها كنيسة سان لورانسو، بنيت بين سنة 1270، وسنة 1300، على أنقاض هيكل روماني، ولما جاء العرب جعلوا من ذلك الهيكل جامعا، فلما خرجوا من لاردة، تحول هذا الجامع إلى كنيسة. ومن لاردة يذهب المسافر إلى بلدة بلغي
Balaguer
والمسافة بينهما ثلاثون كيلومترا وهي بلدة سكنها العرب، جاء في معجم البلدان: بلغي بفتح أوله وثانيه، وعين معجمة، وياء مشددة، كذا ذكر أبو بكر بن موسى: بلد بالأندلس من أعمال لاردة، ذو حصون عدة، ينسب إليه جماعة، منهم أبو محمد عبد الحميد البلغي الأموي، قال أبو طاهر الحافظ (أي السلفي): قدم البلغي الإسكندرية، فسألته عن مولده فقال: ولدت سنة 487 في مدينة بلغي، بشرقي الأندلس ثم انتقلت إلى العدوة بعد استيلاء العدو على البلاد فصرت خطيب تلمسان، وقرأت القرآن، وسمعت الحديث، وأعرف بابن بربطير البلغي. ومحمد بن عيسى بن محمد بن بقاء أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي البلغي المقرئ، أحد حفاظ القرآن المجودين، انتهى باختصار. قلت: أبو عبد الله محمد بن بقاء هذا رحل حاجا، وقدم دمشق، وأقرأ بها، وتوفي فيها سنة 512، ذكره ابن عساكر، مؤرخ دمشق، الذي ذكر أنه شهد غسله، وكان في الصلاة عليه. وينسب إلى بلغي أبو الحجاج يوسف بن إبراهيم بن عثمان العبدري، المعروف بالثغرى، نزل غرناطة. وعبد الله بن إبراهيم بن العوام البلغي الأندلسي. استوطن مصر، ذكره ابن بشكوال في الصلة، وقال ابن الأبار في كتابه المعجم في أصحاب القاضي أبي علي الصدفي إن والد أبي الحجاج يوسف العبدري المذكور انتقل من بلغي، ونزل غرناطة، ثم انتقل إلى قرطبة، وإن أبا الحجاج ولد بغرناطة، في صفر سنة 503، واستقر أخيرا بقليوشة، من أعمال مرسية وتوفي هناك سنة 579.
هذا، ومن حصون لاردة التي كانت معروفة في زمان العرب، منت شون، ذكره معجم البلدان فقال: إنه بالشين المعجمة، وآخره نون، حصن من حصون لاردة بالأندلس قديم، بينه وبين لاردة عشرة فراسخ وهو حصين جدا تملكه الإفرنج سنة 482، انتهى. ومونشون اليوم بلدة صغيرة سكانها أربعة آلاف نسمة، وفيها كنيسة صان جوان، وأما الحصن القديم فهو على قمة شاهقة، وفيها بقايا حصن روماني على قمة أخرى. وتمريط على مسافة 15 كيلومترا من مونشون.
ومن لاردة تمتد طريق عربات محاذية لوادي شقر إلى مدينة بلغي وإلى بلدة يقال لها أرتيزة
Artesa
ثم إلى «أولياته» ثم إلى كاستلنو