14
وعصب بي تلك المثابة، مضاعف الجراية، معززا بولاية القيادة، حسبما وقع استيفاؤه في كتاب نفاضة الجراب من تأليفنا. ا.ه.
وقد ذكر لسان الدين بن الخطيب من كان على عهد السلطان يوسف بن الأحمر المذكور من الملوك فقال: إنه كان بفاس السلطان المتناهي الجلالة، أبو الحسن على بن عثمان بن يعقوب بن عبيد الحق. وبتلمسان عبد الرحمن بن موسى بن عثمان بن يغمراسن بن زيان. وبتونس الأمير أبو يحيى بن الأمير أبي زكريا ابن الأمير أبي إسحاق ابن الأمير أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص.
ومن ملوك النصارى بقشتالة الفونش بن هراندة بن شانجه بن الفونش بن هرانده وهو الذي هبت له الريح، وعظمت به في المسلمين النكاية، وتملك الخضراء، بعد أن أوقع بالمسلمين الوقيعة بطريف. وببرجلونة السلطان بطره، وقال عن وفاته ما يلي: وافاه أمر الله جل جلاله أتم ما كان شبابا، واعتدالا وحسنا، وفخامة، وعزة، من حيث لا يحتسب، فهجم عليه يوم عيد الفطر من عام خمسة وخمسين وسبعمائة في الركعة الأخيرة، رجل ممرور؛ رمى نفسه عليه، وطعنه بخنجر كان قد اتخذه، وأغرى بعلاجه، وصاح، وقطعت الصلاة، وسلت السيوف، وقبض على المرور، واستفهم، فتكلم بكلام مختلط، واحتمل إلى منزله مرفوعا فوق رؤوسنا على الفوت، ولم يستقر به إلا وقد قضى، رحمه الله، وأخرج ذلك الممرور للناس فمزق، ثم أحرق في النار. ودفن السلطان عشية اليوم في مقبرة قصره، لصق أبيه، وولي أمره أكبر ولده ا.ه.
وهذا بحث حقه أن يكون في أثناء الكلام على سلاطين غرناطة، مما سنصل إليه إن شاء الله، وإنما قد تعجلنا منه هذه القطعة لأجل التعريف بالسلطان الذي كانت قد صدرت عنه هذه المراسلات إلى ملوك أراغون وكتلونية. ولعل المراسلات الأخرى التي تعذرت قراءتها بتقادم عهدها، فيها ما هو صادر عن غيره من ملوك غرناطة إلى غير الفونش وبطره من ملوك أراغون.
| هوامش
الفصل الثامن والثلاثون
| تقسيمات كتلونية الإدارية
تنقسم بلاد كتلونية إلى أربع مقاطعات: مقاطعة برشلونة، ومساحتها 7690 كيلومترا مربعا، وفيها مليون ومائة وخمسون ألفا من السكان، وجيرونة، التي كان يقال لها في القديم جيرندة، ومساحتها 5865 كيلومترا مربعا، وعدد سكانها ثلاثمائة وعششرون ألف نسمة، ومقاطعة لاردة، ومساحتها 12151 كيلومترا مربعا وعدد سكانها يقارب مائتين وتسعين ألفا، وطركونة ومساحتها 6490 كيلومترا مربعا، وعدد سكانها نحو من 340 ألفا.
وأشهر أنهار كتلونية نهر لوبريقات
Liobregat
وكان يقال له عند الرومان روبريكالوس
Rubricalus
وهو الذي يسقي سهول برشلونة، ثم نهر شيقر
Segre
وكان الأقدمون يسمونه سيكوريس
Sicoris
وهو ينصب في نهر أبره، عند مكناسة.
1
وأما أبره، فبعد أن يلتقي بنهر شيقر يخترق الجبال في جنوبي طركونة، ويتوجه إلى البحر المتوسط، فينصب فيه، شرقي طرطوشة.
وأشهر قمم جبال كتلونية قمة «مارنجس» وعلوها 2914 مترا، وقمة كارليت، وعلوها 2921 مترا، وكانيجو، وعلوها 2785 مترا، وهي مغطاة بالثلوج. وهناك قمم أقل ارتفاعا، مثل مونت شيزات الشهير
Montserrat
وعلوها 1236، وهي قمة شهيرة في تلك البلاد يقال لها الجبل المقدس، منقطعة من جميع جهاتها، ذات أسنان كأسنان المشط، وصخور في منتهى العظم، كأنها قلعة عظيمة مشرفة على بسيط كتلونية، ومونت صانت وعلوها 1071 مترا.
وأشهر سهول كتلونية سهل أمبوردان، وقد تقدم ذكر هذه الناحية، وسهول جيرندة وفيش وسهول النقيرة
Noguera
وفونتانا
Fontanat
ومن حيث إننا تقدمنا في ذكر هذه البقاع من جهة أراغون إلى كتلونية، رأينا أن نبدأ بذكر الجهات الغربية المصاقبة لأراغون فنقول:
إن مدينة لاردة واقعة على وسط المسافة بين سرقسطة وبرشلونة، وعدد سكانها اليوم ثلاثون ألف نسمة، وارتفاعها عن سطح البحر 191 مترا، وهي على الضفة اليمنى من وادي سيغر، الذي يقول له العرب وادي شيقر. ولاردة مدينة قديمة إيبيرية وكانت معروفة في زمن الرومان، وقد استولى عليها العرب في القرن الثامن للمسيح، بعد استيلائهم على سرقسطة، وكانت من مدن الثغر الأعلى. ولما انقسمت الأندلس بعد سقوط الخلافة الأموية استولى على لاردة بنو هود الجذاميون، أصحاب سرقسطة وعند وفاة المستعين بالله سليمان بن هود، خرجت في نصيب ولده يوسف، ثم استولى عليها أحمد الملقب بالمقتدر.