تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وربما كان لهذا الكونت «أو الكنداو القمط» في مملكة أراغون الشيعة الكبرى، إلا أنه لم يحسن طلب حقه، وجمع العساكر، فأخذت تعبث في البلاد مما أحال عنه القلوب إلى فرديناند، فانتخبوه ملكا في 3 سبتمبر سنة 1412، وقبض على كونت أورجل وسجنه، واستتب له الأمر. إلا أنه في سنة 1416 مات، وخلفه بكر أولاده الفونش الخامس، فاتح نابولي. ثم مات هذا سنة 1458 عن غير ولد، فانتقل الملك إلى أخيه جوان، الذي كان تزوج بابنة شارل النبيل، وبواسطتها ملك بلاد نيارة.

وولد لجوان هذا، فرديناند الملقب بالكاثوليكي، فملك أراغون ونبارة معا، وتزوج بايزابيلا ملكة قشتالة، فصارت هذه الممالك الثلاث مملكة واحدة، عادت في حالة من اجتماع الكلمة، ووفرة العديد، وغزارة المادة، بحيث قضت على الملك الأخير الباقي الذي كان بالأندلس للمسلمين. ا.ه.

علمنا من هنا أن ملك أراغون الذي كان يخاطبه يوسف بن أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر، سلطان غرناطة، هو بطره الرابع الذي تولى من سنة 1336 إلى سنة 1387، وقبله كانت المراسلة مع والده الفونش، وهو الفونش الرابع. وأما سلطان غرناطة الذي صدرت عنه هذه الكتب، فهو يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر الخزرجي الأنصاري، ترجمة لسان الدين بن الخطيب في كتابه «اللمحة البدرية في الدولة النصرية» بقوله:

بدر الملوك، وزين الأمراء، كان أبيض أزهر أيدا، مليح القد، جميل الصفات براق الثنايا، أنجل، رجل الشعر، أسوده، كث اللحية، وسيما، عذب الكلام، عظيم الحلاوة، يفضل الناس بحسن المرأى، وجمال الهيئة، كما يفضلهم مقاما ورتبة، وافر العقل كثير الهيبة، إلى ثقوب الذهن، وبعد الغور، والتفطن للمعاريض، والتبريز في كثير من الصنائع العملية، مائلا إلى الهدنة، مزجيا للأمور، كلفا بالمباني والأثواب، جماعة للحلي والذخيرة، مستميلا لمعاصريه من الملوك.

تولى الملك بعد أخيه بوادي السقائين من ظاهر الخضراء، يوم الأربعاء الثالث عشر من ذي الحجة، عام أربعة وثلاثين وسبعمائة، وسنه إذ ذاك خمسة عشر عاما، وثمانية أشهر، واستقل بعد بالملك، واضطلع بالأعباء، وتملأ الهدنة ما شاء، وعظم مرائه لمباشرة الألقاب، ومطالعة الرسوم، فجاء نسيج وحده. ثم عانى شدائد العدو، فكرم يوم الوقيعة العظمى بظاهر طريف موقفه، وحمد بعد منازلة الطاغية عند الجثوم على البلاد ضيره، فأفلت من مكبدة العدو التي تخطاها أجله وأوهن حبلها سعده.

ولما نفذ في الجزيرة القدر، وأسفت الأندلس، سدد الأمور، وامتسك الإسلام على يده، وراخى مخنق الشدة بسعيه، فعرفت الملوك رجاحته، وأثنت على قصده إلى حين وفاته.

كان له من الذكور ثلاثة: محمد، ولي الأمر من بعده. وإسماعيل المتوثب عليه ومزعجه عن الأندلس، عند التغلب عليه، والثورة به، من ثقاف جواره. وقيس شقيق إسماعيل منهما.

تولى وزارته لأول أمره كبير الأكرة، ونبيه المشيخة بحضرته، إبراهيم بن عبد البر العريض المكسب، اليمين العقار، لمخيلة طمع نشأت لمقيمي دولته، فيما بيده. إلى ثالث شهر المحرم من العام. وأنف الخاصة والنبهاء رئاسته. فطلبوا من السلطان إعاضته. فعدل عنه إلى خاصة دولتهم الحاجب أبي النعيم، مظنة التسديد. ومحط الثقات، فاتصل نظره مستبدا عليه في تنفيذ الأمور وتقديم الولاة والعمال. وجواب المخاطبات. وتدبير الرعايا. وقود الجيوش.

ثم قبض عليه ليلة السبت الثاني والعشرين لرجب لعام أربعين وسبعمائة، وتولى الوزارة بعده ابن عمة أبيه، السلطان أبي الوليد، وهو القائد أبو الحسن علي بن مول بن يحيى بن مول الأمي؛ رجل جهوري حازم، مؤثر للغلظة لم ينشب أن كف استبداده فالتاثت حاله ولزمته شكاية استنفدته. وأقام رسم الوزارة بكاتبه شيخنا أبي الحسن بن الجياب نسيج وحده، إلى أخريات شوال من تسعة وأربعين وسبعمائة، وهلك رحمه الله فأجرى لي الرسم

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٢٣٩