شكل 59-1: مدينة بالما قاعدة جزيرة ميورقة.
شكل 59-2: طاحون هواء في ميورقة. •••
ثم نعود إلى خبر كتلونية وأراغون فنقول إنه في مدة جقوم هذا، فاتح الباليار خرجت بلنسية من أيدي المسلمين، وبعد ذلك اجتمع بقايا المسلمين في مملكة أراغون وثاروا، وأثخنوا في عدوهم إلا أن جقوم طردهم أخيرا فانحاز أكثرهم إلى مملكة ابن الأحمر، وأجاز بعضهم إلى أفريقية.
وقد اشتهر جقوم هذا بحب الطلاق والزواج واتخاذ الحظايا، وبينما مطران جيرونه يوبخه مرة على استهتاره هذا، استشاط غضبا، وأمر بقطع لسانه. واغتصب مرة امرأة أحد رعيته. وكانت وفاته في 27 تموز سنة 1276.
وخلفه الدون بطره، وفي مدته انضمت مملكة صقلية إلى مملكة أراغون، وطرد الدون بطره منها شارل دانجو
Danjoi
أخا القديس لويس ملك فرنسة، وذلك بالرغم من إرادة البابا، وقصدوا استعادتها فانهزموا، فأصدر البابا حرما على حرم بحق بطره، وأخيرا أقطع البابا مملكة أراغون شارل دوفلوا، بن فيليب الجريء ملك فرنسة، فزحف فيليب بعساكره على مملكة أراغون، وكان له من جقوم أخي بطره نفسه عضدا، لإحنة كانت مستحكمة بين الأخوين، فانهزم جند بطره. واستولى الفرنسيس على جيرونة، إلا أن العلة تفشت فيهم من رائحة جثث القتلى، فهلك منهم خلق كثير، وأصيب الملك فيليب نفسه، وحمل ومات في الطريق.
وبعد انصراف الفرنسيس استعاد بطره جيرونة، وحول نظره صوب أخيه جقوم الذي ظاهر عليه الغريب، فأرسل ولده الفونس إلى ميورقة بأسطول ليأخذها من يده، وتوفي بطره، وابنه الفونس يحاصرها، فلم يقلع حتى دخلت في حوزته. وقام بأمر أراغون بعد أبيه. ومات هذا وخلفه أخوه جقوم ملك صقلية، فترك أمور هذه الجزيرة لوالدته، وجاء إلى أراغون متسلما زمامها، وأعاد ميورقة على عمه جقوم. ثم تولى صقلية أخوه فردريك، وتزوج بابنة شارل دونابل، وولد له منها خمسة ذكور: جقوم، والفونس، وبطره، ورامون وخطب لابنه البكر جقوم الدونة ليونورة القشتالية، وبينما كانوا يعقدون له عليها إذ عدل عن الزواج زاعما أن أباه أجبره عليه، وإنه هو يريد الترهب والتبتل، وأسقط حقه من وراثة الملك، ودخل في سلك الرهبان، وقضى الناس من ذلك العجب، لما كان عليه من الانغماس في اللذات والاسترسال إلى الشهوات، فولي العهد أخوه الفونس، وصار جوان أخوهما مطران طليطلة، وأخذ كل من الأخوين الباقيين إقطاعا باسمه
ثم مات جقوم الثاني في برشلونة، في 2 نوفمبر سنة 1327، وخلفه ولي عهده الفونش الرابع، فتزوج هذا مرتين، وولد له من إحدى امرأتيه الدون بطره ولي عهده فلما مات سنة 1336 وقع النزاع بين ولده بطره، وبين امرأة أبيه، التي كانت أخت ملك قشتالة، فادعت أنه يريد انتزاع أملاك إخوته، أولادها، فكاد الخلاف بسبب ذلك يتسع بين قشتالة وأراغوان، لولا ما جمعهما من كلمة الحرب المقدسة ضد المسلمين لعهد السلطان أبي الحسن المريني، صاحب المغرب.
وبعد وقعة طريف وانتقاض بطره من عوارض تلك الحرب أخذ يحاول انتزاع ميورقة من يد صهره جقوم.
قيل إن السبب في ذلك أن الدون بطره كان متوجها إلى افينيون، لزيارة البابا ومعه الدون جقوم راكبا بجانبه، فلما صارا على مقربة من البلدة، وقد حفت بهما حاشيتهما، رأى سائس حصان الدون جقوم، أن سائس حصان الدون بطره، يحث مسير حصان مولاه، فلطمه ليشتد، ويمكنه اللحاق به، فأبصر ذلك الملك واغتاظ من ابن عمه لسكوته وإغضائه على حركة سائسه، فوقرت في صدره، وانتهز الفرصة لتجريده من مملكته ميورقة، في خلف وقع بين جقوم وبين ملك فرنسا من أجل مونبليه. فزحفت عساكر فرنسا لأخذها، فبعث جقوم إلى ابن عمه بالصريخ، فلم يجبه. ثم نقم عليه أمورا، منها أنه يحاول الاستقلال، وأنه ضرب السكة باسمه. وأخيرا أعلن خلعه من ولاية الجزر، فاستغاث جقوم بالبابا، فأرسله البابا إلى برشلونة نزيلا عند بطره، ومستميحا عفوه، فعندما حصل عنده ضبط عليه امرأته التي هي أخت بطره، وسرحه، فلحق جقوم بميورقة، وقد نادى بحرب بطره، والانفصال عنه، وكان أسطول بطره في رباط المسلمين بالجزيرة الخضراء، فاسترجعه منها، ونزل به على ميورقة، ففر جقوم إلى فرنسا، وبقي في نزاع مع ابن عمه بطره إلى أن باع أخيرا بعض أملاكه من ملك فرنسا، وجهز بثمنها ثلاثة آلاف ماش، وثلاثمائة فارس، وركب بها البحر، طامعا في استرداد جزيرته ميورقة فقابله واليها من قبل بطره بجيوش أوفر مرارا من جيشه، وهزمه، فهلك في الهزيمة.