تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتاب آخر من سلطان غرناطة إلى ملك أراغون:

الحمد لله حق حمده. وصلواته على سيدنا ومولانا محمد نبيه وعبده.

وصل الله عزتكم بتقواه، وأسعدكم بطاعته ورضاه. ألقى إلينا رسولكم ريمون بيل، الشكايات التي لأهل أرضكم، فكان من جملتها قضية الفيلوك

9

الذي أخذه أهل المرية في العام الفارط، وقد خلصت قضيته، ورد إليكم بآلاته كلها، وكل ما كان فيه من سلع كانت قد بيعت بالمرية، فنقد لصاحبها ثمنها، بديوان المرية، وتخلص منه، وقضية ابن الحسين صاحب الشيني، الذي ذكرتم أنه تعرض لأرضكم في الصلح، قد بحث عن جميع ما أوصله، وذلك جفنان اثنان، كان أحدهما قد استقر بمالقة، والآخر ببيرة، وقد مكن منهما أصحابهما، الواصلون عنهما، واستقصى البحث عن كل ما أوصله من النصارى، وكانوا سبعة عشر، وجهوا كلهم بجملتهم مع رسولكم وهم يصلونكم، وقد كان وجه من النصارى قبل ذلك مع القائد أبي الحسن بن كماشة ثمانية عشر. وأما السلع فما وجد منها قبضه أصحابه الواصلون من قبلكم، واعلموا أن الريس ابن الحسن الذي صدر عنه ما ذكرتم، كان قد كتب في شأنه محل أبينا السلطان المعظم الأوحد، أمير المسلمين، أبو الحسن أيده الله، ليوجه إليه هو وكل ما وصل به، وقد وجه إليه هو والأعلاج الذين (كلمة لم تمكن قراءتها) في حركته الأخيرة، وجميع ما أوصله فإن كان نقصكم شيء مما أخذه، فأنتم تكتبون في ذلك إلى المقام العلي، أسماه الله، ونظره أجمل، وما أوجب الإبطاء بتوجيه ذلك كله إلا أنه قرر عندنا أن الأعلاج المذكورين، والسلع من أرض الحرب، فلما وصل كتابكم صدقناكم في ذلك، وأمرنا برد جميع ذلك كله. وتسريحه بجملته تصديقا لقولكم، وتوفية لقصدكم. والله يصل سعادتكم بتقواه، ومعاد السلام يراجع سلامكم كثيرا أثيرا. كتب في الرابع لذي حجة مختم عام خمسة وثلاثين وسبعمائة ا.ه.

كتاب آخر:

بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا ومولانا محمد رسوله الكريم وآله وسلم تسليما.

السلطان الأجل الأكرم، المرفع المبرور المشكور، الأوفى الأخلص، دون بطره ملك أراغون وسلطان بلنسية وقرسقة، وسردانية، وقمط برجلونة، وصل الله عزته بتقواه، وأسعده بطاعته ورضاه، مكرم جانبه وشاكر مقاصده في الصحبة ومذاهبه الأمير عبد الله يوسف ابن أمير المسلمين، أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر، سلطان غرناطة، ومالقة، والمرية، ووادي آش، وما إليها، وأمير المسلمين، أما بعد فإنا كتبناه إليكم من حمراء غرناطة، حرسها الله، عن الخير الأكمل، واليسر الأشمل والحمد لله كثيرا، ونحن نعلم ما لكم في ملوك النصرانية من القدر المشهور، والوفاء المشكور، ونقابل جانبكم من الكرامة بالحظ الموفور، وقد وصلنا الكتاب الذي وجهتم إلينا، الذي يتضمن تثبيت العهد، وتوكيد الود، وتصحيح العقد، وإخلاص الصفاء، وتجديد الوفاء، فقابلنا ذلك بشكر نجده لمملكتكم، وإخلاص صادق في صحبتكم، ثم إنه بلغنا أن والدكم السلطان المرفع، دون الفونشو، مات، وأنكم ورثتم مملكته التي أنتم أحق بها، فرأينا أن وجهنا كتابنا هذا إليكم، نعزيكم في الوالد ونهنيكم بالملك، حسبما يقتضيه حق الصحبة التي بيننا، التي تأكد رسمها، ونعرفكم أننا ما عندنا إلا ما يرضيكم، من الاعتقاد فيكم، والحفظ لعهدكم، والشكر لقصدكم، فكونوا من ذلك على يقين، ومما نعركم به أن خديمنا بشقلين سريجه، كتب إلينا في أمور مما تخص جهتكم، وقد كتبنا إليه في جوابها ما تتعرفونه من قبله، فصدقوه فيما يلقيه عنا إليكم، واعلموا أنه لما وصلنا خبر موت والدكم كتبنا إلى بلادنا الشرقية كلها، أن لا سبيل لأن يتطرق لجهة أرضكم أحد بضرر، والله تعالى يصل عزتكم بتقواه، ويسعدكم برضاه، والسلام يراجع سلامكم كثيرا أثيرا، كتب في السابع والعشرين لجمادى الآخرة عام ستة وثلاثين وسبعمائة عرف الله بركته ا.ه.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٢٣٤