تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي أثناء ما نحن نكتب هذه السطور تشتعل نيران الحرب الأهلية في أسبانية بين الحزبين الكبيرين الحزب المحافظ، ومعه القسوس، والأحبار، وأكثر قواد الجيش، والفئة الملكية، والفئة الجمهورية المعتدلة. والحزب الاشتراكي، ومعه العملة، والشيوعيون، والصعاليك، والفلاحون من طلاب الأراضي، والجمهوريون الغلاة الثائرون على القديم. ولقد مضى إلى ساعة رقم هذه الأحرف نحو من خمسة عشرة يوما والفتنة تضطرم في جميع مدن أسبانية، والقوتان متكافئتان إلى هذا اليوم، لا يقدر الناظر إلى الحوادث أن يستخلص منها حكما بترجيح الظفر لإحدى الفئتين. وقد وقعت الوقائع في برشلونة أيضا، وانتصب الميزان نحوا من ثلاثة أيام، إلا أن كفة حزب اليسار رجحت فيها على كفة الحزب المحافظ، وسارت العساكر الموالية للجمهورية ومعها عصائب من الأهالي، قاصدة إلى سرقسطة، لإخضاع الجيش الثائر فيها على الحكومة. وقد مرت هذه القوة الزاحفة ببلدة قشب، وأدخلتها في الطاعة، ولا نعلم ماذا يتم في سرقسطة؟

فظهر من هنا أن سكان السواحل من كتلونية لا تزال تنزع فيهم من الحرية أعراق تتجلى فيهم عند كل فرصة. •••

ذكرنا قبلا أن اللغة الكتلونية هي أقرب لغة إلى اللغة البروفنسية

Provenceai

ومن المعلوم أن الكتلونية، والبروفنسية، والقشتالية، والبرتغالية، كلها مشتقة من اللغة اللاتينية التي هي الأم. وذلك بفساد طرأ على اللغة اللاتينية في القرون الوسطى فما زال يعمل عمله فيها حتى تكونت منها عدة فروع، يقال لها عند الإفرنج: لغات الأوك

Langues d’Oc

وقد أصبحت اللغة الكتلونية لغة متميزة عن غيرها، منفصلة عن القشتالية والغالية في القرن الثاني عشر للمسيح، ولكنها إلى ذلك الوقت لم تكن لغة أدب وتأليف، وما ابتدأ التأليف في اللغة الكتلونية إلا في القرن الثالث عشر، فظهرت فيها دواوين شعرية، ومعجمات لغوية، وكتب نحو وصرف، وأخذت تنمو وتنتشر، ولما استولى ملوك برشلونة وأراغون على جزر الباليار، امتدت اللغة الكتلونية إلى ميورقة ومينورقة ويابسة، وإلى بلنسية والقنت ، وصارت هي اللغة السائدة في شرقي أسبانية. وكانت الملاحة في سواحل أسبانية الشرقية في أيدي الكتلان، فصارت اللغة الكتلونية هي أداة التفاهم عند جميع البحرية، في هذه القطعة من البحر المتوسط. وقد انقسمت اللغة الكتلونية هي أيضا إلى لهجتين إحداهما الميورقية، والثانية البلنسية، وأكثر ما كان التباين هو في اللفظ، وفي تركيب بعض الجمل. ولما اتحدت مملكتا أراغون وقشتالة، تقلصت اللغة الكتلونية من أراغون، ولكنها بقيت هي اللغة المعروفة في كتلونية، وجزر الباليار، وبلنسية والقنت.

ولما كنت في ميورقة جرى التعارف بيني وبين قسيس كبير طاعن في السن، قيل لي إنه من كبار العلماء، وإنه صنف كتابا بالغا عدة مجلدات في فرائد اللغة الكتلونية.

وهذه اللغة وإن كانت لاتينية محضة في أصلها فقد دخل فيها ألفاظ كثيرة جرمانية وألفاظ كثيرة بروفنسية، وألفاظ كثيرة عربية، وهي في كثرة الداخل عليها من العربي أشبه بالإسبانيولية القشتالية.

أما في تركيب الجمل فيوجد تشابه كثير بينها وبين البروفنسية، ومن خصائصها أنه يقع فيها تبديل حرف بحرف، فيجعلون بدلا من حرف

E

حرف

I

أو حرف

O

أو حرف

U ، وهم يجعلون دائما حرف

X

بدلا من حرف

S . وإذا كان اسم أو نعت باللغة البروفنسية منتهيا بأحرف

An

أو

En

أو

In

أو

Im

فالكتلوني يضيف إلى هذا الاسم أو هذا النعت حرف

Y

فإذا جاء في البروفنسي لفظة

Engin

مثلا جعلوها في الكتلوني

Enginy . وعلامة التأنيث في النعوت هي في الكتلوني حرف

A

كما هي في البروفنسي، ولكن ليس ذلك مطردا، فقد يقولون

Fort

في مقام التأنيث بدلا من أن يقولوا

Forta

ومزية هذه اللغة هي الاختصار والنحت، فهي لا تعرف تغيير أواخر الكلم بحسب مواقعها من الإعراب. بل تقتصر على أصل الكلمة، وربما تحذف بعض أحرف من أواسطها. فنجد فيها مثلا لفظة

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٢٢٨