Congost
وفي سنة 1130 زحف إلى طرطوشة وحاصرها، وضيق عليها، وأجبر كلا من أميري طرطوشة ولاردة أن يؤدي له إتاوة سنوية، إلا أن العرب عادوا فأغاروا على بلاده، وهزموه في واقعة كوربينس
Corbins
وبينما كان يتأهب لأخذ الثار منهم، وقعت وفاته في سنة 1131، وكانت اتسعت مملكته جدا، لأنه عدا كتلونية، كان قد استولى على قرقشونة وكونتية بروفنس من فرنسة، وكانت في يده ميورقة، والجزائر التي حولها.
وبعد وفاته انقسمت المملكة بين ولديه، أحدهما البكر وهو المسمى ريموند بيرنجة الرابع، والثاني بيرنجة ريموند، الذي تولى بلاد بروفنس من فرنسة، وترك لأخيه كل ما كان تابعا للمملكة من أسبانية، وتلقب ريموند بيرنجة الرابع بالقديس وأخذ يحارب المسلمين، وأنفق مع رامير الثاني
Ramire II
ملك أراغون، الذي كان قد ترهب في الآخر، وتقرر بينهما تزويج ريموند بيرنجة بالأميرة بترونيليه
Petronilla
وارثة مملكة أراغون، ولما خلع رامير الثاني نفسه من ملك أراغون، واختار الرهبانية بايع أهل أراغون ريموند بيرنجة المذكور ملكا عليهم، فصارت في يده قوة عظيمة، وتحالب مع الأذفونش السابع ملك قشتالة، وساعده في غارته على المرية سنة 1147 ثم إنه بمساعدة الجنويين حاصر طرطوشة، واستولى عليها في 31 ديسمبر سنة 1148 وبعد أن طرد العرب من طرطوشة أخرجهم من مواطنهم الأخيرة في أطراف بلاده، من جهة الغرب، مثل لاردة، وفراغه، ومكناسة، وفي سنة 1152 لم يكن بقي للعرب شيء في كتلونية.
وفي سنة 1162 خلفه ابنه ريموند، الذي ضم وشقة إلى مملكته، وتلقب بأذفونش الثاني،
6
وكانت كل من مملكتي أراغون وكتلونية تحت حكمه، ولكن الاتحاد بينهما كان سياسيا فقط، إذ كل من المملكتين كانت محتفظة بلغتها، وعاداتها ومشاربها، ولم يمنع اختلاف الذوق والمشرب من الاتفاق في السياسة، فإن أراغون كانت، بسبب كتلونية، تتصرف بقوة بحرية عظيمة. وكما أن كتلونية، بواسطة أراغون، كانت تتصرف في القرنين الثالث عشر والرابع عشر بقوة برية عظيمة، فأفادهما الاتحاد فوائد لا تحصى، لاسيما في إجلاء العرب عن شرقي أسبانية.
ولما آل الملك إلى فرديند الكاثوليكي، ثم إلى شارلكان، كانت كتلونية تابعة لأسبانية، ولكن الكتلان بطبيعتهم لا يحبون القشتاليين، ولا يمتزجون معهم، وفي سنة 1639، عندما أراد فليب الرابع، ملك أسبانية، إلغاء امتيازات كتلونية، ثار الكتلان به، وحاربوه بمساعدة لويس الثالث عشر، ملك فرنسة، الذي اعترف بحكومة جمهورية لكتلونية، واستمرت هذه الثورة مدة اثنتي عشرة سنة. ثم وقع الاتفاق بين الفريقين سنة 1659. وصدر العفو عن الثائرين، وبقيت امتيازات كتلونية محفوظة، ولكن في سنة 1689 ثارت كتلونية مرة ثانية، ولما انتخبت أسبانية حفيد لويس الرابع عشر ملكا عليها لم يعجب ذلك الكتلان، كرها بأهل قشتالة، الذين انتخبوه، فانتقم فيليب الخامس من الكتلان، وأذاقهم عذابا واصبا وألغى امتيازاتهم، ونقل المدرسة الجامعة من برشلونة إلى سرفيره
Cervera . إلا أن الكتلان هم أهل جد ونشاط، فلم يلبثوا أن تقدموا إلى الأمام بجدهم، وصارت بلادهم أغنى قطعة من أسبانية. ولما زحفت جيوش نابليون على أسبانية قاومها الكتلان مقاومة شديدة، كسائر أهل أسبانية. وفي الحروب الأهلية التي تقع كثيرا في أسبانية، كان الكتلان ينقسمون إلى قسمين، فأهل الجبال منهم ينزعون بطبيعتهم إلى المبادئ الملكية، وأهل السواحل، مثل برشلونة، يميلون إلى المبادئ الحرة.
ولما سقطت الملكية سنة 1931 جرت حركة شديدة في كتلونية، لأجل الانفصال عن سائر أسبانية، ولكن المعتدلين من الكتلان كانوا يكتفون لكتلونية بالاستقلال الداخلي، ولما كانوا في أيام الملكية قد اتفقوا مع زعماء الحزب الجمهوري على ذلك، بموجب معاهدة وقع عليها الفريقان، لم يقدر زعماء هذا الحزب بعد أن قبضوا على ناصية الحكم، إلا أن يجيبوا الكتلان إلى بعض مطالبهم بالأقل، فلم يكن رضى الكتلان عن الحكومة الكتلونية الجديدة تاما، ولبثوا يترقبون الفرصة لأجل استكمال حريتهم.