تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Bofaroll

5

في زعمه أن هذا الحادث وقع في السنة التي بعدها.

وجاء في الأنسيكلوبيدية الفرنسية الكبرى أنه بعد أن استرجع الإفرنج كتلونية كان يوجد فيها تسعة أكناد تابعون للإمبراطور، وفي سنة 872 استقل أحدهم، وهو المسمى عند الكتلان غريفا بيلوس

Griva Pelos

وهم يعدونه أول واضع لأساس استقلال كتلونية. وكان يتولى أيضا بلاد جيرنده

Gironde

وفيش

Vich

ومانرسه

Manresa

وبرجه

Berga ، وبيرالده

Peralada ، وريباغورس

Ribagorce ، وسيردانية

Cerdagne ، وبسالو

Besalu ، وأمبورياس

Ampurias

وبالارس

Pallars ، وتوفي هذا الكند سنة 902، ودفن في دير ريبول

Ripoll

الذي كان قد بناه، وفي مدة أولاده أغار المنصور بن أبي عامر على برشلونة، واستلوى عليه سنة 985، ولكن بوريل الثاني لم يلبث أن استرجعها. ثم أن بوريل ريموند الثالث قام بدور عظيم في أثناء الحروب الأهلية التي اشتعلت بين المسلمين، وأضعفت الإسلام فانتصر لمحمد بن هشام على سليمان بن الحكم، وانتصر في واقعة عقبة البقر سنة 1010 ا.ه.

قلنا إن واقعة عقبة البقر هذه هي واقعة شهيرة، تحرير خبرها أن عبد الرحمن بن المنصور بن أبي عامر، وهو الملقب بشنجول، لأن أمه إسبانيولية، بنت الملك شانجة، كان من الحمقى، وعلى يده انتهت الدولة العامرية، ذلك أنه حمل الخليفة هشام المؤيد بالله على توليته عهده بمحضر من الملأ، وكان يوما مشهودا، فقرئ العهد عليهم، وهو من إنشاء أبي حفص بن برد، فنقم أهل الدولة على شنجول هذه الجرأة الفظيعة، ولاسيما أقارب الخليفة هشام، من الأمويين والقرشيين، وتمشت رجالاتهم في أمر القيام على شنجول، وقتلوا صاحب شرطته، وهو غائب في إحدى غزواته، وكان ذلك سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. وخلعت قرطبة هشاما المؤيد، وبايعت هشام بن عبد الجبار بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله، وطار الخبر إلى عبد الرحمن شنجول بمكانه من الثغر فقفل إلى الحضرة بجيشه، فلما قرب من قرطبة وثب عليه من احتز رأسه. وحمله إلى محمد بن هشام الخليفة الجديد، الذي تلقب بالمهدي. وكان العرب قد كرهوا البربر، لمظاهرتهم المنصور بن أبي عامر وأولاده، ونسبوا ما حل من الضعف بدولة بني أمية إليهم، وأخذ المهدي بإهانتهم، ونهبت العامة بعض دورهم، فتمشت رجالاتهم، واشتوروا في تقديم هشام بن سليمان بن أمير المؤمنين الناصر، فعرف بذلك المهدي، فأمر بالقبض على هشام وأخيه أبي بكر، وضرب أعناقهما، وفر سليمان بن أخيهما الحكم ومعه البربر، واجتمعوا بظاهر قرطبة، فبايعوه، ولقبوه بالمستعين بالله، ونهضوا به إلى طليطلة، حيث استجاش المستعين، بشانجة بن غرسية بن فردلند، ثم نهض بجموع البربر والنصارى إلى قرطبة، وبرز المهدي إليهم بجموع قرطبة، فكانت الدائرة على المهدي والقرطبيين، فقتل منهم البربر والنصارى عشرين ألفا، وهلك في هذه الواقعة من خيار الناس والعلماء، وأئمة المساجد عدد كبير. ودخل المستعين الحضرة ختام المائة الرابعة. وقيل إن الذي هلك من أهل قرطبة ثلاثون ألفا، وقالوا إنها كانت أول ما أخذ النصارى من إثاراتهم عند المسلمين، وكان ذلك على يد فرقة من أنفسهم، ولله الأمر من قبل ومن بعد. •••

ثم نعود إلى ما ذكرته الأنسيكلوبيدية الفرنسية الكبرى من تاريخ كتلونية فنقول:

إنه بعد ريموند بوريل الثالث قام بيرنجة ريموند الأول (1018-1035) وهذا قسم مملكته بين أولاده الأربعة، وكان أكبرهم ريموند بيرنجه الأول، الملقب بالشيخ (1035-1076) الذي اتسعت مملكته، وغزا مرسية العربية سنة 1074 وقام بعده ولده ريموند بيرنجه الثاني، وحفيده بيرنجه الثاني الذي قتل أخاه وانفرد بالمملكة (1082-1097) وكان لهذا الكند مدخل في الحرب الأهلية بين المسلمين وهو الذي انتزع طركونة من أيديهم سنة 1091، ورحل إلى المشرق مشتركا في الحرب الصليبية. وخلفه ابن أخيه الذي تلقب بريموند بيرنجه الثالث، ويقال له الكبير. وفي زمانه بلغت كتلونية قمة عزها ومجدها، وصار لبرشلونة أسطول وكانت لها تجارة واسعة! وفي أيامه أخرج الإسبانيول العرب من جزائر ميورقة وأخواتها. وذلك باجتماع أسطول برشلونة مع أساطيل بيزة ورومة من إيطالية مما سيأتي الكلام عليه، فسقطت ميورقة في أيدي الكتلان سنة 1115، وكان العرب قد شنوا الغارة على كتلونية فهزمهم ريموند برنجه في وسط كونغسط

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٢٢٦