تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقلت بعد ذلك إن العرب يسمون شارلمان قارلة كما كانوا يسمون جده شارل مارتل وسيأتي ذكر قصة الأمير سليمان هذا الذي مالأ شارلمان على قومه، وكيف انتهى أمره. انتهى

وقد ورد في «أخبار مجموعة» ذكر سليمان الأعرابي في محل آخر حيث يقول: ثار على الأمير (أي عبد الرحمن الداخل) عبد الرحمن بن حبيب الفهري، الذي كان يقال له السقلابي بتدمير، فكاتب سليمان الأعرابي الكلبي، وكان ببرشلونة، ودعاه إلى الدخول في أمره، فكتب إليه الأعرابي: إني لا أدع عونك. فامتعض الفهري من جوابه؛ إذ لم يجمع له فغزاه. فهزمه الأعرابي، فكر الفهري إلى تدمير. ا.ه.

وجاء في «أخبار مجموعة» في مكان آخر: أن حسين بن يحيى الأنصاري عدا على الأعرابي يوم جمعة، فقتله في المسجد الجامع في سرقسطة، وصار الأمر لحسين وحده، فنزل به الأمير، وكان عيسون بن سليمان الأعرابي قد هرب إلى أربونة، فلما بلغه نزول الأمير بسرقسطة، أقبل فنزل خلف النهر، فنظر يوما إلى قاتل أبيه قد خرج عن المدينة، وصار على جرف الوادي، فاقتحم عيسون فرسا له، كان يسميه الناهد، وقتله، ثم رجع إلى أصحابه فسمى ذلك الموضع مخاضة عيسون. ا.ه.

ونقلت في كتابي «غزوات العرب في أوربة» عن المستشرق رينو ما يلي:

وسنة 777 ثار أميران من أمراء المسلمين في مقاطعات نهر أبره، وخرجا من طاعة السلطان في قرطبة، فاجتازا البيرانة، قاصدين شارلمان في فستقالية، حيث كان منعقدا مجلس حافل، وكان أحد هذين الأميرين، وهو المسمى سليمان، قد قاتل عساكر قرطبة، وأخذ قائدها أسيرا، وجاء به، وقدمه كهدية إلى شارلمان، ويزعم مؤرخونا أن هذا الأمير دخل في طاعة الإمبراطور الفرنسي.ا.ه.

وعلقت على هذا بقولي: استشهد رينو على ذلك بمجموعة الدون بركه، وكذلك بتاريخ ابن القوطية. وأما مؤرخو العرب فلم يتفقوا على اسم هذا الأمير، لأن بعضهم يسميه سليمان بن قحطان الغربي، والآخرين يسمونه مطرف بن العربي. وقد تقدم أن هذا الأمير هو سليمان الأعرابي الكلبي. وأما أسيره الذي أرسله إلى شارلمان فهو ثعلبة بن عبد الذي أسره بحيلة كما تقدم. ا.ه.

وفي صفحة 124 من كتابي «غزوات العرب في أوربة»، في أثناء كلامي عن إمارة عبد الرحمن الثاني، نقلت عن نفح الطيب قوله: وفي سنة 236 بعث عبد الرحمن العساكر إلى أرض الفرنجة، وانتهوا إلى أرض برطانية، وكان على مقدمة المسلمين موسى بن موسى، عامل تطلية، ولقيهم العدو، فصبروا حتى هزم الله عدوهم. ا.ه. وعلقت على هذه الجملة بقولي: برطانية هنا لا يظهر أنها التي يقال لها بريطانية

Bretagne

من شمالي فرنسة إلى الغرب، بل هي مقاطعة من كتلونية، يقال لها اليوم أمبوردانية

Ampordania

وكان أهل البلاد يقولون لها «أمبروطانية» وهي لفظ مشتقة من «أمبورياس» اسم مدينة فينيقية قديمة، ثم يونانية في أرض كتلونية.ا.ه. ولقد لاح لي الآن أن برطانية هنا ليست أمبوردانية من كتلونية وإنما هي برطانية من أراغون. وهي التي تقدم ذكرها، والأسبان يقولون لها «بلطانية» باللام، ففي هذه الواقعة كان على مقدمة المسلمين موسى بن موسى من بني قصي وكان عاملا بتطلية من بلاد أراغون.

وفي صفحة 130 من «غزوات العرب في أوربة» ذكرت ملك الحكم بن هشام في قرطبة، وكيف ثار به عماه، فاضطر أن يقضي أوائل أيامه في قمع الثورة، ونقلت عن المستشرق رينو

1

صاحب كتاب «غارات العرب في بروفانس وسيمونت وسويسرة» ما يلي:

بينما كان شارلمان في مدينة «اكسلا شابيل» جاء مستنجدا به أمير برشلونة المسلم، وعم الحكم أمير قرطبة (نقل رينو هذا الخبر عن الدون بوكة) وفي تلك السنة نفسها بينما كان لويس بن شارلمان ملك أكيطانية عاقدا مجمعا في طلوزة جاءه رسول من الأذفونش ملك جليقية وأشتورية، يلتمس حشد جميع القوات المسيحية، وتجريدها لقتال العدو العام، ثم وفد أيضا على هذا المجمع رسول من قبل أمير مسلم، في ناحية وشقة، يقال له «باهلوك» يريد أن يسالم المسيحيين، فظهر أن الغرة كانت لائحة لأخذ الثأر من المسلمين، وللدخول إلى أسبانية. وكان لويس ملك أكيطانية، وأخوه شارل، قد شنا الغارات في أطراف المقاطعات التي تشرب من نهر أبره: ثم عاد لويس فأجاز البيرانة من جهة أراغون، وحاصر وشقة، التي كان أميرها قد أرسل بمفاتيحها إلى شارلمان، ولكن لما جاء الفرنسيس لتسلم بلدته، امتنع عليهم ولبس لهم جلد النمر.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٢٢١