Enporien ، ثم عندما عظمت دولة قرطاجنة جاء القرطاجنيون في القرن الثالث قبل المسيح، وزاحموا اليونانيين وانتشروا في كتلونية. والمظنون أن أسدروبال برقة
Asdrubal Berca
الزعيم القرطاجني هو باني مدينة برشلونة، التي كان اسمها في القديم بارسينو
Bercino .
شكل 57-1: صورة انتصار اينبال على الرومان في واقعة براسيمانو سنة 217 ق.م.
ولما كان الرومانيون حلفاء لليونانيين لم تلبث الحرب أن نشبت بين الرومان والقرطاجنيين، لأن الرومان أرسلوا في سنة 218 قبل المسيح القائد سيبيون
Seipion
وأخاه بأسطول إلى مياه امبوريون، ثم إلى طركونة، ودارت الحرب بين القرطاجنيين والرومان، فانهزم سيبيون وأخوه، وقتلا في المعركة، وفي طركونة نفسها عاد الرومانيون فنزلوا وحشدوا لقتال القرطاجنيين، وصارت هذه البلدة قاعدة للرومان، ومنها امتدوا وانتشروا في أسبانية، وصارت الروضة وامبوريون وبرسينو، أي برسلونة وجيرندة وفيك وبادلوانة ودرطوزة التي سماها العرب طرطوشة، واياردة، التي سموها لاردة وغيزونة وإيزونة وسيقارة، من المدن المعروفة في ذلك الوقت تحت حكم الرومانيين.
وقد ذكر المؤرخون من اللاتين أسماء الشعوب التي كانت معروفة في كتلونية، مثل الكوزتاني
cozetani ، واللاسيتاني
Laciani
والايلارجيت
Ilergeies ، والاينديجيت
Indigetes ، واللاتاني
laletani ، والسيرتاني
Cerretani
والأوزتاني
Austani ، والكاستلاني
Castelloni ، وبعض المؤرخين يذهبون إلى أن اسم كتلونية مشتق من اسم الكاستلاني، والآخرون يقولون إنه مشتق من اسم قبيلة يقال لها «قوطي ألاني»
Gothi-Alani .
شكل 57-2: صورة واقعة بحرية بين القرطاجتين والرومان سنة 218.
أما تاريخ كتلونية في القرون الأولى من القرون الوسطى فلا يزال إلى اليوم غامضا وقد ذكر مؤرخو الإفرنجة أن العرب استولوا على كتلونية في القرن الثامن للمسيح.
قال ابن خلدون عن دخول موسى بن نصير إلى الأندلس:
نهض من القيروان سنة ثلاث وتسعين، في عسكر ضخم، من وجوه العرب والموالي وعرفاء البربر، فوافوا خليج الزقاق، ما بين طنجة والجزيرة الخضراء فأجاز إلى الأندلس وتلقاه طارق فانقاد واتبع، ويقال إن موسى لما سار إلى الأندلس عبر البحر من ناحية الجبل المنسوب إليه، المعروف اليوم بجبل موسى، وتنكب النزول على جبل طارق، وتمم الفتح وتوغل في الأندلس إلى برشلونة من جهة المشرق، وأربونة في الجوف، وضم قادس في المغرب، ودوخ أقطارها وجمع غنائمها، وأجمع أن يأتي المشرق من جهة القسطنطينية، ويتجاوز إلى الشام دروب الأندلس ودروبه ويخوض إليه ما بينهما من بلاد أمم النصرانية، مجاهدا فيهم، ومستلحما لهم، إلى أن يلحق بدار الخلافة من دمشق.
ونمى الخبر إلى الخليفة الوليد فاشتد قلقه بمكان المسلمين من دار الحرب، ورأى أن ما هم به موسى تغرير بالمسلمين، فبعث إليه بالتوبيخ والانصراف، وأسر إلى سفيره أن يرجع بالمسلمين، إن لم يرجع هو، وكتب له بذلك عهده. ففت ذلك في عزم موسى، وقفل عن الأندلس، بعد أن أنزل الرابطة والحامية في ثغورها. واستعمل ابنه عبد العزيز لسدها وجهاد عدوها، وأنزله بقرطبة، فاتخذها دار إمارة. إلى آخر ما ذكره ابن خلدون، مما يدل على أن فتح العرب لبرشلونة وقع في زمن موسى بن نصير نفسه، بل يقول إنه أوصل الغزو إلى أربونة، إلا أنه يقول بعد ذلك: ثم تتابعت ولاة العرب على الأندلس، تارة من قبل الخليفة، وتارة من قبل عامله بالقيروان، وأثخنوا في أمم الكفر، وافتتحوا برشلونة من جهة الشرق، وحصون قشتالة وبسائطها من جهة الجوف، وانقرضت أمم القوط. وأوى الجلالقة ومن بقي من أمم العجم إلى جبال قشتالة وأربونة وأفواه الدروب، فتحصنوا بها، واجتازت عساكر المسلمين ما وراء برشلونة من دروب الجزيرة، حتى احتلوا البسائط وراءها وتوغلوا في بلاد الفرنجة، وعصفت ريح الإسلام بأمم الكفر من كل جهة، وربما كان بين جنود الأندلس من العرب اختلاف وتنازع أوجد للعدو بعض الكرة، فرجع الإفرنج ما كانوا غلبوهم عليه من بلاد برشلونة، لعهد ثمانين سنة من لدن فتحها ا.ه.