S.lucia ؟ وهي إلى الشرق نحوا من بينية، الواقعة على نهر أبره، إلى الجنوب من سرقسطة.
ومتى تجاوزت تشب تجد نهر أبره قد اتجه إلى الشمال، ودار من حول شارات مكناسة
Sierra de Mequinenza
المعدودة من جبال كتلونية، ثم يعود أبره فينحدر إلى الجنوب، ويعود الخط الحديدي فيتلاقى بأبره، عند بلدة يقال لها فيون، على مسافة 152 كيلومترا من سرقسطة، وهناك الحد بين أراغون وكتلونية ثم ينحدر أبره طالبا طرطوشة، حيث ينصب في البحر، وعلى مسافة 211 كيلومترا بلدة يقال لها مرسى فليست، عدد سكانها أربعة آلاف، وبالقرب منها معدن رصاص، وهي واقعة في واد بهيج، على سفح جبل مولا
Mola
ومن بعدها إلى الشرق بلدة بورجاس دلكامبو
Borjas del Cabmpo
ثم يطل السائح على البحر المتوسط.
| هوامش
الفصل السادس والثلاثون
| كتلونية
هذه البلدة هي قائمة بذاتها من قديم الدهر، وكثيرا ما كانت مستقلة عن سائر أسبانية، ولم تتحد مع أراغون وقشتالة إلا بعد طرد المسلمين من الأندلس، وأهلها أمة يقال لها الكتالان، لسانهم غير الإسبانيول، والفرق بينهما أن الإسبانيول مشتق من اللاتيني، وهو أقرب إلى اللاتيني من اللغة الكتلونية، وأن هذه اللغة أقرب إلى لغة بروفنسة، التي هي لغة جنوبي فرنسة. وجنس الكتلان على وجه الإجمال لا يود الجنس القشتالي. قال لي رجل من الكتلان، ونحن آتون من مجريط إلى برشلونة: نحن والقشتاليون كالماء والزيت، بمجرد اختلاطنا ينفصل كل فريق منا عن الآخر.
وحدود كتلونية جبال البيرانس من الشمال، وبلاد أراغون من الغرب، وولاية بلنسية من الجنوب ، والبحر المتوسط من الشرق، وكان لكتلونية على هذا البحر من السواحل مسافة أربعمائة كيلومتر من رأس سربيرة
Cerbira
في الشمال إلى مصب نهر سينيه
Cenia ، وأهم مدنها البحرية روزاس
Rosas
وكاداكيس
Cadaques
وبالاموس وبرشلونة وطركونة وسالو
Salou
ولوس الفاكيس
Los Alfaquis . وأهم قسم لها من البرانس الجبال المسماة بجبل نيغرو
Negro
وسان غراو
Sangrau
ومونشارات
Monlserrat
وغيرها، وأهم الأودية المتكونة من هذه الجبال هي وادي أندور، وهو واد له حكومة مستقلة، بين فرنسة وأسبانية، كما لا يخفى، ووادي آنيو
Aneo ، ووادي آرون
Aron ، ووادي آرو
Aro ، ووادي كردونة
Cardona
وغيرها. وأعظم أنهرها نهر أبره، ثم نهر سكر
Segre
ثم نهر لوبريقات
Liobregat
ونهر تير
Ter
ونهر فلوفيه
Fluvia .
والقسم الشمالي من كتلونية شديد البرد. لملاصقته لجبال البرانس، ولكن السواحل هي في غاية الاعتدال، وكذلك القسمان الغربي والجنوبي. وليست البلاد من جهة أرضها معدودة من البقاع الخصيبة في الدنيا. وأكثر أراضيها جبلية، والأوعار فيها كثيرة، إلا أن الكتلان من أكثر الأمم نشاطا وأشدهم ثباتا في العمل، فلذلك ترى في أراضيهم المزارع العظيمة للحبوب، وكروم العنب المالئة للسهل والوعر ومن بساتين الزيتون، من الغياض ما لا يحصى، ومن الأماكن التي تذكر بحسن زراعتها سهول لامبوردان
Lampordan ، وجيرندة، وسيردانيه، وباجس، وبنادس توطركونة وضفاف نهر سيفر، ونهر أبره، ولا تنس فحص طرطوشة، وبقعة لاردة.
ومن حاصلات كتلونية الثمار بأنواعها، والخشب، والبقول، وأكثر ما تباع في فرنسة، وكذلك يستخرجون الخمر بكثرة. ثم إن عندهم في الجبال مواشي كثيرة. أما المعادن فيكثر في كتلونية الجير والجص والملح. وفي طرطوشة وطركونة رخام كثير وبقرب ساليت
Salut
معدن رصاص، والحديد موجود في البرانس، والمياه المعدنية كثيرة أيضا، أشهرها في غاريقة
Garriga
وكالداس
Caldas
وبودا
Puda
إلخ.
وأما الصناعة في كتلونية ففي منتهى الازدهار، لاسيما في أرباض برشلونة، ومما لا نزاع فيه أن كتلونية هي أرقى بلاد أسبانية في الصناعة. ومن صناعات كتلونية نسج القطن والصوف والحرير والجوخ، وسائر أنواع المنسوجات. وعمل الورق والصابون والزجاج والسلاح، وغير ذلك، وبسبب ازدهار الصناعة نجد تجارة برشلونة هي أوسع من تجارة أية مدينة في أسبانية، بل برشلونة تعد من أعظم المدن التجارية في العالم. وفي كتلونية عرق فينيقي ثابت في التاريخ، فإن الفينيقيين زاروا تلك البلاد وعمروها، وكانوا يبحثون فيها عن معادن الذهب والفضة، ثم جاء اليونانيون فزاحموا الفينيقيين، وأنشئوا مستعمرات على شواطئ البحر، مثل بلدة روزاس التي قيل لها الروضة، وأنبورياس التي قيل لها أنبوريون