تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا وفي سرقسطة صدر الأمر من فيليب الثاني ملك أسبانية بإخراج الموريسك أي المسلمين الذين أكرهوا على التنصر، ولبثوا يضمرون الإسلام في قلوبهم، وكان لا يزال منهم عدة ألوف في بلاد أراغون وفي سائر أسبانية، وكان منهم عدد غير قليل في سرقسطة وبرشلونة، وفي مدن قشتالة، وقلما خلت منهم بلدة. فلما صممت الدولة الأسبانية على إخراجهم جميعا من البلاد، بحجة أنهم لا يزالون مسلمين في الباطن، اعترض على ذلك كثيرون من الأهالي، لاسيما أصحاب الأراضي، وقدموا وأخروا، وقالوا لذلك: إن بعض البلاد ستصبح قاعا صفصفا إذا خرج الموريسك منها، فأبى الملك إلا إنفاذ أمره الذي صدر في 23 مايو سنة 1610.

وبمقتضى هذا الأمر كان يجب اجتماع جميع الموريسك ليأتي المعتمد الخاص من قبل الحكومة، ويسير بهم إلى الثغر البحري، الذي سيخرجون منه، وقد جاء في هذا الأمر أن الموريسكي الذي يكون متزوجا بمسيحية أصلية يجوز بقاء امرأته وأولاده، إذا شاءوا البقاء في البلاد. وكذلك المسيحيون الأصليون المتزوجون بموريسكيات إذا أرادوا هم ونساؤهم البقاء في البلاد فلهم ذلك. وكذلك الموريسك الذين تحقق أنهم ارتدوا عن الإسلام ارتدادا صحيحا لا شائبة فيه، فهؤلاء لهم أيضا حق البقاء.

فخرج من الموريسك بضعة عشر ألفا، بطريق نبارة إلى فرنسة. وخرج بضعة عشر ألفا إلى ميناء كمفرنش، والتحقوا ببلاد الإسلام.

وتاريخ المويسك بتفاصيله سنأتي به في جزء خاص، بعد الانتهاء إن شاء الله من جغرافية الأندلس، وتاريخ الدول الإسلامية فيها.

ومن توابع سرقسطة حصن يقال لها شميط، بضم فكسر، ذكره ياقوت في المعجم، وحصن آخر يقال له «قشب»

7

بفتح فسكون. قال ياقوت: حصن من قطر سرقسطة ينسب إليه أبو الحسن نفيس بن عبد الخالق بن محمد الهاشمي القشبي المقرئ، جاور بمكة مدة، قال أبو طاهر السلفي: وقرأ علي بعد رجوعه من مكة وتوجه إلى الأندلس. ومن حصون سرقسطة الحصن المسمى قشتلار

Castellar

وبلدة يقال لها «ألاغون» وبلدة أخرى اسمها «منزلباربا» وبلدة أخرى اسمها برجة. وهي مدينة قديمة سكانها اليوم ستة آلاف نسمة إلى الشمال الغربي من سرقسطة، وهي تناوح شارات مونكايو

Moncayo ، وقد كانت برجة من البلاد المعروفة في زمن العرب. ونبغ فيها أناس من أهل العلم، ومنهم من سكن سرقسطة، وقد تقدم ذكر أحدهم، وهي غير برجة التي هي من أعمال البيرة، فإن برجة سرقسطة هي بضم أولها كان يلفظها العرب كما يلفظها الإسبانيول اليوم

boya

8

وأما برجة البيرة فهي بفتح أولها.

| هوامش

الفصل الثاني والثلاثون

| تطيلة

وعلى مسافة 78 كيلومترا من سرقسطة مدينة تطيلة، واقعة على الضفة اليمنى من أبره. ولها هناك جسرا 19 قوسا، وسكان هذه المدينة اليوم نحو من عشرة آلاف. ولكنها كانت عظيمة في أيام العرب.

قال ياقوت الحموي في المعجم: تطيلة بالضم ثم الكسر وياء ساكنة ولام: مدينة بالأندلس في شرقي قرطبة، تتصل بأعمال أشقة، هي اليوم بيد الروم

1

شريفة البقعة، غزيرة المياه، كثيرة الأشجار والأنهار، اختطت في أيام الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية. وقال أبو عبيد البكري: كان على رأس الأربعمائة بتطيلة امرأة لها لحية كاملة كلحية الرجال، وكانت تتصرف في الأسفار كما يتصرف الرجال، حتى أمر قاضي الناحية القوابل بامتحانها فأجبن عن ذلك، فأكرهنها فوجدوها امرأة، فأمر بحلق لحيتها، ولا تسافر إلا مع ذي محرم. وبين تطيلة وسرقسطة سبعة عشر فرسخا، وينسب إليها جماعة، منهم أبو مروان إسماعيل بن عبد الله التطيلي اليحصبي وغيره. انتهى.

| هوامش

الفصل الثالث والثلاثون

| من انتسب إلى تطيلة من أهل العلم

عبد الله بن محمد الفهري كانت له رحلة، نقل ابن الأبار القضاعي عن ابن حبيش قال: كان عالما فاضلا، صالحا دينا، من الحفاظ المتقدمين. وأبو عبد الله بن محمد بن عيسى بن القاسم الصدفي، سكن بآخرة مدينة فاس، سمع أبا علي بن سكرة الصدفي، ولازم مجلسه لسماع الحديث، ومسائل الرأي، وكان فقيها عارفا بالوثائق، أديبا شاعرا، استكتبه ابن الملجوم في قضائه بمكناسة، واستخلفه، وتوفي سنة 529، عن ابن الأبار. وأبو حفص عمر بن محمد بن إسماعيل الزاهد المعروف بالترفي، روى بالمشرق عن أبي القاسم بن الصقلي، توفي سنة 379.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٢٠٦