فمن هؤلاء أبو حديدة ناهض بن عريب، قال ابن الأبار: من أهل الثغر الشرقي روى عن زكريا بن النداف. وأبو يونس عبد العزيز بن عمر بن حبنون، من أهل منتشون، من أهل الثغر الشرقي، سمع من أبي الوليد الباجي صحيح البخاري بسرقسطة سنة 463 وولي الأحكام بموضعه. قال ابن الأبار: قرأت ذلك بخط أبي داود المقرئ. وأبو الأصبغ عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن خلف الأموي، من أهل بلشند. قال ياقوت: بسكون اللام وفتح الشين وسكون النون، من نواحي سرقسطة بالأندلس، وفيها حصن يعرف ببني خطب، روى عن أبي محمد بن أبي جعفر، سمع منه، وحكى عنه أنه كان يقول: سمعت كتاب صحيح البخاري على أبي الوليد الباجي، ولكني لا أحدث به عنه، لأنه كان يصحب السلطان. وأبو الحجاج يوسف بن إبراهيم العبدري المعروف بالثغري، قال ابن عميرة: فقيه محدث راوية، عارف أديب، انتقل إلى مرسية في الفتنة واقتنع ولم يتعرض لظهور، وكان قد غص به جماعة من الفقهاء بمرسية حين وصلها، فسعى له في الخطبة بجامع قليوشة من قرى مدينة أوريوالة، وانتقل إليها، سمعت عليه بعض كتاب الموطأ، يروي عنه جماعة، منهم أبو الحسن بن مغيث والحافظ أبو بكر وأبو الوليد بن رشيد، وأجاز له أبو الحسن رزين بن معاوية العبدري، وتوفي سنة 560. وكان مولده سنة 472 ببلده ا.ه. قلت: قرأت في بعض الكتب أن القاضي أبا يوسف كان محدثا، فلما اتصل بهارون الرشيد تحامى الناس سماع حديثه.
وخلف بن سيد من أهل الثغر الشرقي يحدث عن عيسى بن موسى بن الإمام لقيه بتطلية، وأخذ عنه.
وخلف بن موسى بن فتوح المقرئ، يكنى أبا القاسم، ويعرف بالأشبري، وأشبرة قرية من قرى سرقسطة. كان مقرئا، أخذ عنه أبو علي بن بشر السرقسطي وغيره، ذكره ابن الدباغ، عن ابن الأبار. وأبو عبد الله محمد بن فتح الأنصاري الإمام الثغري، قال أبو عمرو المقرئ أنشدني أبياتا في الزهد منها:
كم من قوي قوي في تقلبه
مهذب الرأي عنه الرزق ينحرف
ومن ضعيف ضعيف الرأي مختبل
كأنه من خليج البحر يغترف
وغالب بن عبد الله الثغري، شاعر أديب، ذكره ابن عميرة.
وأبو القاسم خلف بن عيسى، من أهل الثغر الشرقي، وليس بابن أبي درهم، روى عن أبي عمر بن الهندي، وأبي عبد الله بن العطار. ذكره ابن الأبار. ومحمد بن سعيد بن ثابت العبدري، من أهل الثغر الشرقي، أبو عبد الله، حدث عنه أبو زاهر سعيد بن أبي زاهر، وكان صاحب الصلاة بموضعه. ذكره ابن الأبار نقلا عن ابن حبيش. وأبو عبد الله محمد بن فرج بن جعفر بن خلف القيسي، من أهل الثغر الشرقي، سكن غرناطة، يعرف بابن أبي سمرة، أخذ القراءات عن أبي جعفر أحمد بن عبد الحق الخزرجي، وأبي القاسم بن النحاس، وأبي الحسن بن كرز وغيرهم. ودرس العربية ولقيه أبو عبد الله بن حميد بغرناطة سنة 535 ذكره ابن الأبار.
وممن ينسب إلى سرقسطة من المشاهير، وإن لم يكن من أهل العلم: إبراهيم بن محمد بن مفرج بن همشك، وهمشك جده نصراني أسلم على يد بني هود بسرقسطة وكان مقطوع إحدى الأذنين، فكان النصارى إذا رأوه في القتال قالوا (همشك) معناه ترى مقطوع الأذنين، فإن (هاء) عندهم قريب من (أما) بالعربية. والمشك في لغتهم هو المقطوع الأذنين.
وإبراهيم هذا لما خرج بنو هود من سرقسطة نشأ تحت الخمول. قال لسان الدين بن الخطيب في الإحاطة في صفحة 160 من الطبعة المصرية: إنه كان شهما متحركا خدم بعض الموحدين بالصيد وتوسل بدلالة الأرض، ثم نزع إلى ملك قشتالة، واستقر مع النصارى، ثم انصرف إلى بقية اللمتونيين بالأندلس، بعد شفاعة وإظهار توبة. ولما ولي يحيى بن غانية قرطبة ارتسم لديه برسمه، ثم كانت الفتنة عام تسعة وثلاثين.
وثار ابن أحمر بقرطبة، وتسمى بأمير المؤمنين، فبعثه ابن غالية رسولا، ثقة بكفايته ودربته، لمحاولة الصلح بينه وبين ابن أحمر، فنبه قدره.