وأبو الحكم عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن غلندة الأموي، مولاهم، من أهل سرقسطة، لما تغلب العدو على بلده خرج مع أبيه وجده إلى قرطبة، وأخذ عن أبي عبد الله بن أبي الخصال، وأبي بكر يحيى بن الفتح الحجاري، ثم رحل عن قرطبة إلى أشبيلية فأوطنها، وكان أديبا شاعرا، وطبيبا ماهرا، وكان صناع اليدين أبرع الناس خطا، وأحسنهم ضبطا، وكتب علما كثيرا. قال ابن الأبار في التكملة: وأنشدني له بعض أصحابنا من لزومياته:
إذا كان إصلاحي لجسمي واجبا
فإصلاح نفسي لا محالة أوجب
وإن كان ما يفنى إلى النفس معجبا
فإن الذي يبقى إلى العقل أعجب
وتوفي بمراكش سنة 581، وحدثني الثقة أنه بلغ سبعا وتسعين سنة ا.ه. وأبو زيد عبد الرحمن بن محمد الأموي البزار، يعرف بابن الصراف، روى عن أبي محمد الأصيلي، وأبي بكر بن موهب القبري، حدث عنه ابن أخيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الخطيب بسرقسطة، ترجمه ابن الأبار. وعبد الرحمن بن عبد الله بن ميسرة، من أهل سرقسطة وقاضيها، ذكره أبو محمد بن نوح وقال: توفي يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت لرجب سنة 442. ودفن يوم الأربعاء بعده، قال: وولي القضاء في آخر شعبان من السنة محمد بن إسماعيل بن فورتش. وفي هذه السنة، ولإحدى عشرة ليلة بقيت لرجب، احترق مع جامع سرقسطة البلاط الشرقي. نقلا عن ابن الأبار. وأبو القاسم عبد الرحمن بن فرتون الأنصاري، روى عن أبي عمرو المقري، وحدث عنه بحياته بكتاب «تفكر الحافظ » من تأليفه، قال ابن الأبار: وقفت على ذلك في نسخة عتيقة منه، ويقال إن هذا الكتاب هو أول من ألفه أبو عمرو. وأبو زيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عياض اليحصبي المكتب، كان من القراء، ومن علماء الحساب، وأدب بذلك، أخذ عنه أبو علي الصدفي، وعنده أكمل حفظ القرآن. وأبو القاسم عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الرحمن بن فورتش، رحل حاجا فسمع بمكة أبا ذر الهروي، وأجاز له أبو عمرو السفاقسي، ولأخيه القاضي أبي عبد الله محمد بن يحيى بن فورتش، لقيه أبو علي الصدفي ولم يسمع منه شيئا. وعبد الرحمن بن موسى بن ميسرة من أهل سرقسطة أو ناحيتها، يحدث عن أبي الفوارس منجي بن موسى من أصحاب أبي بكر بن الخطيب.
وأبو بكر عبد الرحمن بن أحمد بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عمير الثقفي، من أهل سرقسطة، سكن قرطبة، روى عن أبيه وعمه أبي بكر عبد الله بن يحيى، وأبي عامر بن شروية، وأبي الحسن بن مغيث، وأبي بكر بن العربي، وأبي عبد الله بن مكي، وأبي مروان بن مسرة، وأبي عبد الله بن أبي الخصال، وأبي الحكم بن غشليان، وأبي بكر يحيى بن موسى، سمع من منه بقرطبة فوائد ابن صخر. وكان من أهل العناية بالرواية، حسن الخط والضبط، أزعجته الفتنة بقرطبة [فذهب] إلى ميورقة فنزلها وحدث بها، وسمع منه أبو محمد بن سهل المنقودي، وغيره سنة 538، رواه ابن الأبار. وعبد الملك بن هشام التجيبي، ويكنى أبا مروان، روى عن أبي عبد الله محمد القسطلي. وعبد العزيز بن جوشن، من أهل سرقسطة، كان فقيها مشاورا، وولي الصلاة بجامعها. وكان ممن أفتى بإسقاط شهادات المتألبين على أبي عمر الطلمنكي.
وأبو جعفر عبد الوهاب بن محمد بن حكم الأنصاري، من سرقسطة، أخذ القراءات بطليطلة عن أبي عبد الله المغامي، وأجاز له أبو الفضل بن خيرون، من بغداد، في رمضان سنة 486، وتصدر ببلده للإقراء، ومن مشاهير تلاميذه أبو محمد عبد الله بن إدريس بن سهل المقرئ، نزيل سبتة، وأبو محمد يحيى بن محمد بن حسان القلعي، وأبو عبد الله محمد بن عيسى بن بقاء البلغي، نزيل دمشق، وأبو محمد بن سعدون الوشقي الضرير وغيرهم، واستشهد في وقيعة وشقة سنة 489، في آخر ذي القعدة أو أول ذي الحجة منها، وهي إحدى الوقائع الفاجعات بالأندلس. قتل فيها نحو عشرة آلاف من المسلمين، ذكر ذلك ابن الأبار القضاعي في التكملة.