تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن فرتون، من أهل سرقسطة، وقاضي الجماعة بها، وهو الذي انتصر لأبي عمر الطلمنكي من الذين شهدوا عليه بأنه حروري سفاك للدماء، يرى وضع السيوف على صالحي المسلمين، فأسقط شهاداتهم، وكانوا خمسة عشر من الفقهاء والنبهاء بسرقسطة. وأسجل بذلك على نفسه في سنة 425. انتهى من تكملة ابن الأبار. ومحمد بن رافع بن غريب الأموي أحد الشاهدين على الطلمنكي بخلاف السنة، وذلك لتشدده على أهل عصره وغيرهم ممن حركهم لمطالبته، فحضروا عند رافع بن نصر، وهو ابن أخي محمد هذا، وكتبوا رسما أوقعوا عليه شهاداتهم بما ذكر، فأسقطها القاضي ابن فرتون، وقمع تلك الجماعة ممتعضا للطلمنكي. ذكره ابن الأبار. ومحمد بن يحيى بن محمد التجيبي كان معدودا في فقهاء سرقسطة ونبهائها، وشاوره القاضي محمد بن عبد الله بن فرتون في قضية الطلمنكي والشاهدين عليه بخلاف السنة، وعفا الله عن جميعهم، فأفتى بإسقاط شهاداتهم.

وأبو عبد الله محمد بن وهب بن محمد بن وهب، وهو المعروف بنوح الغافقي، كان معدودا من فقهاء سرقسطة، توفي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من رمضان سنة 458، ودفن لظهر يوم الخميس بعده. وأبو عبد الله محمد بن ميمون القرشي الحسيني من أهل سرقسطة، ومن ولد الحسين بن علي رضي الله عنهما، روى عن أبي عمر القسطلي وغيره، وكان من أهل العلم بالعربية والآداب، مدرسا لها، وعنه أخذ أبو القاسم بن الأنقر، وأبو مروان عبد الملك بن هشام وغيرهما، ولأبي محد الركلي

2

إجازة منه. قال ابن الأبار في التكملة : قرأت بخط ابن الأنقر، وحدثني أبو عبد الله بن نوح عن أبيه أيوب، وأبو الخطاب بن واجب عن ابن رزق جميعا قال: حدثني الفقيه الأديب النحوي أبو عبد الله محمد بن ميمون الحسيني، قراءة مني عليه في مسجد الجزارين بسرقسطة، قال: كانت لي في صبوتي جارية، وكنت مغرى بها، وكان أبي رحمه الله يعذلني فيها، ويعرض لي ببيعها، لأنها تشغلني عن الطلب، فكان عذله يزيدني إغراء بها، فرأيت في المنام كأن رجلا يأتيني في زي أهل المشرق كل ثيابه بيض، وكان يلقي في نفسي أنه الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان ينشدني:

تصبو إلى مي ومي لا تني

تزهى ببلواك التي لا تنقضي

ونجارك القوم الألي ما منهم

إلا إمام أو وصي أو نبي

فاثن عنانك للهدى عن ذا الهوى

وخف الاله عليك ويحك وارعوي

قال: فانتبهت فزعا مفكرا فيما رأيته، فسألت الجارية: هل كان لها اسم قبل أن تتسمى بالاسم الذي أعرفه؟ فقالت لا. ثم عاودتها، حتى ذكرت أنها كانت تسمى بمية، فبعتها حينئذ، وعلمت أنها وعظ وعظني الله عز وجل به، وبشرى.

وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن يونس بن حبيب بن إسماعيل الأنصاري، روى عن أبي عمر بن عبد البر، وأبي عمرو المقري، وأبي الوليد الباجي، وأبي عبد الله بن فرتش القاضي، وأبي عبد الله بن سماعة، وأبي الوليد الوقشي، ورحل حاجا، فقدم دمشق، وحدث بها عن هؤلاء، ذكره ابن عساكر وقال: سمع منه أبو محمد بن الأكفاني، وحكى عنه تدليسا ضعفه به. وتوفي في جمادى الأخرى، وقيل في رجب سنة 477. عن ابن الأبار. وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عباس يعرف بابن المواق، روى عن الباجي وابن سعدون القروي وغيرهما. وتولى قضاء روطة من أعمال سرقسطة، وكان فقيها حافظا، وأديبا ماهرا، توفي سنة 503 عن ابن حبيش. قاله ابن الأبار. وأبو عبد الله محمد بن عبد الملك التجيبي المقرئ، قال ابن الأبار: أحسبه سرقسطيا. يروي عن محب بن حسين أحد أصحاب ابن سفيان، مؤلف الهادي في القراءات، أخذ عنه أبو مروان بن الصيقل. وأبو عبد الله محمد بن وهب بن محمد بن وهب بن محمد بن وهب، وهو المعروف بنوح الغافقي، كان فقيها مشاورا معظما عند الخاصة والعامة، يرعاه السلطان ويأتمنه على حرمه وقصره. وخرج من وطنه بعد أن ملكته الروم، فنزل بلنسية، وولاه القاضي حسن بن واجب قضاء جزيرة شقر، وبها توفي ليلة الخميس آخر شهر صفر سنة 518، ودفن بقبلي جامعها، حدث عنه ابنه أيوب. قال ابن الأبار: وبخطه قرأت وفاته. قلنا: ظاهر أن المترجم هنا هو حفيد محمد بن وهب بن محمد بن وهب، المعروف بنوح الغافقي، المتوفى سنة 458، وقد تقدمت ترجمته. وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سهل الأنصاري الأوسي، من أهل سرقسطة، سكن بلنسية، يعرف بابن الخراز، روى عن أبي عبد الله بن أوس الحجاري، وأبي العباس العذري، وأبي الوليد الوقشي، واختص به، وسمع منه روايته، وهو كان القارئ لما يؤخذ عنه، وكان أديبا، وشاعرا، راوية، مكثرا، حسن الخط. وكان أبوه أبو جعفر أيضا شاعرا، وهو الذي خاطبه أبو عامر بن غرسية بالرسالة المشهورة. حدث عنه أبو محمد القلني،

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٩٧