تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبو الحسن يحيى بن فرج بن يوسف الأنصاري، له رحلة إلى المشرق سنة 425 سمع فيها من محمد بن الفضل بن نظيف وغيره، وكتب بخطه علما كثيرا، وتصدر للإقراء ببلدة سرقسطة، وكان يعرف فيها بابن المصري. وأبو الحجاج يوسف بن موسى الكلبي الضرير، له سماع من أبي مروان بن سراج، وأبي علي الجياني وغيرهما، وكان من أهل النحو، متقدما في علم التوحيد. قال ابن بشكوال: وهو آخر أئمة المغرب، أخذ عن أبي بكر المرادي، وكان مختصا به، وله تصانيف حسان، وأراجيز مشهورة، وانتقل أخيرا إلى العدوة، وسكن حضرة السلطان، فتوفي بها سنة عشرين وخمسمائة. وأبو سعيد خلف بن عثمان بن مفرج، كانت له رحلة إلى المشرق، وحج فيها، وكان خيرا فاضلا، مشاورا في الأحكام ببلدة سرقسطة. توفي في ربيع الأول سنة 434. ذكره ابن بشكوال. وأبو علي الحسن بن محمد بن هالس الأزدي المقرئ، سمع من القاضي أبي عبد الله بن فرتش تاريخ ابن خيثمة، وروى عن أبي عمرو المقرئ، وأجاز له في صفر سنة 404، وكان من جلة أصحابه. وهو أحد الشهود على أبي عمر الطلمنكي بخلاف السنة. قال ابن الأبار: غفر الله له. وحسين بن إسماعيل بن حسين الغفاري، من أهل سرقسطة، وأحد شهودها المعدلين، ونبهائها. قال ابن الأبار في التكملة: قرأت اسمه بخط أبي الحكم بن غشليان في نسخة العقد المرتسم ببراءة أبي عمر الطلمنكي، وإسقاط شهادة الذين نسبوه إلى مخالفة السنة. وذلك عن رأي القاضي محمد بن عبد الله بن فرتون في سنة خمس وعشرين وأربعمائة. وأبو الحزم خلف بن محمد بن خلف بن أحمد بن هاشم العبدري، صاحب الأحكام بسرقسطة، جده لأبيه، وهو المعروف بالقروذي، كان قاضي الجماعة بسرقسطة، وجده لأمه أبو الحزم خلف بن أبي درهم، كان قاضي وشقة، روى عن خاله أبي هارون موسى بن خلف وغيره، وأجاز له جده ابن أبي درهم، وقدم للنظر في جامع بلده سنة 441، ثم تولى الأحكام سنة سبع وستين. وكان فقيها زاهدا، محببا إلى الخاصة والعامة. وكان المستعين أبو جعفر بن المؤتمن بن هود يعرف له حقه ويكرمه، وكان يعوده في مرضه، ولد لثلاث بقين من ذي الحجة سنة 412، وتوفي ليلة الأحد الموفي ثلاثين لذي الحجة سنة 493، ودفن بمقبرة باب القبلة ظهر يوم الأحد، وشهد المستعين جنازته، ومشى أمامها راجلا من داره إلى قبره، وتسامع الناس بموته فابتدروا حضورها، ولم يعهد بسرقسطة مثلها. وكان قد أوحى المستعين بالصلاة عليه، فقدم لذلك أبا عبد الله بن الصراف، صاحب الصلاة، وكفل ابنته، ولم يكن له عقب غيرها، فضمها إلى قصره. أكثره من أبي محمد بن نوح. وسماه عياض القاضي في الذين لقيهم أبو علي بن سكرة الصدفي بسرقسطة. وذكر ابن الدباغ أنه يحدث عنه، وقال: كان أحد الجلة الفضلاء، وذكره ابن بشكوال مختصرا ا.ه. قاله ابن الأبار في التكملة.

ومن هنا يعلم أن المستعين الثاني بن المؤتمن بن هود كان يكنى بأبي جعفر، فهو الذي يترجح أن يكون قصر الجعفرية منسوبا إليه.

وأبو القاسم خلف بن خلف بن محمد بن سعيد بن إسماعيل بن يوسف الأنصاري يعرف بابن الأنقر، روى ببلدة سرقسطة عن أبي عبد الله بن الفراء الجياني، وعن عبد الله بن سماعة، صاحب الأحكام، وعن أبي عبد الله بن هاشم، وأبي عبد الله محمد بن يحيى بن فرتش، تفقه به، وصحبه ثمانية عشر عاما، يسمع عليه المدونة، ويقرؤها، وأخذ العربية والآداب عن أبي عبد الله بن ميمون الحسيني، وذكر أبو عمرو زياد بن الصفار أن له رواية عن أبي عمر بن عبد البر، وكان من أهل الفقه والحديث والأدب، مقدما في الحفظ، صدر في المفتين يقرض من الشعر يسيرا. قال ابن الأبار في ترجمته: خرج من سرقسطة بعد أن استولى الروم عليها، واستوطن بلنسية أول سنة 517، ودرس بها وأسمع وأفتى، وشاوره قاضيها أبو الحسن بن واجب ، وكان بسرقسطة يشاوره قاضيها أبو القاسم بن ثابت، ولم تخرج بلاد الثغر الشرقي أفضل منه ومن أبي زيد بن منتيال الخطيب، وكانا متعاصرين يشار إليهما بالعلم والصلاح. قال أبو بكر بن رزق: درس الفقه، وبرع فيه، واستفتى ببلده، ولزم الانقباض والزهد في الدنيا، وكان موصوفا بالصلابة في الحق، والقوة في الدين، مع حسن الخلق ولين الجانب، اختلفت إليه وأخذت عنه، وكتب لي بخط يده، وروى عنه أبو مروان بن الصيقل، وأبو بكر بن نمارة، وأبو محمد أيوب بن نوح وغيرهم. ومن قول ابن الأنقر السرقسطي المذكور:

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٩٥