وأبو زيد عبد الرحمن بن موسى بن محمد بن عقبى الكلبي، كان فقيها عالما زاهدا ورعا، لم يمسح على الخفين قط، وكان مع ذلك يفتي بالمسح. وأراد المقتدر بن هود أن يوليه الأحكام فأبى عليه، وحلف ألا يقبلها، فأعفاه منها، وتوفي سنة 468 في المحرم. وأبو المطرف عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن فرنش، كان فقيها أديبا دينا عاقلا من أخط الناس، وكان فصيح اللسان، عارفا بعقد الشروط، وكتب لابن عمه القاضي محمد بن إسماعيل بن فرتش، وتوفي سنة 468. ترجمه ابن بشكوال، وترجم الذي قبله. وكذلك في صلة ابن بشكوال ترجمة أبي زيد عبد الرحمن بن شاطر، من أدباء سرقسطة. قال: كان ذا فضل وأدب وافر وشعر، ثم انزوى ولزم الانقباض. ومن شعره:
ولائمة لي إذ رأتني مشمرا
أهرول في سبل الصبا خالع العذر
تقول: تنبه ويك من رقدة الصبا
فقد دب صبح الشيب في غسق الشعر
فقلت لها: كفي عن العتب واعلمي
بأن ألذ النوم إغفاءة الفجر
ومن تراجم ابن بشكوال سيرة أبي زيد عبد الرحمن بن سنتيل الأنصاري، من أهل سرقسطة، كان صهر القاضي أبي علي بن سكرة، وقد أخذ عنه أبو علي تبركا به، روى عن القاضي محمد بن فرتش، وكان صالحا ورعا منقبضا، مقبلا على ما يعنيه ويقربه من ربه عز وجل، وكان ممن يتبرك بلقائه، وكان أيضا أديبا شاعرا.ومن شعره:
سأقطع عن نفسي علائق جمة
وأشغل بالتلقين نفسي وباليا
وأجعله أنسي وشغلي وهمتي
وموضع سري والحبيب المناجيا
وكتب إلى القاضي أبي علي بن سكرة:
كتبت لأيام تجد وتلعب
ويصدقني دهري ونفسي تكذب
وفي كل يوم يفقد المرء بعضه
ولا بد أن الكل منه سيذهب
وأبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن أبي الخير بن علي الأنصاري، من أهل سرقسطة، سكن قرطبة، روى بسرقسطة عن القاضي أبي الوليد الباجي، واختص به، وعن القاضي أبي محمد بن فرتش، وعن أبي العباس العذري، ومحمد بن سعدون القروي، وأبي داود المقري، وكان عارفا بالأصول والفروع، معنيا بالقراءات وتجويدها، حافظا للقرآن العظيم، حسن الصوت به، جميل العشرة، كامل المروءة، بارا بإخوانه، قال ابن بشكوال: أخذ عنه أبو علي الغساني الحافظ، ورأيت قراءاته مقيدة عليه في أحد كتبه، وحدث عنه أيضا القاضي أبو عبد الله بن الحاج في برنامجه، وغيره من كبار شيوخنا، وقرأت عليه كثيرا من روايته، وأجاز لي ما رواه بخطه غير مرة، وصحبته إلى أن توفي رحمه الله ضحوة يوم السبت، ودفن يوم الأحد الثاني عشر من رجب سنة 518، ودفن بمقبرة الربض، وصلى عليه أخوه أبو جعفر.
وأبو الطاهر محمد بن يوسف بن عبد الله التميمي من أهل سرقسطة، سكن قرطبة، قال ابن بشكوال عنه: صاحبنا سمع من أبي علي الصدفي كثيرا، ومن أبي محمد بن ثابت، وأبي عمران بن أبي تليد، وأبي محمد بن السيد، وبقرطبة وأشبيلة من غير واحد من شيوخنا. وكان مقدما في اللغة العربية، شاعرا محسنا، وله مقامات من تأليفه، أخذت عنه واستحسنت، قال وتوفي رحمه الله بقرطبة في جمادى الأولى من سنة 538. وأبو القاسم مسعود بن علي بن آدم، حدث عنه أبو عمرو المقري، وأبو القاسم مفرج بن محمد الصدفي، روى بالمشرق عن أبي القاسم الجوهري مسنده في الموطأ، وعن أبي حسن الحلبي، قال ابن بشكوال: سمع الناس منه ببلده سرقسطة، وكان شيخا صالحا، وتوفي في جمادى الآخرة سنة 440، ودفن بباب القبلة. وأبو عبد الله مزاحم بن عيسى، روى عن أبي إسحاق بن شعبان، وأبي القاسم حمزة بن محمد وغيرهما، توفي سنة 394. وأبو العباس الوليد بن بكر بن مخلد بن أبي زياد العمري رحل وسمع من الحسن من رشيق وطبقته، وألف كتابا اسمه «الوجازة، في صحة القول بالإجازة» وذكر أنه لقي في رحلته نيفا على ألف شيخ، بين محدث وفقيه، وسمع منهم، وقد سمع من أبي عباس الوليد السرقسطي المذكور: أبو ذر الهروي، وأبو عمر المليحي وأبو القاسم بن الحسن التنوخي، وغيرهم، قال ابن بشكوال: ذكره الخطيب وقال: كان ثقة أمينا كثير السماع والكتاب في بلده وفي الغربة، وهو عالم فاضل. وقال الخطيب: حدثني القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال: توفي الوليد بن بكر الأندلسي بالدينور سنة 392. وأبو محمد وضاح بن محمد بن عبد الله بن مطرف بن عباد الرعيني، سمع من أبي بكر الطلمنكي، وأبي عبد الله بن الحذاء، وأبي بكر بن زهر وغيرهم، ورحل إلى المشرق سنة 418، فلقي بالقيروان أبا عمران الفاسي، وأخذ عنه، ولقي بمصر أبا القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر الطرسوسي، قال ابن بشكوال: ومولده سنة 381، قرأته بخط أبي الوليد صاحبنا. وأبو محمد يحيى بن إبراهيم بن محارب، روى عن القاضي أبي محد الثغري، وعبدوس بن محمد، ورحل إلى المشرق وحج، وروى عن أبي القاسم السقطي، وأبي موسى بن حنيف وغيرهما، وكان فاضلا زاهدا، روى عنه الصاحبان ، وقاسم بن هلال، وعمر بن كريب، وموسى بن خلف بن أبي ادرهم، ووضاح بن محمد السرقسطي، وقال: كان من أهل الدين والورع، ما رأيت أورع منه في وقته. توفي سنة 414. ترجمه ابن بشكوال.