تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Inmorial

وكذلك كان لها موقف شديد في الحرب الكارولسية ضد الكارلوسيين.

شكل 45-9: صورة بنبلونة.

أما تاريخها القديم قبل العرب فالمعلوم منه أن السويفيين

Sueves

استولوا عليها سنة 452، وأن القوط دخلوها سنة 476، وأنها كانت في زمن الأبيريين يقال لها «سالدوبه»

Salduba ، وأن أغسطس قيصر رومة اعتنى بها، ومن اسمه اشتق اسمها.

10

| هوامش

الفصل الحادي والثلاثون

| من انتسب إلى سرقسطة من أهل العلم

قال ياقوت الحموي: وينسب إلى سرقسطة أبو الحسن علي بن إبراهيم بن يوسف السرقسطي، قال السلفي: كان من أهل المعرفة والخط. وكان بيني وبينه مكاتبة. وأنبل من نسب إلى سرقسطة ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف بن سليمان بن يحيى العوفي، من ولد عوف بن غطفان، سمع بالأندلس، ثم رحل إلى الشرق هو وابنه قاسم، فسمعا بمكة ومصر، وتوفي ثابت بسرقسطة عن 95 سنة، وكان مولده سنة 217. وابنه قاسم بن ثابت كان أعلم من أبيه، وأنبل وأروع، ويكنى أبا محمد، رحل مع أبيه فسمع معه، وعني بجمع الحديث واللغة، فأدخل إلى الأندلس علما كثيرا. ويقال إنه أول من أدخل كتاب العين للخليل إلى الأندلس. وألف قاسم بن ثابت كتابا في شرح الحديث سماه كتاب الدلائل، بلغ فيه الغاية من الإتقان، ومات قبل كماله، فأكمله أبوه ثابت بعده. قال ابن الفرضي: سمعت العباس بن عمرو الوراق يقول: سمعت أبا علي القالي يقول: كتبت كتاب الدلائل، وما أعلم وضع في الأندلس مثله. ولو قال إنه ما وضع في الشرق مثله ما أبعد. وكان قاسم عالما بالحديث والفقه، متقدما في معرفة الغريب والنحو والشعر، وكان مع ذلك ورعا ناسكا أريد على أن يلي القضاء بسرقسطة فامتنع من ذلك وأراد أبوه إكراهه عليه، فسأله أن يتركه يتروى في أمره ثلاثة أيام، ويستخير الله فيه، فمات في هذه الثلاثة الأيام. يقولون إنه دعا لنفسه بالموت، وكان يقال إنه مجاب الدعوة، وهذا عند أهله مستفيض. قال الفرضي: قرأت بخط الحكم المستنصر بالله: توفي قاسم بن ثابت سنة 302 بسرقسطة، وابنه ثابت بن قاسم بن ثابت من أهل سرقسطة، سمع أباه وجده، وكان مليح الخط، حدث بكتاب الدلائل، وكان مولعا بالشراب وتوفي سنة 352. قال: وجدته بخط المستنصر بالله أمير المؤمنين، انتهى. قلنا: لا يخفى أن الحكم المستنصر بن عبد الرحمن الناصر كان معدودا من العلماء والحكماء، وقد ترك آثارا من قلمه.

قلنا: وممن ينسب إلى سرقسطة من أهل العلم أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن فرتش، ابن عم القاضي محمد بن إسماعيل، روى عن أبي عمر الطلمنكي والقاضي أبي الحزم بن أبي درهم، وابن محارب، وغيرهم. واستقضي ببلده، وكان فاضلا دينا عالما، أخذ الناس عنه ولد سنة 390، وتوفي سنة 480. ترجمه ابن بشكوال. وأبو عبد الله محمد بن يحيى بن سعيد العبدري، يعرف بابن سماعة، من أهل سرقسطة خطيبها، حدث عن أبي عمر الطلمنكي وغيره، وحدث عنه أبو علي بن سكرة، وقال: هو مشهور بالصلاح التام، وأجاز له. وقال: توفي في سنة 472، ودفن هو وأبو الحسين بن القاضي أبي وليد الباجي، وصلى عليهما في وقت واحد، وموضع واحد. وأبو عبد الله محمد بن يحيى بن هاشم الهاشمي، سمع من القاضي محمد بن فرتش، وأبي القاسم مفرج بن محمد الصدفي، وسمع بمصر من أبي العباس بن نفيس مسند الجوهري، وسئل عنه أبو علي بن سكرة فقال: رجل صالح، كان يحفظ الموطأ والبخاري، ورأيته يقرأ من حفظه كتاب البخاري على الناس في ما بين العشائين بالسند والمتابعة، لا يخل بشيء من ذلك. وأبو عبد الله محمد بن حارث بن أحمد بن منيوه النحوي، كان من جلة أهل الأدب، روى عن أبي عمر أحمد بن صارم الباجي، وحدث عنه أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ، لقيه بغرناطة سنة 473 وأخذ عنه. وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله المقرئ، روى عن أبي عبد الله بن شريح، وأبي عبد الله بن مهلب. قال ابن بشكوال: أخذ عنه القراءات شيخنا القاضي الإمام أبو بكر بن العربي، وذكر أنه كان شيخا صالحا، وكان يقرئ الناس بحاضرة أشبيلية، وتوفي بعد سنة 500.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٩٣