تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Valtierra ، وخلفه ابنه عبد الملك عماد الدولة، وفي أيامه انتزع النصارى سرقسطة من أيدي المسلمين في 4 رمضان سنة 512.

شكل 45-1: سرقسطة.

شكل 45-2: ملعب الثيران في سرقسطة.

قال لاوي بروفنسال: إنه لا يوجد عندنا معلومات كافية عن أيام دولة بني هود، وإن أرقام التواريخ المتعلقة بهم يناقض بعضها بعضا. وقد ثبت أنه قبل استيلاء النصارى على سرقسطة بتسع سنوات كان جيش المرابطين قد احتلها، وأدخلها تحت حكم علي بن يوسف بن تاشفين، وذلك في أول ذي القعدة سنة 503.

ولم يبق من آثار المسلمين في سرقسطة شيء كثير، لأنها بمرور الأعصر تهدمت مرارا، وبنيت مرارا، بكثرة ما وقع عليها من المحاصرات الشديدة، أما كنيسة السيو المبنية مكان الجامع الأعظم ففي الشمال الشرقي منها حائط مزين بالزليج، يظهر أنه من أيام العرب.

7

وروى بعض المؤرخين والجغرافيين أن باني المسجد الأعظم الذي في محله بنيت كنيسة السيو هو التابعي حنش بن عبد الله الصنعاني

8

المتوفى سنة مائة للهجرة. والآن لا يوجد بناء عربي جدير بالذكر في سرقسطة سوى الجعفرية نسبة إلى جعفر أو ابن جعفر، ولا نعلم من هو (قلت: يظهر لي أنها من بناء المقتدر أو المستعين الثاني ابن المؤتمن بن هود وكان يقال لكل منهما أبو جعفر. والله أعلم). فهذا البناء حصلت فيه تغييرات كثيرة، وتهدم جانب منه سنة 1809، ولم يبق منه سوى مسجد صغير: 22 مترا مربعا، فوقه قبة بديعة علوها 14 مترا قائمة على أعمدة من المرمر، لها قواعد بديعة، وله محراب بحفر وتنزيل. ويغلب على الظن أن الجعفرية هي من جملة أبنية بني هود التي لم تحفظ منها إلا اسم قصر السرور.

شكل 45-3: نهر أبرة في سرقسطة.

شكل 45-4: كنيسة السيو في سرقسطة.

وممن ينتسبون إلى سرقسطة من العلماء المحدث الكبير أبو علي الحسين بن محمد بن قيرة بن حبون الصدفي، المعروف بابن سكرة، ولد سنة 452، وقتل شهيدا في واقعة كتندة سنة 514، ولأجل تراجم تلاميذه جمع ابن الأبار المعجم الذي نشره قديرة في المجلد الرابع من المكتبة العربية الأسبانية. ا.ه.

قلنا: وكان لبني هود في سرقسطة قصور متعددة لم يبق لها أثر، منها دار السرور ومنها قصر الذهب، اللذان يقول فيها ابن هود:

قصر السرور ومجلس الذهب

بكما بلغت نهاية الطرب

وجاء في صبح الأعشى ذكر سرقسطة قال: قال في تقويم البلدان: سرقسطة بفتح السين والراء المهملتين، وضم القاف، وسكون السين الثانية، وفتح الطاء المهملة، وهاء في الآخر: مدينة من شرقي الأندلس، موقعها في أواخر الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة، قال ابن سعيد: حيث الطول إحدى وعشرون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض اثنتان وأربعون درجة وثلاثون دقيقة، قال في تقويم البلدان: وهي قاعدة الثغر الأعلى، وهي مدينة أزلية بيضاء في أرض طيبة، قد أحدقت بها من بساتينها زمردة خضراء، والتف عليها أربعة أنهار، فأضحت بها مرصعة مجزعة، ولها متنزهات، منها قصر السرور، ومجلس الذهب.

ثم قال في محل آخر: وأما سرقسطة والثغر فاستولى عليهما بقية بني هود، إذ كان منذر بن يحيى بن مطرق بن عبد الرحمن بن محمد بن هاشم التجيبي، صاحب الثغر الأعلى بالأندلس، وكانت دار إمارته سرقسطة. ولما وقعت فتنة البربر آخر أيام بني أمية، استقل منذر هذا بسرقسطة والثغر، وتلقب بالمنصور، ومات سنة أربع عشرة وأربعمائة، وولي مكانه ابنه يحيى. وتلقب بالمظفر، وكان أبو أيوب سليمان مستقلا بمدينة تطيلة ومدينة لاردة، من أول الفتنة، وجدهم هود هو الداخل إلى الأندلس، فتغلب سليمان المذكور على المظفر يحيى بن المنذر، وقتله سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وملك سرقسطة والثغر من أيديهم، وتحول إليها، وتلقب بالمستعين واستفحل ملكه. ثم ملك بلنسية ودانية، وولى على لاردة ابنه أحمد المقتدر، ومات سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة، فولي ابنه أحمد الملقب بالمقتدر سرقسطة وسائر الثغر الأعلى، وولي ابنه يوسف الملقب بالمظفر لاردة، ومات أحمد المقتدر سنة أربع وسبعين لتسع وثلاثين سنة من ملكه. فولي بعده ابنه يوسف المؤتمن، وكان له اليد الطولى في العلوم الرياضية، وألف فيها التآليف الفائقة، مثل «المناظر» و«الاستكمال» وغيرهما، ومات سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. وولي بعده ابنه أحمد الملقب بالمستعين، ولم يزل أميرا بسرقسطة إلى أن مات شهيدا سنة ثلاث وخمسمائة، في زحف ملك الفرنج إليها. وولي بعد ابنه عبد الملك، وتلقب عماد الدولة، وزحف إليه الطاغية أذفنش ملك الفرنج، فملك منه سرقسطة، وأخرجه منها واستولى عليها سنة ثنتي عشرة وخمسمائة، ومات سنة ثلاث عشرة. وولي ابنه أحمد، وتلقب سيف الدولة والمستنصر، وبالغ في النكاية في الطاغية ملك الفرنج، ومات سنة ست وثلاثين وخمسمائة. وكان من ممالك بني هود هؤلاء طرطوشة، وقد كان ملكها مقاتل أحد الموالي العامريين سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، ومات سنة خمس وأربعين. وملكها بعده يعلى العامري، ولم تطل مدته، وملكها بعده نبيل أحدهم، إلى أن نزل عنها لعماد الدولة أحمد بن المستعين بن هود سنة ثنتين وخمسين وأربعمائة، فلم تزل في يده ويد بنيه بعده إلى أن غلب عليها العدو المخذول فيما غلب عليه من شرق الأندلس. انتهى

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٩١