تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Rancevaux

5

كمن له هناك البشكنس وأوقعوا بجيشه، وكانت وقيعة شنيعة تخلد ذكرها بأنشودة رولان.

وفي سنة 164 زحف إليها عبد الرحمن الداخل ففتحها، ولكنها عادت فخرجت من أيدي الأمويين، فسرح إليها هشام سنة 175 جيشا عقد لواءه لعبيد الله بن عثمان، فاستولى عليها، ثم عادت فانتقضت سنة 181، وكان خلائف قرطبة يسرحون إليها الزحف بعد الزحف، فتارة ينجحون وتارة يفشلون، وفي أواخر القرن الثامن عظم أمر عائلة يقال لها بنو قصي، فاستولت على أراغون، وهي عائلة إسبانيولية دانت بالإسلام، وأحد رؤساء هذه العائلة موسى بن فورتونيو

Fortinio

6

صهر إينيقوار يستة

Inigo Arista ، أول ملك على بنبلونة، انحاز إلى الأمير هشام الأموي، وساعده على استرجاع سرقسطة. ثم إن موسى الثاني من أفراد هذه العائلة كان واليا على تطيلة وقائدا لجيوش عبد الرحمن الثاني التي كانت تغير على حدود الإفرنجة، وقد كان لموسى هذا مواقف جهاد في رد عادية النورمانديين الذين كانوا نزلوا في البرتغال.

وسنة 852 لما تولى الأمير محمد الأموي كان موسى بن قصي عاملا له على سرقسطة وتطيلة ووشقة، وكان أشبه بأمير مستقل، وطالما تبادل الهدايا مع ملوك النصارى، مثل شارل الأصلع، ملك فرنسة، إلا أنه في سنة 860 تغلب أوردونة الأول ملك ليون على موسى، ولم يلبث أن قتل بعد ذلك بسنتين، وبعد موته انتقض بنو قصي على خلائف قرطبة. فعول الأمير محمد الأموي على التجيبيين لإدخال بني قصي في الطاعة، وولى عبد الرحمن التجيبي على الثغر الأعلى.

والتجيبيون عائلة عربية استقرت في سرقسطة من أول الفتح (وكان أهالي سرقسطة ونواحيها عربا صراحا كما هو معلوم في التاريخ). وفي سنة 888 بلغ الأمير عبد الله الأموي خبر مكيدة تدبر عليه في سرقسطة، فولى محمد بن عبد الرحمن التجيبي الملقب بالأنقر، وأمره بالفتك بعامل سرقسطة، فأنفذ الأمر، ولكنه استبد بالإمارة، وقتل محمد بن لب زعيم بني قصي، وتوارث الإمارة عقبه إلى زمن عبد الرحمن الناصر، الذي أحسن إلى التجيبيين، ولكن أحدهم محمد بن هاشم خلع الطاعة سنة 934، وانضم إلى روميروه الثاني ملك ليون، وإلى ملك نبارة، وأثار جميع أهالي الثغر الأعلى على الخليفة، فزحف الخليفة بنفسه، وأخذ قلعة أيوب عنوة، وحاصر سرقسطة وضيق عليها، إلى أن لاذ محمد بن هاشم بطلب العفو، فعفا الناصر عنه، وأقره على إمارته، وخلفه ابنه يحيى التجيبي، الذي صار من قواد الناصر، وابنه الحكم المستنصر. وتولى سرقسطة سنة 975.

وفي أيام حجابة المنصور بن أبي عامر أراد عامل سرقسطة عبد الرحمن بن مطرف بن محمد بن هاشم التجيبي أن يشق عصا الطاعة. فتغلب عليه المنصور وقتله سنة 989. ولما سقطت الخلافة في قرطبة كان الوالي على سرقسطة أحد أحفاد يحيى المذكور، وخلفه ولده المنذر، الذي اتفق مع الصقالبة على البربر، وأعلن نفسه ملكا على سرقسطة، وتعاهد مع ملوك قشتالة وبرشلونة، وفي أيامه استتبت الراحة في سرقسطة وازداد عمران البلدة، وبلغت أوج مجدها.

وكان للمنذر التجيبي هذا أبهة ملك، ونعمة عيش، تغنت بهما الشعراء. ومن جملتهم ابن دراج القسطلي. واستمر حكم المنذر إلى سنة 1023 مسيحية، فخلفه ابنه المظفر، ولم تطل مدته، فخلفه ابنه المنذر الثاني، معز الدولة، فاستمرت إمارته عشر سنوات. ثم خرج عن طاعة الخليفة هشام الثاني، فقتله، فقتله ابن عمه عبد الله بن الحكم، وكاد يستولى على الإمارة، فثار به الأهالي، واشتعلت الفتنة بينهم، حتى جاء عامل لاردة، أبو أيوب سلمان بن محمد بن هود، فدخل البلدة، ومهد الأمور، واستأثر بالإمارة لنفسه، ثم اتخذ لقب المستعين، وهو مبدأ دولة بني هود، التي كان مركزها سرقسطة، وكان يتبعها لاردة وطليطلة، وقلعة أيوب، وكانت وفاة المستعين هذا سنة 438، وفق 1046، وخلفه أحمد المقتدر سيف الدولة إلى سنة 474، ثم يوسف المؤتمن إلى سنة 478، ثم أحمد المستعين الثاني. وقتل في معركة بينه وبين النصارى اسمها معركة فلتيرة

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٩٠