Canigou
المشرف على البحر المتوسط لا يقل ارتفاعه عن 2785 مترا.
أما المعابر التي في جبال البرانس، والتي يقال لها عند العرب أنفسهم «البرتات» فهي تعلو بحسب علو الجبال، وتكثر عقابها، ويمر السائر فيها بكثير من مناسب الثلج. وفيها طرق معبدة أحيانا، تمر عليها العربات إلا أنه يوجد أماكن ليست فيها طرق صالحة للعربات، وإنما هي شعاب يصعب حتى على البغال العبور منها. ومن هذه المعابر أو البرتات،، معبر مركادو
Marcadau
ارتفاعه 2556 مترا، وهو يفضي من المكان الذي يسمى كونريه
Cauterets
إلى حمامات بانتيكوزه
Panticosa
التي علوها 1673 مترا في جوف نهر كالدارس
Caldares
وهو من الأنهر التي تنصب في جلق، نهر سرقسطة. وقبل الوصول إلى بنتيكوز يمر السائح ببحيرات ماشيماسة
Machi Massa
ويرى شلالا عظيما يقال له ليفازه
Levaza
وكثيرا ما يذهب السياح إلى هناك لمشاهدة جمال الطبيعة.
وكل شيء يراه الإنسان هناك يراه صغيرا بالنظر لعظمة الجبال الشماء، فالبشر أشبه بالنمل، والمباني التي لو كانت في أماكن أخرى لكانت شاهقة، لا يكاد الرائي يبصرها. وفي أوسط جبال البرانس نقطة يقال لها غافارني
Gavarnie
علوها 1346 مترا، منها ينفذون من مضيق يقال له مضيق رولان
Breche de Roland
علوه 2804 أمتار، وهو مضيق وعر، يمرون منه على مثلجة لا تخلو من خطر، لأنها أبدا تقذف بالصخور، وبقطع الثلج الكبار، وقد سبق هلاك المارة من هناك.
ومن المعابر المشهورة البروت المسمى فينسك
Venasque
علوه 2448 مترا، ويذهبون إليه من لوشون، وفي أيام الصيف تكثر القوافل المارة منه بالسياح أو بالتجار، وهناك معبر يقال له البرش
La Peereche
بين سردانية
Cerdagne
وكابسير
Capcir
وكانت تمر به بينهما طرق رومانية قديمة، وعلوه 1600 متر، ثم معبر برتوس
Perthus
يفيض الناس منه على سهول أمبوردانية
Ampurdan
ومن هنا يقع المرور بين باربينيان
Perpignan
في فرنسة، وجيرونة
Girona
في أسبانية. وهذا المعبر هو البورت الأعظم، والأقدم، وطالما مرت به جيوش العرب في غزواتها للأرض الكبيرة.
أما الحدود هناك بين فرنسة وأسبانية فلا تسل عنها، بل هي مما يصح أن يقال فيه: كيفما اتفق. فأية هيئة سياسية تقدر أن تسير أشهر في تلك الجبال الشامخة في جوار المثالج الهائلة، حتى تعين حدودا معقولة بين المملكتين؟ فلذلك تجد أنهارا إسبانيولية منابعها فرنسية، وأخرى فرنسية منابعها إسبانيولية، وترى كثيرا من الجبال والوهاد متشابكة بين فرنسة وأسبانية تشابكا فظيعا. ولجميع أقسام أسبانية حظ من البرانس، ولكن أوفرها حظا منها مملكة أراغون، فإن الجبل الضائع، وجبل مالاديتا
Maladeta ، هما أراغونيان. والفاصل بين برانس أراغون وبرانس كتلونية واد يقال له ريباغورزانة
Ribagorzana .
أما الجبال المسماة بالجبال الملعونة، فهي تابعة لبلاد أراغون، وأعالي ذراها تبلغ ثلاثة ألاف متر، فهي من شواهق جبال أوربة. ولو كانت هذه الجبال في آسية أو أمريكا لما كانت بهذه الجلالة، لأن جبال حملايا في آسية ترعى فيها الغنم إلى ارتفاع ستة آلاف متر. وفي أمريكا الجنوبية توجد بلاد مسكونة في الجبال على ارتفاع أربعة آلاف متر. وفي جزيرة العرب تجد قرى وقصبات عامرة على ارتفاع ثلاثة آلاف متر. فكوكبان من اليمن بلدة تعلو عن سطح البحر ثلاثة آلاف متر، وصنعاء اليمن تعلو 2342 مترا. وصعدة مدينة تعلو 2216 مترا، والروضة 2306 أمتار، وتلا 2861 مترا، وزمرمر 2698 مترا. وشبام 2635 مترا. وذمار 2431 مترا وبوعان 2936 مترا. وسوق الخميس 2372 مترا، ومناخة 2321 مترا. وعمران 2302 أمتار. وأبها من عسير 2275 مترا. وغامد من عسير 2110 أمتار.
والسبب في كون ارتفاعات كهذه توجد عليها المساكن، هو قربها من خط الاستواء،
1
وعدم نزول الثلوج عليها إلا النادر الأندر. فلو كانت هذه الجبال في سورية لما استطعت سكناها أصلا، لأنها تكون مغمورة بالثلج أكثر أشهر السنة. هذا وإن غلظ جبال البرانس هو أعظم من غلظ جبال الألب، فمسافاتها بعيدة، والسفر فيها متعذر جدا، لعدم وجود مراكز يمكن استمداد الغذاء ولوازم المعيشة منها. فمن أراد أن يتوقل جبال البيرانس، لزمه أن يحمل معه جميع اللوازم إلى مدة مديدة، وليس هذا بالأمر السهل. لهذا بقيت أكثر أراضي البيرانس مجهولة طول الدهر، ولم يبدأ الناس أن يعرفوا عنها ما يجب العلم به إلا من خمسين سنة. وأعلى قمم الجبال الملعونة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي هي قمة ألب، علوها 3119 مترا، وقمة روسل