Russel
وعلوها 3198 مترا. والقمة المسماة «مالديتا» علوها 2312 مترا. وأكثر ما يتراكم الثلج ويستمر هو في نواحي قمة مالديتا. وأما القمة العليا على الجميع وهي أنيتو، فإن الثلج المحيط بها من كل الجهات، وقد وصل إليها السياح بشق الأنفس، ومن جملتهم الكونت روسل
Russel
الذي كتب عن سياحته هذه تذكرة بديعة.
أما الجبل الضائع فعلوه 3352 مترا، ومكانه متوسط بين حرارة الجنوب، وبرد الشمال، وبين أشعة الشمس المحرقة من جهة أسبانية، والضباب الكثيف المطبق من جهة فرنسة. وفي حذاء الجبل الضائع يوجد مزارع لفلاحي الأراغون، ويبدأ العمران، وهناك نهر يقال له «آره»
Ara
عليه بلدة يقال لها بروتو
Broto
وحولها قرى، وتجد قرى وقصابا، وهناك مكان غربي شاردة بارسيز
Berciz
يقال له «بارنكومسكون»
Berranco de Mascum
وفيه بلدة يقال لها القصر
Alquezar
وسواء كان القصر أو المسكون فلفظه عربي، ولا تزال في هذه البلدة آثار من زمن العرب، وقد قرأت أنه في القرن التاسع كان للعرب مسلحة في هذه البلدة، ومنها كانوا يحرسون معابر جبال البيرانس، وكانوا قد جعلوا محارس على القمم المشرفة على تلك المعابر، وهي أبراج، كل برج منها يقابل أخاه، فإذا أحسوا عدوا أوقدوا النيران من برج إلى برج، فكانوا دائما على حذر وأهبة. ومن هذه الأبراج برج مديانو
Mediano
المشرف على وادي انترمون
Eutremon
وأبراج أبيزنده
Abizanda
وأرتازونه
Artasona
واستاديلا
Estadilla
على وادي الغراده
Elgrado
وأبراج أولفينا
Olvena
وبينابار
Benebarre
والساموره
Alsamora
وهي في وادي «ريبا وغورزانه» المتقدم ذكرها، وكانت على وادي بلاريزا
Pallaresa
قلاع للعرب لأن هؤلاء طاردوا الإسبانيول، لأوائل الفتح، إلى أن أقبعوهم في الكهوف والمغاور. وسيأتيك خبر صخرة بيلاي التي آوى إليها بيلاي، ولم يبق معه سوى ثلاثين علجا، والإسبانيول يقولون لهذه الصخرة صخرة «كوفا دونقه»
Covalouga
وكان بطل آخر يسمى غرسي شيمنيس
Gerci-Jimenez
قد لجأ بجماعة إلى أعالي بلاد أراغون، فطاردهم عبد الرحمن الأموي، وأرسل جيشا، فاستولى على بلدة جاقة
Jaca
واكتسح وادي أراغون، ودمر قصبة أنسة
Ainsa
عند ملتقى نهري «آره» و«سنكه ».
ولكن إلى الغرب من جاقة، في بربة عاصية، اجتمع فل المشردين، على رأسهم جوان أتارس
Alares
وكان من رفاق لذريق آخر من ملوك القوط، وصار كل من انهزم ينضم إلى هؤلاء الشذاذ.
ثم زحف غرسي المذكور ومعه خمسمائة مقاتل، فاجتاز وادي جلق إلى وادي آره، وهجم على العرب بغتة بقرب «أنسة» فهزمهم، وانتعش بذلك أصحابه، وبايعوه باسم ملك سوبراربه
Sobrarbe
وجعلوا أنسة قاعدة للمملكة الجديدة. ولما كان عددهم قليلا لم يكونوا في بادئ الأمر يجرءون على الخروج من جبالهم التي كانت تقاتل معهم، ولكن بفتن العرب بعضهم مع بعض بصورة مستمرة، وكانت تلوح للأراغونيين كل يوم غرة فينتهزونها، وينحدرون إلى الأمام، ويأخذون قلعة بعد قلعة، ويدمرون حصنا بعد حصن، إلى أن بلغوا مدينة وشقة
Huesca ، وجعلوها قاعدة مملكة سوبراربه، ثم صارت بعد ذلك تسمى مملكة أراغون، وكان استرجاع الإسبانيول لوشقة سنة 1096 بعد حصار شهير قتل فيه ملك أراغون شانجه راميريس. وفي وشقة آثار قديمة كثيرة.
| هوامش
الفصل الثلاثون
| سرقسطة أو الثغر الأعلى وبنبلونة
قد تقدم لنا ذكر منبع وادي أبره، وقول الناس إن أصله راشح من وادي «هيجار» حتى قالوا إنه إذا جرت سيول بسبب الزوابع اضطرب لها وتعكر ماء هيجار بتعكر أيضا ماء أبره. وعلى كل حال فأبره يمده وادي «هيجار» ومنبع «رينوزة» وهو حياة مملكة أراغون، وقسم من كتلونية. وكلما تقدم إلى الشرق تنضم إليه أنهر من الشمال ومن اليمين، ولا سيما الأنهر التي تأتيه من الشمال، فهي ذات بال، وينحدر إلى أراغون من البيرانس مياه لا تحصى أنهارها.