يا رب ليل أطال الهجر مدته إلخ. وقد تقدم هذان البيتان.
ولنعد إلى قلعة أيوب متوجهين صوب سرقسطة قاعدة الثغر الأعلى فنقول:
إن الخط الحديد يمر بينها وبين سرقسطة على ثمانية جسور، معقودا أكثرها على نهر شالون، وهو يخترق جبال بيكور،
2
وإن منظر ضفاف نهر شالون هو من أبدع مناظر الأندلس، بما فيه من خضرة ناضرة، وجنان زاهرة، تحاذي القفار اليابسة التي بإزائها، أشبه شيء بغوطة دمشق، بحذاء جبل الصالحية الموجود، ولا تزال القرى والقصاب منتظمة بلبة نهر شالون إلى أن تبلغ سرقسطة، ومن جملتها بلدة «كالاتوراو»
3
وهي مدينة قديمة رومانية، حصنها العرب وأقاموا بها، وبالقرب منها بلدة «ساليلاس»
4
وفيها بيوت منحوتة في الجبل، ثم بلدة أبيلة، ولعلها التي يقول العرب لبلة، من عمل سرقسطة، وهي بحذاء سلسلة جبال يقال لها شارات «مولا»
5
وبحذاء تلك الجبال بلدة «روطة» وفيها حصن قديم من بناء العرب. قال ياقوت في معجم البلدان: روطة بضم أوله وسكون ثانيه وطاه مهملة، حصن من أعمال سرقسطة بالأندلس، وهو حصين جدا على وادي شلون. ثم بلدة يقال لها «بلازنسيا» على شالون، ثم «كازيتاس» على مقربة من سرقسطة، ومن الصقلب مسافة 341 كيلومترا من مجريط تقع مدينة سرقسطة عاصمة مملكة أراغون في القديم، ومركز ولاية أراغون اليوم.
وقبل أن ندخل في مبحث أراغون وسرقسطة، نرى مناسبا أن نتكلم عن:
| هوامش
الفصل التاسع والعشرون
| سلسلة جبال البرانس
هذه هي الجبال الفاصلة بين فرنسة وأسبانية. ولما انتخب الأسبان حفيد لويس الرابع عشر ملك فرنسة ملكا عليهم قال له جده: يا ولدي لم يبق برانس. وذلك إشارة إلى أن هذه الجبال هي الحد الحاجز بين المملكتين.
وهي ممتدة من البحر المتوسط الاطلانطيكى، وبدايتها من جهة البحر المتوسط رأس «كريوس»
Créus
في أرض أسبانية، وهو متصل «برأس سربار»
Cerbére
من أرض فرنسة شمالي مرسى «بو»
Port-Bou
ونهايتها عند الأطلانتيكي نهر «بيداسوا»
Bidassoua
الذي يصب ماؤه في خليج غشقونية
Gascogne
وفي وسط هذا النهر جزيرة الحجال التي اصطلحت المملكتان أن تجعلها منطقة متحايدة بينهما.
عرض هذه الجبال هو من الغرب 30 و42 إلى 20 و43، ومن الشرق من 20 و41 إلى 43، فهي مائلة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي. وكلما تقدمت نحو البحر الرومي يزداد عرضها. وثخانة هذه السلسلة الجبلية هي 55380 كيلومترا مربعا، من أصلها 38565 كيلومترا مربعا في المنحدر الإسبانيولي، و16815 في المنحدر الفرنسي، فمنها إذن الثلثان في أرض أسبانية، والثلث في أرض فرنسة. وهذه السلسلة حفظت في الجنوب هيئتها الأصلية أكثر مما حفظت في الشمال، وذلك بسبب كون الجنوب أصفى أفقا، وأكثر شعاع شمس، بحيث إن المياه تتبخر فيه بسرعة. فأما في الشمال فالرطوبة الزائدة، والرياح الشديدة الهابة من الشمال، أحدثت في هذه الجبال بكرور الدهارير تغييرات عظيمة. وكثيرا ما تبددت النجود لاحقة بالسهول. ويزداد هذا التفكك في البرانس الشمالية، كلما قربت من الأوقيانوس. وارتفاع البرانس يتدرج من المكان الذي يقال له «رون»
Rhune
وعلوه تسعمائة مترا مقابلا للأوقيانوس إلى قمة «أنيتو»
Anto ، وعلوها 3404 أمتار، وهي أعلى قمة في الجبال المسماة بالجبال الملعونة
Maidits
وفي جميع السلسلة. وهناك قمم أقل ارتفاعا، مثل قمة «آني»
Anie
التي علوها 2504 أمتار، وقمة «أوساو»
Ossau
وعلوها 2885 مترا، وقمة «بلايطس»
Balaitous
وعلوها 3146 مترا، وذروة «فينمال»
Vignemale ، وعلوها 3298 مترا، وذروة الجبل الضائع
Mont Perdin
وعلوها 3352 مترا، وقمة «بوزالس»
Posels
وعلوها 3367 مترا.
وإلى الشرق من الجبال الملعونة، ومن قمة أنيتو، تهبط الارتفاعات إلى 2758 مترا، ولكن يبقى ارتفاع كبير لا يهبط، فإن جبل كانيفو