وأبو الخيار مسعود بن عثمان بن خلف العبدري، والد أبي عبد الله محمد بن مسعود بن عثمان العبدري. وأبو جعفر أحمد بن بقاء بن مروان بن مميل اليحصبي، من أهل شنتمرية الشرق، نزل مرسية، وتوفي سنة 544. وأبو العطاء وهب بن لب بن عبد الملك بن أحمد بن محمد بن وهب بن نذير الفهري من شنتمرية الشرق، سكن بلنسية، وتولى قضاءها مع الخطابة، وتوفي سنة 595، ترجمه ابن الأبار، وترجم والده أبا عيسى لب بن عبد الملك. وأبو عبد الله محمد بن وهب بن نذير بن وهب بن نذير الفهري، له ولأهل بيته نباهة، وبسماع العلم عناية، توفي صفر سنة 433 قاله ابن الأبار.
ثم إن ابن عذارى في البيان المغرب في أخبار بني رزين، بدأ بذكر أبي مروان عبد الملك الملقب بحسام الدولة، فنقل عن ابن حيان ما يلي: كان جده هذيل بن خلف بن لب بن رزين، المعروف بابن الأصلع صاحب السهلة، موسطة ما بين الثغر الأقصى والأدنى من قرطبة، فإنه كان من أكابر برابر الثغر، ورث ذلك عن سلفه، ثم سما لأول الفتنة (أي فتنة قرطبة الكبرى) إلى اقتطاع عمله، والإمارة لجماعته، والتقبل لجاره إسماعيل بن ذي النون، في الشروع عن سلطان قرطبة، فاستولى له من ذلك ما أراد هو وغيره من جميع من انتزى في الأطراف، شرقا وغربا، وقبلة وجوفا. إلا أن هذيلا هذا مع تعزز على المخلوع هشام (أي ابن الحكم المستنصر) لم يخرج عن طاعته، ولا وافق الحاجب منذرا، ولا جماعة المتمالثين على هشام، في شأن سليمان عدوه (سليمان بن الحكم بن الناصر، وكان يسمى بالمستعين)، إلى أن ظفر بهشام، فسلك هذيل مسكله، فرضي منه سليمان بذلك، وعقد له على ما في يده هنالك لعجزه عنه، فزاد ذلك بعادا منه، وتمرس به الحاجب منذر بن يحيى، مدرجا له في طي من استعمله، واشتمل عليه من سائر أمراء الثغر النازلين في ضبته، فأبت له نفسه الخنوع له، والانضمام إليه، فرد أمره وحاده، وأجاره منعة معقله، وظاهر أعداء منذر، حتى حالف الموالي السامريين، واستمر معهم على دعوة هشام المخلوع. وقطع دعوة سليمان. وكانت واقية الله له كونه موسطة الثغر، فصار ذلك أرد الأشياء عنه، فسلم من معرة الفتنة أكثر وقته، وتخطته الحوادث لقوة سعده، واقتصر مع ذلك على ضبط بلده، الرسوم بولاية عهده، وترك التجاوز لحده، والامتداد إلى شيء من ولاية غيره، فاستقام أمره، وعمر بلده، وقطع بعد جمهور الثوار بالأندلس شأو الحياة.
وليس في بلد الثغر أخصب بقعة من سهلته المنسوبة إلى بني رزين سلفه في اتصال عمارتها. فكثر ماله. إذ ناغى جاره وشبيهه في جمع المال، إسماعيل بن ذي النون، ونافسه في خلال البخل، وفرط القسوة. وكان مع ذلك شابا جميل الوجه حامي الأنف، غليظ العقاب، جبارا، مستكبرا، صار إليه أمر والده منبعث الفتنة، وهو فتى في العشرين من سنه، فأنجده الصباء على الجهالة، وقواه الشباب على البطالة، فبعد في الشرور شأوه، فلم يحالف أحدا من الأمراء على أ داء الإتاوة، ولا حظي أمراء الفتنة منه بسوى إقامة الدعوى فقط، دون معونة بدرهم، ولا إمداد بفارس، ولا شارك الجماعة في حلو ولا مر، على كثرة ما طرق الحضرة من خطوب دهم، استخفت البطاء، وقربت البعداء، فضلا عن الأولياء، إلا ما كان من هذه الحية الصماء، فإنه لم يزل على تصامه عن كل نداء، إلى أن مضى لسبيله، والأخبار متتابعة عن جهله وفظاظته، حتى زعموا أنه سطا بوالدته، وتولى قتلها بيده، لتهمة لحقتها عنده، وكانت أشنع ما كان من كبائره.
ثم ذكر ابن حيان ما تقدم نقله عن هذيل هذا من مغالاته في شراء القيان
1
ثم ذكر ابن عذارى عن حسام الدولة أبي مروان ابنه خلاف ما جاء في الذيل المتقدم ذكره، فإنه قال عنه: كان له طبع يدعوه فيجيب، ويرمي بغرة الصواب على قومه فيصيب، على ازدراء كان منه بالأمة، وقلة استجداء لمن عني بالأخذ من الأئمة وربما جالسهم مباحثا، بين مغالطة وأنفة، وبالجملة فلو جرى ذو الرئاستين على عفوه، لبلغ منتهى شأوه. قال: وكان شاعرا مجيدا، ومن شعره: