2
وكانت من أعظم المدن وأشرفها، وأكثرها شجرا وماء، وكان طارق لما افتتح الأندلس ألفاها خرابا، فعمرت في الإسلام، وهي الآن بيد الإفرنج.ا.ه.
شكل 29-1: المنصور بن أبي عامر يجود بنفسه بين أيدي ابنه وقواده وأطبائه.
وجاء في صبح الأعشى: مدينة سالم قال ابن سعيد: وهي بالجهة المشهورة بالثغر من شرقي الأندلس (والحقيقة أنها من شماليها إلى الشرق أو من جوفيها على رأي الأندلسيين) قال: وهي مدينة جليلة. قال في تقويم البلدان: وبها قبر المنصور بن أبي عامر.
وفي مدينة سالم قبور عائلة إسبانيولية نبيلة يقال لها عائلة دوق مدينة سالم
Duc du Medinaceli . وكورة مدينة سالم قاحلة، قليلة الزرع والضرع، ويكثر في أرضها الجفصين.
وعلى مسافة ثلاثين كيلومترا من مدينة سالم بلدة شنتا مرية
Santa Maria de Huerta . وبالقرب من شنتا مرية هذه، بينها وبين «أديزه»
Ariza
خرابات مدينة أيبيرية قديمة يظن أنها مدينة أركوبريقه
Arcobriga . ثم تمر ببلدة أريزة، وهي داخلة في حدود أراغون، وحول هذه المدينة الصغيرة كهوف ومغاور كانت مسكونة في القديم. والغالب على أرض هذه البلدة الصخور والجنادل، ولون التراب أحمر إلى السواد، ويمر بها نهر شلون
3
وماؤه يميل إلى الحمرة، وكانت من ملحقات مدينة سالم في أيام العرب بلدة يقال لها «شمونت» قال ياقوت: شمونت بالفتح والتشديد وسكون الواو وفتح النون، قرية من أعمال مدينة سالم بالأندلس، لها ذكر في أخبارهم، انتهى. وقال أبو الفداء: إن مدينة سالم كانت قاعدة الثغر الأوسط، وقال الإدريسي إنها مدينة عامرة ذات بساتين ورياض. وجاء في الإنسيكلوبيدية الإسلامية ما معناه إن مدينة سالم واقعة في نصف الطريق بين مجريط وسرقسطة، وارتفاعها عن سطح البحر ألف متر. وليست هي مدينة ابن السالم، التي هي من ملحقات أشبيلية، وكانت في زمان العرب مركز الجيوش المرابطة في الثغور، ومنها تخرج إلى قتال العدو، وإليها تتراجع، وبها تعتصم في حال الفشل. وكانت قد سقطت مكانتها حينا من الدهر، إلى أن تولى الخليفة الناصر، فأعاد عمرانها في سنة 335 للهجرة، عن يد القائد غالب، وبقيت في أيدي المسلمين إلى أن استرجعها المسيحيون. ثم المسلمون فاسترجعوها. ثم عاد المسيحيون فأجلوهم عنها، عندما أخذ الإسلام في الأندلس بالتقهقر.
4
| هوامش
الفصل الحادي والعشرون
| من انتسب من أهل العلم إلى مدينة سالم
إن العرب لم يحلوا في محل، ولو مدة قصيرة إلا وحلت مدنيتهم معهم فيه. واشتغلوا هنا بالعلم والأدب، وعكفوا على الإقراء، والتدريس، وتصنيف الكتب.
فمن المنسوبين إلى مدينة سالم من أهل العلم أبو الحسن علي بن يوسف القيسي السالمي، سكن جيان. وأخذ القراءات عن محمد بن أحمد بن الفرا، وتصدر للإقراء. ذكره ابن الأبار في التكملة. وأبو الحسن علي بن موسى بن علي بن موسى بن محمد بن خلف الأنصاري السالمي الجياني، المعروف بابن النقرات. كان من القراء، ونزل مدينة فاس، وإليه ينسب الكتاب الموسوم بشذور الذهب في الكيمياء، ذكره التجيبي وأثنى عليه بالصلاح والورع وقال: سألته عن مولده فقال: سنة 515، وبقي إلى سنة 93. وأبو الأصبغ عيسى بن أبي يونس بن أسد اللخمي، قرأ على أبي العباس بن هاشم المقرئ، وعلى غيره، وتوفي ببلده سنة 482، على رواية ابن بشكوال. ومنه يفهم أن الإسبانيول افتتحوا طليطلة نهائيا قبل مدينة سالم، لأن الروايات متفقة تقريبا على أنهم استولوا على طليطلة سنة 478، ومدينة سالم هي إلى الشمال من طليطلة بمسافة بعيدة، فما كذب الذي قال:
الثوب ينسل من أطرافه وأرى
ثوب الجزيرة منسولا من الوسط
هذا إلا إذا كان هذا الرجل أقام بمدينة سالم من بعد استيلاء الأسبان عليها.
ثم أبو الحسن علي بن إبراهيم بن فتح، يعرف بابن الإمام، أخذ عن أبي عمر بن عبد البر وأبي الوليد الباجي وغيرهما، وكان من أهل النبل والأدب، توفي سنة 479، وله ثلاث وستون سنة. ذكره ابن مدير، وعنه قال ابن بشكوال. وأبو الأصبغ عيسى بن عبد الرحمن بن سعيد الأموي المقرئ، سمع من القاضي ابن السقاط، وكان من أهل العلم، وتوفي بمصر سنة ثمان وتسعين بعد الأربعمائة. وأبو العاص حكم بن محمد بن إسماعيل بن داود القيسي السالمي، من ساكني سرقسطة، أخذ عن جماعة من علماء الأندلس، ثم رحل إلى المشرق، فأخذ عن ابن رشيق وغيره، وكان صالحا ورعا تولى الصلاة بجامع سرقسطة، وحدث عنه الصاحبان، وذكر وضاح بن محمد السرقسطي أنه توفي سنة 399، نقلا عن ابن بشكوال. وأبو عامر محمد بن أحمد بن عامر البلوي، من أهل طرطوشة وسكن مرسية، وأصله من مدينة سالم، كان من أهل العلم والأدب مؤرخا، له كتاب اسمه «درر القلائد وغرر الفوائد» وله في اللغة العربية كتاب حسن، وله كتاب في الطب سماه «الشفاء» وكتاب في التشبيهات، وكان له حظ من قرض الشعر، وتوفي سنة 599. ترجمه ابن الأبار في التكملة. ومحمد بن أحمد البلوي السالمي، قال في بغية الملتمس: إنه فقيه أديب، له كتاب جمع فيه علوما، وجدد من الدهر آثارا ورسوما، سماه «كتاب السلك المنظوم والمسك المختوم» ولم يذكر ابن عميرة في البغية أين سكن محمد بن أحمد البلوي، ولم نعلم هل هو أبو عامر محمد ابن أحمد البلوي، الذي سكن طرطوشة، وترجمه ابن الأبار، وله كتاب «درر القلائد وغرر الفوائد» أم هو غيره. كما أن ابن عميرة لم يذكر سنة وفاته، بحيث يترجح عندنا أن هذا البلوي محمد بن أحمد هو واحد، لا اثنان تشابه اسماهما؟