تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبو مروان عبد الملك بن غصن الخشني الشاعر، وكان من الأدباء المعدودين، وامتحنه المأمون بن ذي النون، صاحب طليطلة، وسجنه في وبذة مع جماعة غضب عليهم، فألف حينئذ كتابه المعروف بكتاب «السجن والمسجون والحزن والمحزون». ضمنه ألف بيت من شعره وروايته، ثم أطلق سبيله، فسار إلى بلنسية، ثم إلى قرطبة وتوفي سنة 454 في غرناطة. وأبو نصر الفتح بن يوسف بن محمد المعروف بابن الريول والد الحافظ أبي محمد قاسم، من وادي الحجارة، روى ببلده عن القاضي أيوب بن حسين، وبقرطبة عن أحمد بن ثابت وغيره، وحدث عنه ابنه أبو محمد بن الفتح، وأخذ عنه أحمد بن بدر سنة 408.

ثم ابنه أبو محمد قاسم بن الفتح، روى عن أبيه، وعن أبي عمر الطلمنكي، وأبى محمد الشنتجيالي، ورحل إلى المشرق وأدى الفريضة، وروى عن أبي عمران الفاسي وغيره وكان عالما بالحديث عارفا باختلاف الأئمة، قارئا بالقراءات السبع، مفسرا، متكلما شاعرا، أديبا زاهدا، ورعا، صادق اللهجة، وكان لا يرى التقليد، وله تآليف حسنة ومن شعره:

يا طالبا للعلاء مهلا

ما سهمك اليوم بالمعلى

كم أمل دونه اخترام

وكم عزيز يذوق ذلا

أبعد خمسين قد تولت

تطلب ما قد نأى وولى

في الشيب، إما نظرت وعظ

قد كان بعضا فصار كلا

قال أبو القاسم بن صاعد: كان أبو محمد القاسم بن الفتح واحد الناس في وقته في العلم والعمل، سالكا سبيل السلف في الورع والصدق، والبعد عن الهزل، متقدما في علم اللسان والقرآن، وأصول الفقه وفروعه، ذا حظ جليل من البلاغة، ونصيب صالح من قرض الشعر. وتوفي رحمه الله على ذلك جميل المذهب، سديد الطريقة، عديم النظير، وذكره الحميدي، ووصفه بالعلم والزهد، وأنشد له من زهدياته:

يا معجبا بعلائه وغنائه

ومطولا في الدهر حبل رجائه

كم ضاحك أكفانه منشورة

ومؤمل والموت من تلقائه

قال أبو بكر عبد الباقي بن بريال الحجاري: إنه كان إماما مختارا، ولم يكن مقلدا، وكان يقول بالعلة المنصوص عليها والمعقولة، ولا يقول بالمستنبطة، ومضى عليه دهر وهو يقول بدليل الخطاب، ثم ظهر له فساد هذا القول، فنبذه. وتوفي في بلده، بعد مطالبة جرت عليه من جهة القضاة بها، رحمه الله، وكانت وفاته سنة 451، قاله ابن صاعد.

وأبو حفص عمر بن علي الحجاري، روى عن أبي جعفر بن عون الله، وابن مفرج وغيرهما، وله رحلة إلى المشرق سمع فيها من علماء جلة، وحدث عنه الخولاني وأجاز له سنة 397، رواه ابن بشكوال. وطاهر بن أحمد بن عطية المري القاضي، أصله من وادي الحجارة، يكنى أبا محمد، روى عن أبي بكر بن بشر، وأجاز له ولابنه عبد الله بن طاهر في سنة 537، يحدث عنه أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأشبيلي، ذكره ابن بشكوال. وأبو محمد عبد الله بن إبراهيم الحجاري، المؤرخ الشهير، صاحب المسهب، وولداه أحمد ومحمد، وحفيداه موسى وعلي وكلهم من أهل العلم. وسعد بن عمر. وأحمد بن سعيد بن مسعدة، ذكره صاحب بغية الملتمس.

ومن المدن القريبة من وادي الحجارة على ضفة نهر هناوس «سيفوانه»

Siguenza

وكان اسمها عند الرومانيين «سيغونطية

Segontia »، وقد استولى عليها العرب، وفيها من آثارهم قصر لا يزال معروفا، وفيها كنيسة قديمة، بنيت سنة 1102 وسكان هذه البلدة خمسة آلاف نسمة، وغير بعيد عنها بلدة يقال لها «الكنيسة»

Alconeza .

والسكة الحديدية بين مجريط وسرقسطة ترتفع إلى علو 1191 مترا عن سطح البحر، و551 مترا عن مجريط، وتدخل في نفق يقال له «هورنه» ثم ينحدر الخط الحديدي، ولا يزال ينحدر حتى يصل إلى سرقسطة، وعلى هذا الخط، بين البلدتين بلاد كثيرة منها «ترالبه»

Tarrlb

و«المازان»

Alamazan

و«صوريه»

Soria . والعرب يقولون لها شورية، وهي بلدة قديمة، سكانها سبعة آلاف نسمة وموقعها على الضفة اليمنى من نهر دوروه، ولكن الأراضي حولها قليلة الجداء، وفي هذه البلدة أيضا أديار وكنائس قديمة، ومتحف فيه آثار أيبيرية وأخرى رومانية عثروا عليها في أخربة بلدة «نومنسه»

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٧٤