تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر ياقوت الحموي طلمنكة فقال: بفتح أوله وثانيه، وبعد الميم نون ساكنة، وكاف: مدينة بالأندلس من أعمال الإفرنج اختطها محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك. خرج منها جماعة منهم أبو عمرو، وقيل أبو جعفر، أحمد بن محمد بن عبد الله بن لب بن يحيى بن محمد المعافري المقري الطلمنكي، وكان من المجودين في القراءة، وله تصانيف في القراءة روى الحديث وعمر حتى جاوز التسعين، يروي عنه محمد بن عبد الله الخولاني. ا.ه.

ثم قلت: وكان أبو عمرو الطلمنكي من أشهر علماء الأندلس، من أخذ عنه عد نفسه قد رزق حظا كبيرا، وكثيرا ما يدور ذكره في تراجم العلماء، وقد سار على أثره ابنه أبو بكر عبد الله بن أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد الله بن لب المعافري الطلمنكي.

3

شكل 16-3: ميدان ميور بطلمنكة.

| هوامش

الفصل الثالث عشر

| زمورة

وعلى مسافة ستين كيلومترا من طلمنكة، مدينة زمورة، مبنية فوق صخرة عالية يجري تحتها الوادي الجوفي، وكانت من قديم الزمان قلعة منيعة تتصادم أمامها الجيوش وطالما وقعت عندها الملاحم، بين العرب والإفرنج، ولا تزال آثار حصونها مائلة، وفيها كنائس مذكورة، أبدع فيها الصناع، ولها جسر أنيق المنظر على واديها وليست في يومنا هذا من المدن المعدودة، وينسب إليها رئيس جمهورية أسبانية السابق، الذي يقال له «قلعة زمورة»

Alcala-Zamora ، الذي ترأس جمهورية أسبانية في السنوات الأخيرة بعد سقوط الملكية فيها. وقد كانت العرب استولت على زمورة، ثم استرجعها الأسبان في زمن الملك فرويلة بن أذفونش بن بطره، أيام عبد الرحمن الداخل بسبب فتن العرب بعضهم مع بعض، إلا أن عبد الرحمن الناصر استرجعها وأنزل بها المسلمين. ثم بعد وفاة الحكم المستنصر استرجع النصارى تلك المدن، فزحف عليهم المنصور سنة 378، وافتتح ليون وحاصر زمورة، وأخذها عنوة، وأوطن المسلمين زمورة سنة 389، إلى أن كانت الفتنة في قرطبة، فرجعت إلى النصارى، وكان عامل المنصور على زمورة أبو الأحوص معن بن عبد العزيز التجيبي.

الفصل الرابع عشر

| أشتوريش وجليقية

إن مقاطعة أشتوريش القديمة هي اليوم ولاية أوفيدو

Oviedo

ويقول لها العرب أوبيط وهذه الولاية عدد سكانها يناهز سبعمائة ألف، واقعة إلى الغرب من بلاد الباشكونس، وجبال قنتبرية، إلى خليج بسقاية أو غشقونية

Biscaye ou Gascogne

وأما مدينة أوبيط فأصل اسمها أوبيطوم، وسكانها 25 ألفا وفيها كرسي أسقفية ومدرسة جامعة.

وأصل بناء هذه المدينة أن الملك فرويلة الأول بني هناك ديرا في القرن الثامن للمسيح، ثم جعل الأذفونش الثاني هناك مقره فتكونت بجانب هذا الدير بلدة ولم يقدر العرب ولا النورمنديون أن يستولوا على أوبيط. وموقع هذه البلدة هو على رابية مشرفة على نهر «نوره» وأرضها منبسطة موصوفة بالخصب وفيها كنيسة جامعة تشتمل على كثير من بدائع التصاوير وليست بالكنيسة الوحيدة.

وغير بعيد عن أوبيط مدينة جيجون وفيها ثلاثون ألف نسمة، ولها مرسى عظيم على خليج بناها الرومانيون. ولما جاء العرب استولوا عليها مدة قصيرة من سنة 715 إلى سنة 722 لأن الأمير بيلاي، وهو أول أمير أسباني مستقل بعد مجيء العرب كما سيأتي الكلام عليه، عاد فاسترجعها وصارت مركزا لملوك أشتوريش وتعاقبت عليها من ذلك الوقت أدوار مختلفة. وقد استفادت جدا من مد السكة الحديدية إليها سنة 1884. وفيها مدرسة للتجارة والملاحة. وفى هذه المدرسة خزانة كتب فيها 5500 مجلد وعدد كبير من التصاوير. وفى ساحة جيجون تمثال لبيلاي البادئ بتحرير أسبانية. ومن مدن أشتوريش بلدة أستورقة

Astorga

وهى رومانية كانت في القديم عامرة ومركزا لجنوبي أشتوريش. وقد وصل إليها العرب وهدموا حصونها ولعل استورقة

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٦٦