وممن ينسب إلى مكادة أبو عثمان سعيد بن عثمان، وكان معتنيا بالحديث وسماعه وحدث، قال ابن بشكوال: ورأيت السماع عليه مقيدا في كتابه سنة 421 بطلمنكة في جامعها.
الفصل التاسع
| قلعة عبد السلام
ومن أعمال طليلطة قلعة عبد السلام، وإليها ينسب من أهل العلم أبو بكر خلف بن تمام، حدث عنه أبو محمد بن ذنين. وإبراهيم بن سعيد بن سالم بن أبي عصام القلعي، يروي عن محمد بن القاسم بن مسعدة، وعن عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج وغيرهما روى عنه الصاحبان وقالا: قدم علينا طليطلة مجاهدا، وتوفي في التسعين وثلاثمائة. وأبو عمر يوسف بن عمر بن يوسف الأنصاري الخزرجي، يعرف بابن الفخار، يحدث عن مسعود بن سعيد بن عبد الرحمن، حدث عنه أبو محمد بن ذنين.
الفصل العاشر
| بالنسية
هذا ومن المدن المعدودة في قشتالة بالنسية، غير بلنسية الشرقية، وهى مدينة أيبيرية قديمة، استولى عليها الرومان بعد مقاومة شديدة. وفى القرن الثاني عشر صارت مقرا لملوك قشتالة، وفى أيام شارلكان ثار أهلها في جملة من ثار به فأفحش الإمبراطور فيها النكاية، وأسقطها عن عظمتها، وفيها كنيسة عظيمة بديعة الصنعة، هي الكنيسة الكبرى، وفيها كنائس أخرى أيضا، وسكانها اليوم بضعة عشر ألفا.
الفصل الحادي عشر
| ليون
ومدينة ليون وهى من المدن الشهيرة، ولها مقاطعة يقال لها مقاطعة ليون، ولكنها اليوم قد نزلت عن درجتها الأولي، ولا يزيد سكانها علي خمسة عشر ألفا، وهى من المدن القديمة التي استولى عليها الرومان، وجعلوا فيها مركز قيادة عسكرية. ثم استولى عليها القوط، ولبثت في أيديهم إلى أن فتحها العرب سنة 983، ثم استرجعها الإسبانيول، وعظم أمرها في القرن الحادي عشر إلى الثالث عشر، ثم انضمت إلى قشتالة مملكة واحدة، وكنيستها الجامعة من أبدع محدثات الأسلوب القوطي في البناء، وأول حجر وضع فيها كان سنة 1200، وفيها كنائس وأديار متعددة، وآثار تدل على عظمتها السالفة. ثم مدينة
الفصل الثاني عشر
| طلمنكة
فالعرب يلفظونها بالطاء، وأما الأسبان فيلفظونها بالسين، وهي بلدة متوسطة، سكانها 25 ألفا، واقعة على نهر طورمس، وهى مركز مقاطعة وأسقفية، وإنما اشتهرت من القديم بمدرستها الجامعة، وهى في بسيط من الأرض، وهواؤها شديد الاختلاف أشبه بهواء برغش، ففي الشتاء يشتد فيها البرد، كما في برغش وآبلة، وفى الصيف حرها لا يطاق. وكان اسمها في القديم سالامانتيكا. واستولى عليها أنيبال القرطاجني سنة 217 قبل المسيح، ثم كانت في زمن الرومان تابعة لولاية لوزيطانية، ولما جاء العرب وقعت عليها الوقائع الشداد بينهم وبين الأسبان، لكونها واقعة على الطريق السلطاني الروماني، المؤدي من ماردة إلى أسترقه. وقد استردها الأسبان من أيدي العرب في جملة ما استردوه من شمالي أسبانية، وصارت قاعدة مملكة ليون، وحصنها الأذفونش السادس الذي استولى علي طليطلة، ولأجل أن يجعل الأذفونش فيها حامية كثيفة استجلب إليها كثيرا من الغرباء، لا سيما من الإفرنجة، ولكن عظمة طلمنكة لم تبدأ حقا إلا بالمدرسة الجامعة التي بناها أذفونش التاسع سنة 1230،
1
وقد قارن النجاح هذه المدرسة، فازدهرت، وشاع ذكرها، وصارت تعد من أكبر جامعات أوربة، نظير جامعة باريزوا كسفورد. وكان فيها سبعة آلاف طالب
2
في القرن السادس عشر، وكانوا من جميع أقطار الأرض. وجاء في دليل بديكر أن هذه المدرسة كانت هي التي تنشر معارف العرب في بقية أوربة.
شكل 16-1: نهر طورمس وجسر روماني في طلمنكة.
شكل 16-2: من مباني طلمنكة.
ولم تبدأ طلمنكة بالانحطاط إلا في زمن فيليب الثاني عند ما نقل كرسيه من طليطلة، وجعل مركز الأسقفية في بلد الوليد بدلا من طلمنكة. وأهم من ذلك أنه كان فيها عدد كبير من الموريسك، أي بقايا العرب، فلما أجبرهم على الجلاء سنة 1610 تناقص بذلك جدا عمران المدينة. وفى زمن بونابرت عندما استولى الفرنسيس على أسبانية، جعلوا طلمنكة قاعدة حربية، فهدموا كثيرا من حاراتها. وفى طلمكنة ساحة عمومية مربعة، هي من أجل ساحات أسبانية، وفيها جسر روماني قديم، وفيها كنائس متقنة كسائر كنائس أسبانية. وفيها خزانة خاصة بالمدرسة الجامعة، إلا أن المدرسة ليست اليوم على شيء من أهميتها الماضية، وعدد الطلبة فيها لا يتجاوز ثلاثمائة. وكم في طلمنكة من أثر قديم ، وبناء فخم، ودور مرخمة، وأحجار مخرمة.