تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ذكر القاضي صاعد علماء آخرين من بلده، اشتهروا بالفلسفة والطب والفلك والهندسة فقال: ثم من أحداث عصرنا، ممن يعتني بطلب الفلسفة: أبو الحسن عبد الرحمن بن خلف بن عساكر، اعتنى بكتب جالينوس عناية صالحة، وقرأ كثيرا منها على أبي عثمان سعيد بن محمد بن بفونش، واشتغل أيضا بصناعة الهندسة والمنطق، كانت له عبارة بالغة، وطبع فاضل في المعاناة، ومنزع حسن في الفلاح، وهو مع ذلك صنع

18

اليدين، متصرف في ضروب من الأعمال اللطيفة، والصناعات، ساع في نيلها، وله من جودة القريحة، وصحة الفهم، ما يمكنه من بلوغ إلى المراتب الراقية من الفلسفة، إن أعانه جد، وساعده حال.

وأما صناعة أحكام النجوم فلم تزل نافعة بالأندلس قديما وحديثا، واشتهر بتقليدها جماعة في كل عصر إلى وقتنا هذا. فكان من مشاهيرهم في زماننا هذا، وزمان بني أمية: أبو بكر يحيى بن أحمد، المعروف بابن الخياط، كان أحد تلاميذ أبي القاسم مسلمة بن أحمد المجريطي في علم العدد والهندسة. ثم مال إلى أحكام النجوم، فبرع فيها، واشتهر في علمها، وخدم بها سليمان بن الحكم بن الناصر لدين الله أمير المؤمنين في زمان الفتنة، وغيره من الأمراء. وكان آخر من خدم بذلك معتنيا بصناعة الطب دقيق العلاج، وكان حصيفا، حليما، دمثا، حسن السيرة، كريم المذهب، توفي بطليطلة سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وقد قارب ثمانين سنة. ا.ه. (ثم قال): ومنهم من أحداث عصرنا أبو مروان عبيد الله بن خلف، أحد المتحققين بعلم الأحكام، والمشرفين على كتب الأوائل، فلا أعلم أحدا في الأندلس في وقتنا هذا ولا قبله، وقف من أسرار هذه الصناعة وغرائبها على ما وقف عليه. وله في التسيرات، ومطارح الشعاعات، وتعليل بعض أصول الصناعة، رسالة فاضلة، لم يتقدمه أحد إليها. كتب بها إلي من مدينة قونكة. ا.ه.

هؤلاء هم علماء العرب المنسوبون إلى طليطلة، من فقهاء، ومحدثين، وحكماء، ومتكلمين، وشعراء، ومنشئين، وأطباء، ومهندسين، وحكماء ورياضيين، ممن وقفنا على أخبارهم. ولا شك في أنه ند منهم من لم نقف على خبره، أو من وقع منا سهو عن تقييد ترجمته، والإحاطة غير ممكنة، كما لا يخفى. وإن فاتنا شيء ووقفنا على فوته قيدناه ليلحق بالطبعة الآتية إن شاء الله.

فأما الذين ينسبون إلى طليطلة من كبار الرجال في دور النصرانية، فأشهرهم الكردينال «بادرو غونزالز دو مندوزا»

19

الذي كان أكبر موقد لنار الحرب على غرناطة، توفي سنة 1495. والكردينال «شيمينيس دوسيزناروس»

20

المتوفى سنة 1517، وهو صاحب ديوان التفتيش الشهير، الذي كان يحرق بالنار المسلمين واليهود الذين يأبون التنصر، أو يتنصرون ظاهرا، ثم يأتي من يخبر عنهم بأنهم لا يزالون يدينون بدينهم سرا. والكرادلة «رودريقو»،

21

و«فونسيكا»،

22

و«تينوريو»،

23

باني قنطرة طليطلة الأخيرة. و«تافيره»،

24

و«لورانزانه»،

25

وكلهم كانوا رؤساء أساقفة أسبانية. وفى طليطلة مات الشاعر أغسطين كابانيا،

26

سنة 1669 وولد فرنسيسكو روجاس زورلا

27

سنة 1607.

| هوامش

الفصل الثاني

| طلبيرة

ومن الأعمال الشهيرة التي كانت مضافة إلى طليطلة في زمان العرب طلبيرة،

1

وهى على مسافة 135 كيلومترا من مجريط، وسكانها اليوم أحد عشر ألف نسمة، واقعة على ضفة نهر تاجه، ولها جسر 25 قوسا باق من القرن الخامس عشر، وفيها باب روماني قديم، وأبراج عربية من زمن بني أمية. وفى هذه البلدة هزم الإنكليز جيش بونابرت في 28 يوليو سنة 1809. ويوجد ثلاث بلاد باسم طلبيرة في أسبانية: طلبيرة على ضفة وادي يانه، من عمل بطليوس في غرب الأندلس وهى قرية صغيرة، وطلبيرة هذه ذات الشأن، وكانت تعد من أعمال طليطلة. وطلبيرة يبجة على 30 كيلومترا من طلبيرة الكبرى.

قال ياقوت الحموي: طلبيرة بفتح أوله وثانيه، وكسر الباء الموحدة، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، وراء مهملة: مدينة بالأندلس، من أعمال طليطلة، كبيرة، قديمة البناء، على نهر تاجه بضم الجيم. وكانت حاجزا بين المسلمين والإفرنج، إلى أن استولى الإفرنج عليها فهي في أيديهم الآن، فيما أحسب. وكان قد استولى عليها الخراب، فاستجدها عبد الرحمن الناصر الأموي، ولطلبيرة حصون ونواح عدة. ا.ه.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٦١