وينتسب إلى طلبيرة عدد كبير من أهل العلم، مما يدل على عمرانها العظيم في أيام العرب، منهم: أبو الحسن عبد الرحمن بن سعيد بن شماخ، روى ببلده عن أبي الوليد مرزوق بن فتح، وروى عن أبي عبد الله المغامي، وكان من أهل الذكاء والمعرفة، توفي في شوال سنة 520. وأبو الوليد عبد ربه بن جهور القيسي، روى عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد السلام الحافظ وغيره، وروى عن ابنه إبراهيم بن عبد ربه. وأبو القاسم عيسى بن إبراهيم بن عبد ربه المذكور، سكن شريش، ورحل إلى المشرق ودخل بغداد، وأخذ عن الحريري صاحب المقامات، وكان أديبا بارعا صالحا ثقة، مات بأشبيلية وسط سنة 527.
وأبو الحسن علي بن موسى بن إبراهيم بن حزب الله، من أهل طلبيرة سكن سرقسطة، روى عن أبي عمر المديوني، ورحل إلى المشرق وحج، وأدرك الجلة من الرجال، وحدث عنه أبو عمرو المقرئ وأبو حفص بن كريب، وكان كثير الرواية، غير أن العبادة غلبت عليه، فامتنع عن الرواية إلا يسيرا، واعتزل الناس، وكان يختم القرآن في ثلاث ليال. قال ابن بشكوال: ولم ألق مثله في الزهد والتبتل رحمه الله. وأبو نصر فتوح بن عبد الرحمن بن محمد الأنصاري، روى عنه أبو الوليد مرزوق بن فتح، وقال: كان الغالب عليه الرأي.
وأبو عبد الله محمد بن فتوح بن علي بن وليد بن محمد بن علي الأنصاري، روى عن أبي جعفر بن مغيث وثائقه، وأخذ عن أبي عمر بن عبد البر، وأبي عمر بن سميق، وأبي عمر الطلمنكي، وعن التبريزي. وكان عالما بالرأي والوثائق، تولى أحكام القضاء بغرناطة وتوفي بمالقة، أول يوم من صفر سنة 498. وأبو الوليد مرزوق بن فتح بن صالح القيسي، روى عن أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الحافظ، وعن أبي العباس بن فتوح وعن التبريزي، والسافقسي، وعن أبي محمد الشنتجياني، وأبى محمد بن عباس الخطيب، ورحل إلى المشرق حاجا، ولقي بمكة أبا ذر الهروي في موسم سنة 428، وكان من أهل المعرفة والنباهة، توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. وأبو الفتوح نصر بن عامر بن أنس الأنصاري، روى عن عبد الرحمن بن مدراج وروى عنه ابن عبد السلام الحافظ، وأبو محمد بن خزرج. وقال هذا عنه: كان من أهل العلم، ثقة ثبتا، مشهورا بالعناية والسماع، وذكر أنه أجاز له سنة 416. وأبو العباس وليد بن محمد بن فتوح الأنصاري، روى عن عبدوس بن محمد، وله رحلة إلى المشرق، وكان يغلب عليه الرأي.
وأبو العباس أحمد بن عمر المعافري المرسي، أصله من طلبيرة، يعرف بابن إفرند. وخلف المقري مولى جعفر الفتي، يكنى أبا القاسم، له رحلة إلى المشرق، سمع فيها بالقيروان من أبي محمد بن أبي زيد، ولازمه سنين عدة، وأقام بالمشرق سبعة عشر عاما، وحج ثلاث حجج، وقرأ القرآن بمصر على ابن غلبون المقرئ، ودخل بغداد والبصرة والكوفة، قال ابن بشكوال: قرأت خبره كله بخط أبي بكر المصحفي، وذكر أنه لقيه بطلبيرة، وقال: كان رجلا صالحا متبتلا، دائم الصيام، عابدا، يسكن المسجد، ويحاول عجن خبزه بيده، وكان قصيرا مفرط القصر، وكان فقيها يقظا، وذكر أنه أخذ عنه سنة ثمان وأربعمائة. وأبو بكر خلف بن يوسف بن نصر المعروف بالمغيلي، أخذ عن أبي عبد الله بن عيشون مختصره في الفقه، وحدث عنه الصاحبان في طليطلة، وقالا: توفي في شعبان سنة ست وتسعين وثلاثمائة.
| هوامش
الفصل الثالث
| قشبرة
ومن أعمال طليطلة بلدة يقال لها قشبرة، بضم أوله وثانيه، وسكون الباء. قال ياقوت الحموي: وجدت بعض المغاربة كتبه بالواو (قشوبره). وهى من إقليم شنثلة ينسب إليها أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الأنصاري القشبري، سمع بالحديث بأصبهان من أبي الفتوح بن محمود بن خلف العجلي، ومحمد بن زيد الكراني، وحدث فيما وراء النهر ببخارى وسمرقند، وكان عالما بالهندسة، وتوفي بسمرقند.