تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبو عبيد الله محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري المقري من أهل طليطلة نزل مدينة فاس يعرف بابن فرقاشش، أخذ القراءات بطليطلة عن المغامي، وأبي الحسن بن الألبيري وكان مقرئا جليلا. له تأليف في اختلاف القراء السبعة. أخذ عنه أبو إسحاق الغرناطي في مقدمة غرناطة وإقرائه منها بمسجد حمزة سنة 512. وأبو محمد بن محمد بن عبد الله الطليطلي، روى عن عبد الله بن سعيد بن رافع الأندلسي، وزياد بن عبد الرحمن القيرواني، والحسن بن رشيق المصري. وحدث عنه الصاحبان بطليطلة ونصر المصحفي النقاط، كان يقرئ القرآن، وينقط المصاحف، أخذ عنه محمد بن عبد الجبار الطليطلي، فلما قرأ على إبراهيم النحاس أعجبته قراءته. ونصر بن سيد بونه بن خلف الطائي، له رحلة إلى المشرق حاجا، وسمع بدانية من الفقيه أبي عبد الله بن الصايغ، الذي أجاز له سنة 466.

ونجدة بن سليم بن نجدة الفهري الضرير من أهل قلعة رباح، سكن طليطلة، يكنى أبا سهل، روى عن أبي عمرو المقري، وأبى محمد الشنتجالي، وأبى محمد بن عباس الطليطلي وغيرهم، وتصدر بطليطلة لإقراء القرآن وتعليم العربية، وتوفي بعد سنة 475 ذكره ابن الأبار. وأبو محمد عبد الله بن يونس، كان من أهل العلم والعبادة والجهاد وترك الدنيا، والتهجد بالقرآن. وقد حج بيت الله، وعاد إلى الأندلس، ولحقته سعاية من قبل عامل طليطلة، في أيام المنصور بن أبي عامر، فأسكنه قرطبة مدة سنتين، ولكن لم يمد يده إلى شيء من نعمته ونشبه، وكان ذا ثروة طائلة، ولما أقام بقرطبة لم يلق فيها أحدا، ولا طلب إلى سلطانة شفيعا، إلى أن صرفه مكرما إلى وطنه، وتوفي بعد قليل من تسريحه، سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وسنه نحو الثمانين. وكان مع تقواه من أهل الأدب، والبصر بالعربية، ترجمه ابن الأبار. وأبو محمد عبد الله بن محمد المعروف بالأشهب، حدث عنه أبو الحسن عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف ترجمه ابن الأبار أيضا في التكملة.

وعبد الله بن محمد بن علي بن عبيد الله بن سعيد بن محمد بن ذي النون الحجري (بسكون الجيم بعد فتح الحاء) من حجر ذي رعين، أصله من طليطلة، سكن المرية وهم في الأصل من بني ذي النون، أمراء طليطلة ، كما كان يقول. ولما تحولوا من طليطلة نزلوا حصنا اسمه قنجاير بينه وبين المرية ثلاثون ميلا على الجادة إلى مالقة. سمع صحيح مسلم من أبي عبد الله بن زغيبة، وروى عن أبي القاسم بن ورد، وأبي الحجاج بن يسعون، وأبي عبد الله ابن أبي أحد عشر، وأبي محمد الرشاطي وغيرهم، وذلك في المرية. ثم رحل إلى قرطبة، فروى عن أبي القاسم بن بقي، وأبي الحسن ابن مغيث، وأبي بكر بن العربي وغيرهم، ولقي بأشبيلية شريح بن محمد، وقرأ عليه صحيح البخارى في رمضان سنة 534، وكان شريح بطول العمر قد انفرد بعلو الإسناد في صحيح البخاري لسماعه إياه من أبيه وأبي عبد الله بن منظور، عن أبي ذر (الهروي) فكان الناس يرحلون إليه بسببه، وكان قد عين لقراءته شهر رمضان، فيكثر الازدحام عليه في هذا الشهر من كل سنة، قال ابن الأبار في التكملة: إن عبد الله المذكور كان الغاية في الصلاح والورع والعدالة، وكان أبو القاسم بن حبيش يقول: إنه لم يخرج على قوس المرية أفضل منه. قال ابن الأبار: وأشبه أبا القاسم ابن بشكوال في إكثاره وتولي الصلاة والخطبة بجامع المرية، ودعي إلى القضاء فأبى. ولما تغلب العدو على المرية أول مرة خرج إلى مرسية، فدعي إلى ولايات أباها، ثم خرج إلى مالقة، ثم أجاز البحر قاصدا إلى فاس، ثم عاد إلى سبته وأقام يقرئ القرآن، ويسمع الحديث ويرحل إليه الناس، لعلو إسناده وحسن ضبطه، وكان له خط حسن، وكانت ولادته بقنجاير سنة 505، وتوفي ليلة الأحد من صفر سنة 591، بسبتة، وهو ابن خمس وثمانين سنة، ودفن بالموضع المعروف بالمنارة، وكانت له جنازة مشهودة، روى ذلك ابن الأبار في التكملة، ونحن ننقله ملخصا.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٥٨