وأبو الوليد هشام بن إبراهيم بن هشام التميمي، وكان له حظ وافر من الأدب، وشوور في الأحكام، وكان فارسا شجاعا استشهد سنة تسع عشر وأربعمائة.
وأبو الوليد هشام بن عمر بن محمد بن أصبغ الأموي، المعروف بابن الحنشي، كان نبيلا، ورحل إلى المشرق حاجا، ولقي بها جماعة من العلماء، وعاد إلى الأندلس بكتب كثيرة، وكان من أهل الخير والانقباض والثورة. وأبو الوليد هشام بن محمد بن سليمان بن إسحاق بن هلال القيسي السايح، روى عن عبدوس بن محمد، وعن محمد الخشني، وعن تمام بن عيشون، وعبد الرحمن بن ذنين من مشيخة طليطلة، وروى بقرطبة عن القاضي يونس بن عبد الله، وعبد الوارث بن سفيان، وابن نبات وابن العطار، وابن الهندي، وغيرهم، ورحل إلى المشرق حاجا، فلقي بمكة أبا يعقوب ابن الدخيل وأبا الحسن بن جهضم، وأبا القاسم السقطي، وسمع بالقيروان من أبي حسن القابسي وأبي عمران الفاسي، وكان زاهدا، فاضلا، متبتلا منقطعا عن الدنيا صواما قواما، حسن الخط، جيد الضبط، كتب بخطه علما كثيرا، وكان يصوم رمضان في الفهمين
15
ويصنع في عيد الفطر طعاما كثيرا لأهل الحصن ولمن هناك من المرابطين، وينفق المال الكثير، وكان يرابط بنفسه في الثغور، ويلبس الخشن من الثياب، وتوفي في العشرين والأربعمائة. وهشام بن محمد بن حفص الرعيني المعروف بابن الشراني قرأ علي ابن يعيش وكان يجله ويكرمه، وكان حافظا لمذهب مالك عاقلا حسن السمت وتوفي بطليطلة وصلى عليه ابن الفخار.
وهشام بن قاسم الأموي، ويكنى أبا الوليد، قرأ علي محمد بن يعيش، وعني بالعلم وكان متمولا. وأبو الوليد هشام بن محمد بن أحمد الأنصاري، قرأ علي يوسف بن أصبغ، وامتحن في آخر عمره، ومات مقتولا سنة 434 في آخر ذي الحجة. وأيضا أبو الوليد هشام بن محمد بن مسلمة الفهري، له رحلة في المشرق، استفاد فيها علما، وكان مشاورا في الأحكام ووقعت عليه محنة عظيمة، وتوفي سنة 469 في صفر. وأيضا أبو الوليد هشام بن أحمد بن خالد بن هشام النكتاني المعروف بالوقشي، أخذ العلم عن أبي عمر الطلمنكي، وأبي محمد بن عباس الخطيب، وأبي عمر السفاقسي، وأبي عمر بن الحذاء، وأبي محمد الشنتجالي، وغيرهم، قال القاضي صاعد
16
بن أحمد: أبو الوليد الوقشي أحد رجال الكمال في وقته، باحتوائه علي فنون المعارف، وجمعه لكليات العلوم، وهو من أعلم الناس بالنحو واللغة، ومعاني الأشعار، وعلم الفروض وصناعة البلاغة، وهو شاعر مجيد متقدم، حافظ للسنن، ولأسماء نقلة الأخبار، بصير بأصول الاعتقادات وأصول الفقه، واقف علي كثير من فتاوى فقهاء الأمصار نافذ في علم الشروط والفرائض، متحقق بعلم الحساب والهندسة، مشرف علي جميع آراء الحكماء، حسن النقد للمذاهب، ثاقب الذهن في تمييز الصواب، يجمع ذلك إلى آداب الأخلاق، وحسن المعاشرة، وصدق اللهجة.ا.ه.
قال أبو بكر عبد الباقي بن محمد الحجاري: وكان شيخنا أبو محمد الريولي يقول: وكان من العلوم بحيث يقضى له في كل علم بالجميع، توفي بدانية يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء لليلة بقيت لجمادى الآخرة من سنة 489، وقد نيف على الثمانين. ويظهر أنه ممن رحل عن طليطلة بعد استيلاء النصارى عليها.
ويحيى بن عبد الله بن ثابت الفهري النحوي، المكنى بأبي بكر، كان من علماء العربية والفقه، وكان لسنا شاعرا، وتوفي سنة 426 في صفر. وأبو بكر يحيى بن محمد بن يحيى الأموي، كان أديبا شاعرا، حسن الخط، وقورا، حسن السمت توفي في الواحدة والستين والأربعمائة.
وأبو بكر يحيى بن سعيد بن أحمد بن يحيى بن الحديدي، سمع من علماء طليطلة، وكان نبيلا، فصيحا، فطنا، مقدما في الشورى، كانت له مكانة عظيمة عند المأمون يحيى بن ذي النون، الذي لم يكن يقطع في شيء إلا بمشورته، ودخل مع المأمون قرطبة لما ملكها، وكان مستوليا علي أمره، فلما توفي المأمون استثقله حفيده القادر بالله، حتى قتل بقصره يوم الجمعة في المحرم سنة 468.اه. ملخصا عن ابن بشكوال والقادر ابن ذي النون هو الذي بحمقه وسوء تدبيره أضاع طليطلة، وكان السبب في هذا الخرق الذي عجز المسلمون عن سده، حتى أدى إلى ضياع جميع الأندلس. وأبو عمر يوسف بن أصبغ بن خضر الأنصاري، أخذ عن الخشني، وابن ذنين، وغيرهما واعتنى بالعلم إلى الغاية، وكانت وفاته سنة 431 في صفر.