8
وكان رحل إلى المشرق، فحج ودخل بيت المقدس، وأخذ عن نصر بن إبراهيم المقدسي، وأخذ عن أبي الخطاب العلاء بن حزم، وذلك في البحر في انصرافهما من الشرق إلى الأندلس، وكتب بخطه علما كثيرا، وكان فاضلا. دينا، عفيفا، متواضعا، توفي بعد سنة 470. وأبو محمد عبد الله بن عبد الله بن ثابت بن عبد الله الأموي، حدث عنه الصاحبان بطليطلة، وقالا إنه ولد سنة 306، وتوفي سنة 382. وأبو محمد عبد الله بن محمد بن صالح بن عمران التميمي، حدث عنه الصاحبان أيضا، وقالا كان صاحبنا في السماع، وتوفي سنة 384.
وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الجهيني الطليطلي، سكن قرطبة، وسمع فيها من قاسم بن أصبغ، وصحب القاضي منذر بن سعيد، ورحل إلى المشرق سنة 342، وكانت رحلته وسماعه مع أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، فلقوا جلة العلماء بالمشرق، ولما رجعوا إلى الأندلس رغب الناس إليه أن يحدث فقال: لا أحدث ما دام صاحباي أبو جعفر بن عون الله، وأبو عبد الله بن مفرج حيين، فلما ماتا جلس للسماع، وأخذ عنه العلماء الكبار: أبو الوليد بن الفرضي والقاضي أبو المطرف بن فطيس، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن الحذاء، والخولاني، وغيرهم.
قال ابن الحذاء: كان أبو محمد هذا شيخا فاضلا، رفيع القدر، عالي الذكر، عالما بالأدب واللغة ومعاني الشعر، ذاكرا للأخبار، حسن الإيراد لها، وقورا، وما رأيت أضبط لكتبه وروايته منه: وقال الخولاني: كان شيخا ذكيا، حافظا لغويا، رحل إلى المشرق، وسمع جلة العلماء بمكة وبمصر وبالشام، وأسن ونيف علي الثمانين بثلاثة أعوام، وصحبه الذهن إلى أن مات. قال ابن الحذاء: ولد سنة 310، وتوفي يوم الاثنين لسبع بقين من ذي الحجة سنة 395، زاد ابن حيان: ودفن بمقبرة متعة، وصلى عليه القاضي أبو العباس بن ذكوان. وكان السلطان قد تخير أبا محمد بن أسد هذه لقراءة الكتب الواردة عليه بالفتوح بالمسجد الأعظم بقرطبة، لفصاحته، وجهارة صوته، وحسن إيراده، فتولى ذلك مدة، إلى أن ضعف، وثقل بدنه، فاستعفى السلطان من ذلك فأعفاه، ونصب سواه، فكان يقول: ما وليت لبني أمية قط ولاية غير قراءة كتب الفتوح على المنبر، فكنت أتحمل الكافة دون رزق، ومنذ أعفيت منها كسلت، وخامرني ذل العزلة. وكان حاضر الجواب، حار النادرة، وأخباره كثيرة. وكان يستحسن الاستخارة بالمصحف.
وأبو محمد عبد الله بن محمد بن نصر بن أبيض بن محبوب بن ثابت الأموي النحوي، من طليطلة، سكن قرطبة، أخذ عن جلة العلماء، وكان أديبا حافظا، نبيلا، أخذ الناس عنه، وجمع كتابا في الرد علي محمد بن عبد الله بن مسرة، أكثر فيه من الحديث والشواهد، وأخذ عنه الصاحبان ابن شنظير وابن ميمون، وقالا: إن مولده في شعبان سنة 329، وسكناه بزقاق دحين، وصلاته بمسجد الأمير هشام بن عبد الرحمن، توفي سنة 399 أو سنة 400. وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن عثمان، المعروف بابن القشاري، من طليطلة، وخطيب جامعها، كان ثقة دينا ورعا، قليل التصنع. وكان الغالب عليه الرأي، وكان مشاورا في الأحكام، وكان يعقد الوثائق بدون أجرة، وكان من الشعراء. توفي ليلة السبت لليلتين خلتا من شعبان سنة 417، وصلى عليه أبو الطيب بن الحديدي.
وأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن زنين بن عاصم بن عبد الملك بن إدريس بن بهلول بن أزرق بن عبد الله بن محمد الصدفي، روى ببلده عن أبيه، وعن عبدوس بن محمد، وعن أبي عبد الله بن عيشون وغيرهم، وبقرطبة عن أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وخلف بن قاسم وغيرهم، وكتب بمدينة الفرج عن أبي بكر بن ينق، وأبي عمر الزاهد، وأبي زكريا بن مسرة، ورحل إلى المشرق مع أبيه سنة 381، فحج وسمع بمكة وبمصر وبالقيروان ثم عاد إلى طليطلة بلده، فأخذ عنه أهلها، ورحل الناس إليه من البلدان. وكان فاضلا عابدا زاهدا، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، يتولى ذلك بنفسه، ولا تأخذه في الله لومة لائم، وله في هذا المعنى كتاب. وكان مع تواضعه مهابا مطاعا، يجله جميع الناس، ولا يختلف اثنان في فضله. وكان مواظبا علي الصلاة بالمسجد الجامع، ومن جملة أوصافه أنه كان يتولى شغل كرمه بيده، وكان كثير الصدقات، وتوفي سنة 424، وما رؤي علي جنازة بطليطلة ما رؤي على جنازته من ازدحام الناس لأجل التبرك به. وأبو محمد عبد الله بن بكر بن قاسم القضاعي، روى عن كثير من الشيوخ، ورحل إلى المشرق حاجا سنة 407، وسمع بمكة وبمصر وبالقيروان، وكان فاضلا ورعا عفيفا سليم الصدر، منقبضا عن الناس، توفي سنة 431. وعبد الله بن سعيد بن أبي عوف العاملي الرباحي، انتقل من قلعة رباح إلى قرطبة، واستوطنها، ورحل حاجا، وكان ورعا، مداوما علي صلاة العشاء. وكان في رمضان يرابط في حصن ولمش، توفي سنة 432.