تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن مطاهر: إنه توفي سنة 401، ودفن بربض طليطلة. ونقل ابن شكوال عن أبي إسحاق إبراهيم بن وثيق أنه سمع أبا إسحاق إبراهيم بن شنظير يقول: ولدت سنة 352، سنة غزاة الحكم أمير المؤمنين. وكانت وفاته ليلة الخميس من سنة 402، وقال: هذا أصح من الذى ذكره ابن مطاهر. وأيضا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن شنظير الأموي، كان من أهل العلم والدين، اختصر المدونة، والمستخرجة، وكان يحفظها ظاهرا، ويلقي المسائل من غير أن يمسك كتابا، قال ابن بشكوال: وكان قد شرب «البلاذر» انتهى.

قلت: ورد في ترجمة أحمد بن يحيي بن جابر البغدادي المؤرخ الشهير بالبلاذري أنه تناول بغير قصد كمية من حب البلاذر، أثرت في فكره تأثيرا عظيما، حتى كانت تقع له نوبات جنون إلى أن مات. وهو صاحب تاريخ فتوح البلدان، من أجل التواريخ قدرا.

وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن وثيق، أخذ عن أبي إسحاق بن شنظير، وصاحبه أبي جعفر بن ميمون، وكان ثقة. وإسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي الحارث التجيبي، وكان رجلا صالحا، توفي سنة 444. وأبو إبراهيم إسحاق بن محمد بن مسلمة الفهري، أخذ عن علماء الأندلس، ورحل إلى المشرق، وكان مشاورا في بلده، وتوفي في رجب سنة 469 عن تسعين سنة. وأغلب بن عبد الله المقري، كان قارئا بحرف نافع.

وتمام بن عفيف بن تمام الصدفي الواعظ الزاهد، يكنى أبا محمد، أخذ عن أبي إسحاق بن شنظير، وعن صاحبه أبي جعفر بن ميمون، وعن عبدوس بن محمد، وشهر بالزهد والورع، وكان يعظ الناس، توفي في ذي القعدة سنة 451، ذكره ابن مطاهر. وأبو أحمد جعفر بن عبد الله بن أحمد التجيبي، من أهل قرطبة، من ساكني ربض الرصافة بها، استوطن طليطلة، وأخذ فيها عن أبي محمد بن عباس الخطيب، وأبي محمد الشنتجالى. وكان ثقة فاضلا، قتل في داره بطليطلة ظلما ليلة عيد الأضحى سنة 475، ومولده سنة 393. وجماهر بن عبد الرحمن بن جماهر الحجرمي، يكنى أبا بكر، أخذ عن علماء الأندلس، ثم رحل إلى المشرق حاجا سنة 452، فلقي بمكة كريمة المروزية، وسعد بن على الزنجاني، ولقي بمصر أبا عبد الله القضاعي، وسمع منه تواليفه. ولقي بالإسكندرية أبا علي حسين بن معافى، ولقي شيوخا كثيرين. وكان حافظا للفقه على مذهب مالك، عارفا بالفتوى وعقد الشروط. وكان حسن الخلق متواضعا، معظما عند الناس وكان قصير القامة جدا. وتوفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة 466، وهو ابن ثمانين سنة، وصلى عليه يحيى بن سعيد بن الحديدي، وازدحم الناس جدا حول نعشه.

وأبو على الحسين بن أبي العافية الجنجيالي، قدم طليطلة مرابطا، وكان شيخا صالحا، توفي سنة 383. وخلف بن صالح بن بن عمران بن صالح التميمي، أبو عمر،

5

كان من أهل الحديث، توفي ليلة الاثنين لسبع خلون من عشر ذي الحجة سنة 378. وأبو بكر خلف بن إسحاق، ولد سنة 300، وتوفي سنة 380. وأبو بكر خلف بن بقى التجيبي، تولى أحكام السوق ببلده، وكان يجلس لها بالجامع ثم عزل عنها وكان صليبا في الحق. وأبو بكر خلف بن أحمد خلف الأنصاري المعروف بالرحوي، رحل إلى المشرق، وكان عارفا بالأحكام، ناهضا، وقضى أكثر دهره صائما، وكان مع ذلك كثير الصدقات، وكان له حظ من قيام الليل، ودعي إلى قضاء طليطلة فأبى، وهرب من ذلك، وتوفي سنة 420.

وأبو القاسم خلف بن إبراهيم بن محمد القيسي المقرئ الطليطلى، سكن دانية وأخذ عن أبي عمرو المقرمي، وعن أبي الوليد الباجي، وتوفي يوم الاثنين عقب ربيع الأول سنة 477. وأبو القاسم خلف بن سعيد بن محمد بن خير الزاهد الطليطلي، سكن قرطبة، قرأ القرآن على أبي عبد الله المغامي (نسبة إلى مغام، من قرى طليطلة، وقد سبق ذكرها) وتأدب به، وأخذ أيضا عن أبي بكر عبد الصمد بن سعدون الركاني وكان رجلا صالحا ورعا، متقللا من الدنيا، يتبرك به الناس، كثير التواضع، وكان صاحب صلاة الفريضة بالمسجد الأعظم بقرطبة. قال ابن بشكوال: توفي رحمه الله يوم الاثنين ودفن عشية الثلاثاء، منتصف ذى القعدة سنة 515، ودفن بالربض، وصلى عليه القاضي أبو القاسم بن حمدين، وكانت جنازته في غاية من الحفل، ما انصرفنا منها إلا مع المغرب، لكثرة من شهدها من الناس.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٤٧