تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأدركها فتور في انتظار

لسرب في لواحظه فتور

وكان بنا بالقينات أولى

لو انضمت على الكل القبور

لقد سخنت بحالتهن عين

وكيف يصح مغلوب قرير؟

لئن غبنا عن الإخوان إنا

بأحزان وأشجان حضور

نذور كان للأيام فيهم

بملكهم فقد وقت النذور

فإن قلنا العقوبة أدركتهم

وجاءهم من الله النكير

فإنا مثلهم وأشد منهم

نجور، وكيف يسلم من يجور؟

أنأمن أن يحل بنا انتقام

وفينا الفسق أجمع والفجور؟

وأكل للحرام ولا اضطرار

إليه، فيسهل الأمر العسير

ولكن جرأة في عقر دار

كذلك يفعل الكلب العقور

يزول الستر عن قوم إذا ما

على العصيان أرخيت الستور

يطول علي ليلي، رب خطب

يطول لهوله الليل القصير

خذوا ثار الديانة وانصروها

فقد حامت على القتلى النسور!

ولا تهنوا وسلوا كل عضب

تهاب مضاربا عنه النحور

وموتوا كلكم فالموت أولى

بكم، من أن تجاروا أو تجوروا

أصبرا بعد سبي وامتحان

يلام عليهما القلب الصبور!؟

فأم الصبر مذكار ولود

وأم الصقر مقلات نزور

نخور إذا دهينا بالرزايا

وليس بمعجب بقر تخور

ونجبن ليس نزار، لو شجعنا

ولم نجبن لكان لنا زئير

لقد ساءت بنا الأخبار حتى

أمات المخبرين بها الخبير

أتتنا الكتب فيها كل شر

وبشرنا بأنحسنا البشير

وقيل تجمعوا لفراق شمل

طليطلة تملكها الكفور

فقل في خطة فيها صغار

يشيب لكربها الطفل الصغير

لقد صم السميع فلم يعول

على بناء كما عمي البصير

تجاذبنا الأعادي باصطناع

فينجذب الممول والفقير

فباق في الديانة تحت خزي

تثبطه الشويهة والبعير

وآخر مارق هانت عليه

مصائب دينه فله السعير

كفى حزنا بأن الناس قالوا

إلى أين التحول والمسير؟

أنترك دورنا ونفر عنها؟

وليس لنا وراء البحر دور

ولا ثم الضياع تروق حسنا

نباكرها فيعجبنا البكور

وظل وارف وخرير ماء

فلا قر هناك ولا حرور

ويؤكل من فواكهها طري

ويشرب من جداولها نمير

يؤدي مغرم في كل شهر

ويؤخذ كل صائفة عشور

فهم أحمى لحوزتنا وأولى

بنا، وهم الموالي والعشير

لقد ذهب اليقين فلا يقين

وغر القوم بالله الغرور

فلا دين ولا دنيا ولكن

غرور بالمعيشة ما غرور

رضوا بالرق، بالله! ماذا

رآه وما أشار به مشير؟

مضى الإسلام فابك دما عليه!

فما ينفي الجوى الدمع الغزير

ونح واندب رقاقا في قلاة

حيارى لا تحط ولا تسير

ولا تجنح إلى سلم وحارب

عسى أن يجبر العظم الكسير

أنعمي عن مراشدنا جميعا

وما إن منهم إلا بصير؟!

ونلقى واحدا ويفر جمع

كما عن قانص فرت حمير!

ولو أنا ثبتنا كان خيرا

ولكن ما لنا كرم وخير

إذا لم يكن صبر جميل

فليس بنافع عدد كثير

ألا رجل له رأي أصيل

به مما نحاذر نستجير!

بكر إذا السيوف تناولته

وأين بنا إذا ولت كرور؟

وطعن بالقنا الخطار حتى

يقول الرمح: ما هذا الخطير؟

عظيم أن يكون الناس طرا

بأندلس: قتيل، أو أسير

أذكر بالقراع اللبث حرصا

على أن يقرع البيض الذكور

يبادر خرقها قبل اتساع

لخطب منه تنخسف البدور

يوسع للذي يلقاه صدرا

فقد ضاقت بما تلقى صدور

تنغصت الحياة فلا حياة

وودع جيرة إذ لا مجير

قليل فيه هم مستمكن

ويوم فيه شر مستطير

ونرجو أن يتيح الله نصرا

عليهم، إنه نعم النصير!

ويقال في قضية أخذ الأسبانيول لطليطلة النكتة الآتية: كان الأذفونش السادس قد فر من وجه أخيه شانجه، فالتجأ إلى ابن ذي النون ملك طليطلة، فسمح له بالإقامة عنده، ولم يكن من عادة العرب أن يستنكفوا في وقت من الأوقات من إيواء الدخيل. وكان المسلمون أنفسهم إذا حزب الواحد منهم أمر يذهب نزيلا عند أحد ملوك النصارى، وكم التجأ فيما بعد مسلمون من غرناطة إلى أشبيلية، ونصارى من أشبيلية إلى غرناطة فالمأمون ابن ذي النون تلقى الأذفونش أوانئذ برا وترحيبا، وائتلف الضيف والمضيف وكانا يذهبان معا إلى الصيد، وكانت أرض طليطلة شجرا، أكثر جدا مما هي اليوم فبينما ذات يوم المأمون والأذفونش في إحدى الجنان بطليطلة، أدركت القائلة الأذفونش، فاضطجع في ظل شجرة، وجلس المأمون يتحدث إلى أصحابه على مقربة منه، فينما هم في الحديث، عن لهم موضوع طليطلة وما هي عليه من المنعة الطبيعية، على شفير ذلك الوادي العميق. فأجمع من حضر من أهل النظر على أن طليطلة لا تؤخذ ولا ينال منها مرام. فانبرى أحد الذين كانوا في ذلك المجلس، وخالف رأي الجماعة، وقال إنه يكفي لتذليل طليطلة، أن يعمد العدو إلى ضواحيها فيجتاحها، ويقطع الميرة عن أهلها، فيضطروا إلى التسليم. فإن لم يمكن أخذ طليطلة بالسيف فيمكن جدا أخذها بالجوع.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٣٧