تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان أخو هذا العلج صاحب يحيى بن ذي النون مظاهرا له فخرج في هذه السنة إلى بلاد ابن هود فوطئها، وأغلظ في إهلاكها، وأخل بالثغر الأعلى، فعل أخيه فردلند في نظر ابن ذي النون، ودامت الفتنة بين هذين الأميرين، ابن هود وابن ذي النون، على هذه الحال من سنة خمس وثلاثين إلى آخر سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة وانقطعت بموت سليمان بن هود في السنة المذكورة. ولما تنفس مخنق ابن ذي النون بموت سليمان المذكور جعل يطلب جاره ابن الأفطس صاحب بطليوس فجرت له معه حروب كثيرة إلخ.

قلنا إن بيت القصيد في هذا التاريخ هو قول الطاغية: «وقد نصرنا عليكم بردائتكم.» جاء في نفح الطيب: ومن أول ما استرد الأفرنج من مدن الأندلس العظيمة مدينة طليطلة من يد ابن ذي النون سنة 475. وقال بعض المؤرخين: أخذ الأذفونش طليطلة من صاحبها القادر بالله ابن المأمون يحيى بن ذي النون بعد أن حاصرها سبع سنين، وكان أخذه لها في منتصف محرم سنة 478 ا.ه. وفيه بعض مخالفة لما قبله، وسيأتي قريبا بعض ما يؤيده. قال: وهي مدينة حصينة قديمة أزلية، من بناء العمالقة، على ضفة النهر الكبير.

217

ولها قصبة حصينة في غاية المنعة ولها قنطرة واحدة عجيبة البنيان، على قوس واحد، والماء يدخل تحته بعنف وشدة جري. ومع آخر النهر ناعورة ارتفاعها في الجو تسعون زراعا، وهي تصعد الماء إلى أعلى القنطرة، ويجري الماء على ظهرها فيدخل المدينة.

وطليطلة هذه دار مملكة الروم، وبها كان البيت المغلق الذي كانوا يتحامون فتحه، حتى فتحه لذريق فوجد فيه صورة العرب. ا.ه.

وقد حكي ابن بدرون في شرح العبدونية أن المأمون يحيى بن ذي النون صاحب طليطلة بنى بها قصرا تأنق في بنائه، وأنفق فيه مالا كثيرا، وصنع فيه بحيرة، وبنى في وسطها قبة، وسيق الماء إلى رأس القبة، على تدبير أحكمه المهندسون، فكان الماء ينزل من أعلى القبة حواليها، محيطا بها، متصلا بعضه ببعض، فكانت القبة في غلالة من ماء سكب

218

لا يفتر، والمأمون ابن ذي النون قاعد فيها لا يمسه من الماء شيء، ولو شاء أن يوقد فيها الشمع لفعل، فبينما هو فيها إذ سمع منشدا ينشد:

أتبني بناء الخالدين وإنما

بقاؤك فيها لو علمت قليل

لقد كان في ظل الأراك كفاية

لمن كل يوم يعتريه رحيل

فلم يلبث هذا إلا يسيرا حتى قضى نحبه. ا.ه.

وقال ابن خلكان: إن طليطلة أخذت يوم الثلاثة مستهل صفر سنة 478 بعد حصار شديد. وقال ابن علقمة: إن طليطلة أخذت يوم الأربعا لعشر خلون من المحرم سنة 478، وكانت وقعة الزلاقة التي نشأت في السنة بعدها. ا.ه.

وجاء في دليل بديكر أن الأذفونش السادس ملك قشتالة دخل طليطلة ومعه السيد

219

في 25 مايو 1085 ونقل كرسي الملك من برغش إلى طليطلة عام 1087 وجعل مطران طليطلة هو أسقف أسبانية الأعظم، وبدأوا ببناء الكنائس والأديار فأكثروا منها. ولكن المدينة العربية بقيت حافظة سيادتها في وجه الحملة المسيحية، وبقي الناس في طليطلة يبنون مدة قرون متطاولة على الطرز العربي (إلى أن يقال)وكان أساقفة طليطلة مثل لوذريقة وفونسيقة وتنووريو ومندوسة. وشيمينيس وطلبيرة ولورتسانة هم أصحاب الأمر والنهي في البلدة، وكان دخل الأسقفية السنوي ثلاثمائة ألف دوكة، وكان في دار الأسقفية 150 قسيسا هم حاشية برماط أسبانية، وكانت لهم عناية بالعلوم والآداب

220

وكانوا أيضا يسوقون الجيوش إلى القتال فأسماؤهم داخلة في جميع الحوادث الكبيرة في عصرهم. ولقد كان الكردينال بطروه غونزاليس مندوزه هو الذي أغرى أكثر من الجميع بقتال مملكة غرناطة. ا.ه.

ولنذكر الآن ما جاء في معجم البلدان عن طليطلة قال: طليطلة، هكذا ضبطه الحميدي. بضم الطائين، وفتح اللام، وأكثر ما سمعناه من المغاربة بضم الأولى وفتح الثانية مدينة كبيرة ذات خصائص محمودة بالأندلس، يتصل عملها بعمل وادي الحجارة، وهي غربي ثغر الروم، وبين الجوف

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٣٥