تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Visagra

وأصله باب شقره بناه الأسبانيول، وعليه تمثال النسر، شعار الإمبراطور شارلكان، ويوجد باب آخر يقال له «بيزاغرة انتيكة»

Visagra Antigia

212

أي العتيقة لأنه من زمان العرب وهو بناء يستحق النظر ومنه يسير الإنسان على طريق عريض على جانبيه الأشجار إلى باب يقال له باب «قمرون»

Cambron

وهناك بقايا قصر آل بركاش. ولا يجوز أن ننسى من آثار طليطلة التاريخية الكنيسة التي بقرب باب السول، والتي يقال لها «سانتو كريستو دولالوز»

Santo Cristo de la Luz

أي النور وأصل هذه الكنيسة الصغيرة مسجد صغير بني سنة 922 مسيحية، كما يستنتج من الكتابة العربية التي على بابه،

213

وهو على ستة صفوف من الأعمدة ويقال إن أعمدته مأخوذة من كنيسة قوطية قديمة والله أعلم، وتتعلق خرافة بهذا المسجد المقلوب كنيسة والذي له ولأمثاله قال الشاعر العربي رائي طليطلة يوم استولى عليها النصارى:

مساجدها كنائس! أي قلب

على هذا يقر ولا يطير؟!

وهذه الخرافة معناها أنه لما دخل الأذفونش السادس إلى طليطلة، وكان معه القمبيدور الملقب بالسيد سجد حصان السيد بزعمهم أمام حائط هناك، فهالهم سجود الحصان من نفسه فبحثوا في الحائط، فوجدوا فيه مصلوبا، وبجانبه سراج يضيء زيته من زمن القوط.

وأشهر قصر في الأندلس هو قصر طليطلة المبني على أعلى قمة من تلك البلدة، فقد كان فيما يظهر مقر الإمارة من قديم الدهر، ففيه أقام الأيبيريون، ثم القوط ثم العرب، ثم الأسبان، وفيه نزل أذفونش السادس يوم دخل طليطلة. ولقد تبدلت هيئته كثيرا بكثرة ما توالى عليه من الحريق. وكان كلما احترق جددت الملوك بناءه ولكن الذي لا يتغير فيه هو مسرح النظر الذي له، والذي لا يضارعه منظر لقصر من قصور أسبانية كلها. وقد كان هذا القصر تارة حصنا وطورا قصرا، وتعاقبت عليه أدوار مختلفة.

وأشهر ساحة في طليطلة، وهي التي فيها أكثر حركة البلدة، الساحة التي يقال لها ساحة البر

214

أي ساحة القمح، ومنها يصعد الصاعد إلى القصر، وبالإجمال لا يوجد بلدة أكثر من طليطلة قد حفظت الهيئة والبيئة العربيتين، وكيف ما توجه السائح فيها يعثر على نقوش عربية، وزليج، وخشب محفور من آثار العرب، وقد ذكر جوسة أنه وجدت تيجان ذهب مخرمة في ضواحي طليطلة، وتحقق أنها من كنوز العرب المدفونة، ومن قديم الدهر كان في طليطلة أبنية فخمة، وللإرشيبرست يوليان بيريز

Julian Pèrez

تاريخ أحصي فيه عدد الكنائس القوطية التي هدمها العرب أو حولوها إلى جوامع، مثل شان قرشتوبل

Cristobal ، وسان لورنزوه، وسان يشته

Justo

وسانت مرية المجدلية، وسان إيزيدور، وسان أنطولين، والمقبرة التي كانت في كنيسة شنت ليقودية، فقد زعم هذا القيسيس أن العرب خربوا جميع هذه الكنائس، وجعلوا عاليها سافلها، وقال أنه كانت في طليطلة أديار كثيرة من قبل ما أعلن الملك القوطي ريكارد إلغاء المذهب الأريوسي، وأمر أن تكون الكثلكة هي المذهب السائد بدون منازع، وذهب أن العرب تركوا بعض هذه الأديار للمسيحيين مثل سان سيلفانو

Silvano .

وأما تاريخ طليطلة فخلاصته أنها كانت العاصمة الدينية والمدنية لأسبانية في زمن القوط، وأنه انعقد فيها ستة عشر مجمعا، آخرها كان انعقاده سنة 633، تحت رئاسة يزيدور مطران أشبيلية، الذي كان عندهم قديسا، وأكثر أسباب هذه المجامع الدينية كانت ناشئة عن الجدال بين الأريوسية والكثلكة. وكان مبدأ الأريوسية آراء قسيس شهير اسمه آريوس

Arius ، ولد في برقة أو الإسكندرية سنة 280 للمسيح، ومات سنة 336. واشتهر بتجديد عقيدة سابليوس وبولس المريساتي، وهي التي تقول بأن المسيح لم يكن هو ابن الله فعلا، وإنما كان ابنه اسما، والله هو الآب فقط، واتبع عقيدة أريوس جم غفير فحكم مجمع الإسكندرية بكفره سنة 319 ولكن بقي له تبع كثير بحيث أن الإمبراطور قسطنطين اضطر إلى عقد مجمع عام هو المجمع المسمى بالمجمع النبقي، لأنه انعقد في نبقية بقرب القسطنطينية سنة 325، فقرر المجمع المذكور بالأكثرية لا بالاتفاق أن الابن والآب طبيعة واحدة، وأن المسيح هو الله مثل الآب، وأنه هو الابن، وحرر دستورا للإيمان على هذه القاعدة ولم يزل هذا الدستور هو قانون الدين المسيحي إلى يومنا هذا. وقد صدر أمر الإمبراطور قسطنطين بنفي أريوس مدة من الزمن، إلى أن سكنت الخواطر، ثم أذن له في العودة إلى الإسكندرية، وربما كان قسطنطين في الباطن مائلا إلى عقيدة أريوس، لكنه كان مضطرا إلى مجاراة العامة، ثم مات أريوس ولم تمت عقيدته وانقسم الرومانيون إلى قسمين، فتمسك بها بعض قياصرتهم كقسطنس، وحمل عليها الآخرون كتيودوسيوس. وأخيرا تلاشت في المملكة الرومانية، إلا أنها عادت فظهرت بين البرابرة الذين جاءوا من الشمال مثل القوط، والوندال، والبرجونيين، واللونبرديين، ثم تغلبت عليها الكثلكة في القرن السابع، ثم عادت فظهرت مرة ثالثة بعد الإصلاح البروتسطانتي، وعرف بها فئة يقال لها السوسيتيون، نسبة إلى رجل لاهوتي من إيطالية انتصر لهذه العقيدة، بل أنكر أكثر قواعد النصرانية، وقد كان في طليطلة هذه عقد المجمع الذي حكم بتحريم مذهب أريوس.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٣٣