199
ولأجل ذلك حنق هذا الكونت حنقا بلغ به أن دعا العرب لاجتياح الأندلس، ففتحوها ويقال من جملة الأساطير أنه كان يوجد هناك كهف يقال له كهف هرقل، نظر فيه لذريق مرة فعثر على كتابة تؤذن بانتهاء ملك الأندلس.
وعلى الوادي يوجد جسر سان مرتين، معقود فوقه إلى الغرب من البلدة. وكان بناؤه سنة 1212، ثم تجدد سنة 1390. وله خمسة أقواس، والأوساط منها يرتفع ثلاثين مترا، وعليه برجان. وإلى اليمين منه تحت السور حمام يقال له حمام الكهف
200
حيث الملك لذريق شاهد فلورنده كريمة الكونت يوليان تستحم، وكان بعد ذلك ما كان.
وإلى الجنوب من بيعة سان جوان الملوك كانت في القديم حارة اليهود، التي كان يقال لها «الجديرة»، وكان هؤلاء اليهود بنوا هناك حصنا حصينا يضعون فيه أموالهم وأما كنيسة مارية البيضاء فكانت في الأصل كنيسا لليهود، بني في القرن الثاني عشر، ثم تحول كنيسة للنصارى في بداية القرن الخامس عشر، ثم صارت محل خلوة للمتنسكين، ثم ثكنة عسكرية، ثم مخزنا. وهي ذات بناء فخم على ثمان وعشرين قوسا، وقواعد أساطينها مزينة بالزليج، والصنعة العربية. وأما الكنيس الشهير الذي تقدم الكلام عليه فيقال له كنيس
201
الانتقال، فقد بناه الحاخام «ماير عبدلي» على نفقة صموئيل لاوي، كما تقدم الكلام عليه. وأتقن بناؤه إلى النهاية، فلما طرد الملوك الكاثوليك يهود أسبانية حولوا هذا الكنيس إلى كنيسة باسم سان بنيتو، وسلموه إلى فرسان قلعة رباح، ثم تحول كنيسة باسم العذراء. وإلى الشرق من هذا الكنيس يوجد بيت المصور الشهير غريقو
202
الذي له آثار كثيرة في كنائس طليطلة وأصله يوناني من جزيرة كريت وقد ساقته الأقدار من البندقية إلى طليطلة سنة 1585 فسكن في طليطلة في قصر المركيز «فيلته»
203
والآن يوجد هناك متحف لآثار غريقو.
الملك لذريق مع الأميرة فلوريندة ابنة يليان صاحب سبتة التي من أجل قصتها أغرى يليان العرب بغزو اسبانية.
ومن كنائس طليطلة كنيسة يقال لها سان جوان الندامة
204
بناها الكردينال شيميناس سنة 1514، وجعل معها ديرا، وهي في شرقي البلدة. ومن الكنائس المعدودة كنيسة سانتو طومي
205
وكانت جامعا فحولوه كنيسة، وجددوا بناءه في القرن الرابع عشر، ولكن منارته لا تزال على أصلها. وفي هذه الكنيسة قبر الكونت أورغاز الذي جددها على نفقته. وإلى الجنوب من هذه الكنيسة قصر كان يقيم به الإمبراطور شالكان، وفيه ماتت امرأته إيزابلا البرتغالية، وفي هذا القصر صناعات عربية وقوطية مختلطة.
ومن كنائس طليطلة المعدودة كنيسة سانت ياقو الربض بنيت لعهد الأذفونش السادس، وهي على الهندسة العربية ومنارتها لا تزال منارة مسجد إسلامي. وأما الدار الأسقفية التي يقيم بها برماط أسبانية، وكان لها ذلك الشأن العظيم حتى كان يجاذب الملك الحبل فهي قبالة الكنيسة الكبرى من الجهة الغربية.
قال المسيو جوسة صاحب جغرافية أسبانية والبرتغال المصورة: لو أردنا أن نتكلم عما في طليطلة من قصور كانت لنبلاء العرب والأشبيليين في تلك الشوارع الضيقة وعلى مفارق الطرق، وذلك مثل قصر آل بركاش
206
وآل ماكدة
207
ومونارس
208
وغيرهم وقصر البقعة،
209
وقصر الميزة
210
بقاعته العربية المدهشة لاستلزم ذلك كتابا مستقلا. وقاعة الميزة هذه ذات سقف نادر النظير في صنعته العربية. وطولها 20 مترا، وعرضها سبعة أمتار وعلوها 12 مترا.
ومن قنطرة طليطلة يسير الإنسان صعدا إلى الشمال الغربي فيمر بالسور العربي الذي كان للمدينة وبسور أحدث منه بني لأجل حماية الحارة المسماة بالربض
211
وبعد مسيرة خمسة دقائق يصل إلى باب عربي البناء يقال له باب «السول»
Puerta del Sol
قيل إنه بني سنة ألف ومائة مسيحية، أي بعد استرداد الأسبانيول لطليطلة، ولكنه بني على الطرز العربي، وكان هذا الباب في القديم هو باب طليطلة الحقيقي، ولم يتفق المؤرخون في تاريخ هذا الباب: فقال بعضهم: إنه بني لعهد الأذفونش السادس، وقال بعضهم: إنه بني في آخر زمان العرب، وعلى مقربة من هذا الباب باب آخر يقال له باب «بيزغرة»