181
متاوش بن دون متاوش بن دون ميقال بن فرون، أمر بانه متى توفي يعلم ماله كله، قليله وكثيره، ويبذل عن روحه في سبيل الله، وأن يزين منه عليه في دفنه وكفنه بما يليق لمثله، ويكون كفنه من الصوف أرخص ما يوجد للشراء، ويوقد عليه زوج قناديل، يكو زيتهما ربع واحد فقط، وزوج قناديل أخرى صغار. توقد حيث يكون جثمانه، ودفنه يكون بكنيسة شنتة لوقادية، بقبر جده، ويزين عليه لتمام الخمسين يوما، ولتمام العام، وتكون القناديل لذلك مثل القناديل المذكورة، ويقدس عليه مشيتين في كل يوم من يوم دفنه إلى السابع يوم، ويفرق على المساكين في كل يوم طوال السبعة أيام مثقال وأمر أن يبتاعوا أوصياؤه المذكورين بعد هذا ملكا بمائتين أو ديار بمائة وثمانون مثقالا، وتحبسها زوجه دونه ميوري طول حياتها ويعمل من فائدتها قبلانية عن روح الموصي المذكور تقديس ميشه واحدة في كل يوم للأبد، وتعمل منه نفرشاريه
182
واحد عن روح الموصي في كل عام، ثم أخذ في توزيع تركته على وارثيه، وعلى من أراد أن يتصدق عليهم، وعلى الكنائس والرهابين، وحبس أملاكا لوارثيه أن يستغلوها، بدون أن يكون لهم حق بالبيع، وجعل شطرا كبيرا من ثروته لزوجته دونه ميوري، وأيضا الإماء الست اللاتي كن له ثم قال: والمسلمتين الباقيتين من مسلماتها تبقى لإنصاف الوصية، ولا يعترض أحد خلق الله لدونه ميوري، والستة إماء المذكورات بوجه قال في هذه الوصية: وميز الموصي المذكور أن نبون المسلم والجعفر بن الجعفرين، وإبراهيم الأحول والأسمر والأعرج المسمى دومنقه روبيوه وبكر، أنهم لزوجه دونه ميوري صاروا لها باتراث عن أبويها ولها أيضا في خاصتها أحمدوج الساق، ابتاعته من مالها المختص بها وقاسم وعلي هما للموصي ولزوجه دونه ميوري، الحظ الذي فيهما للموصي يباع ويبدل ثمنه في إنصاف هذه الوصية، وقطيع مريم وقطوش الباقي منه هو لدونه ميوري، ويكون لها في خاصتها. ا.ه. نقلنا ذلك لأجل اطلاع القارئ على كيفية معاملة الأسبانيول لأسرى المسلمين، وتاريخ هذه الوصية سادس مايو عام ستة وثلاثمائة للصفر.
ثم اطلعنا على وصية للدونة متاية
183
زوج الدون غنصالبه البطلير ساكنه بربض الأفرنج من طليطلة نصها: بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد وحده. هذا ما أوصت به دونه متايه إلخ وتاريخ هذه الوصية سادس ديسمبر عام عشرين وثلاثمائة وألف للصفر. وفي تاريخ 1191 صك يقول فيه:
اشترى يحيى بن محمد الأنصاري، من دون غليان القس، لزوجه هند بنت عبد الرحمن ابن محمد، جميع الحجرة التي بقرب كنيسة امنيوم شنتوروم، بمدينة طليطلة، حرسها الله، حد هذه الحجرة في الشرق قرال لورثة ديمنقه إياس، وفي الغرب طريق فيه خرج الحجرة المذكورة، وإليه يشرع بابها، وفي الجوف دار ولد الشقية المسلم، وفي القبلة قرال لورثة ديمنقه إياس، بثمن مبلغه عشرة مثاقيل من الذهب الطيب البياسي إلخ.
وفي آخر المجموعة صكوك ووثائق خاصة باليهود، تجد منها سطرا بالعربية وسطرا آخر بالعبرية، ولا جرم أن يهود طليطلة كان لهم شأن عظيم يستدل عليه من كثرة الوثائق المتعلقة بهم، ومنها سندات لا تحصى لهم على نبلاء النصارى بأموال وافرة. وفقد كانوا هم المرابين في تلك الحاضرة ونواحيها، وكان عددهم كبيرا، ومن شاهد كنيس اليهود
184
الذي شاهدته أنا بنفسي في مدينة طليطلة، وهو الذي يعد من أنفس نفائس الصنعة العربية، ولا يذهب سائح إلى طليطلة إلا ويشاهده، علم مكانة اليهود المادية والمعنوية في تلك الحاضرة،
185
وكانت لهم أيضا بجانبهما مكانة علمية أدبية، إذ نبغ منهم العلماء والأدباء، وكانوا هم أكثر القائمين بترجمة الكتب العربية إلى اللاتينية والأسبانية، بحيث أنه بواسطتهم انتشرت علوم العرب في أوروبا في القرون الوسطى. ولذلك قيل أن أوروبا لم تعرف علوم يونان رأسا، وإنما عرفتها بواسطة العرب.