تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رأينا هذه اللفظة «مستعرب» مرارا في هذه الصكوك، واستدللنا بها على أن نصارى طليطلة كانوا قسمين قسم يقال لهم المستعربون، وهم الذين كانوا يتكلمون ويكتبون ويقيمون صلواتهم باللغة العربية، وقسم آخر كانوا يتكلمون ويكتبون بالأسبانيولية ويقيمون صلواتهم باللاتينية، وهذا هو السبب في أنهم عند كتابة الصكوك يميزون الأسبانيولي الذي لغته العربية بقولهم «مستعرب» وكذلك يذكرون عند وضع الشهادات لفظة «بالعربي» ولفظة «بالعجمي» لأن من الشهود من كان يكتب إمضاءه بالعربي ومنهم من لم يعرف وضع إمضائه بالعربي فيشيرون إلى أنه وضع بالعجمي.

ومما تعرف منه اصطلاحاتهم مثل هذا الصك:

اشترى دون غونصالبه المكرج بالقاعدة شنته مريه كرياطور المطران الأجل دون غونصالبه قدس الله روحه. فلفظة «كرياطور» هي ترجمة

Criado

بالأسبانيولية وهي لفظة معناها أشبه بمعنى شماس المعروف في الشرق، وهو الذي يخدم المطران. وفي هذا الصك ذكر رجل يقال له الدون مرتين العدوي البناء. فأنت ترى في كل مكان اختلاط الأسماء العربية بالأسماء الأسبانية.

وانظر إلى صك آخر:

باع كونبانت

102

القاعدة المعظمة شنته مريه أم النور. دركنا الله شفاعتها وأكرمهم. من دونة ديمنقه بنت أبي الربيع سليمان بن عثمان، التي كانت زوجا لدون لب بن يحيى، جميع الدار إلخ.

وفي هذا الصك ذكر دار كانت للشقرشتان

103

ولأخته دونه اغطه.

وإليك هذا الصك:

اشترى رومان بن

104

باطرو زورير حفيد السماد، لنفسه ولزوجه دونه أوره بونه، ومن مالها جميعا، على اعترافه، من دونه ديمنقه بن عبد الرحمن بن جابر (إلخ) بحومة بال ذي قبش

105

عمل طليطلة (إلخ).

ويظهر أنه كان لليهود في طليطلة شأن عظيم، لأن الأسماء الإسرائيلية تدور كثيرا في هذه الصكوك، وفيها أسماء رجال لهم مقام اجتماعي نبيه، مثل ما ورد في بعض الصكوك قوله:

اشترى الوزير أبو هارون موسى بن الشحات الإسرائيلي أعزه الله من دونه غاليانه (إلخ).

وأما أهمية رجال الكنيسة فلا تخفى في كل حرف من حروف هذه الكتابات ومنها يظهر أن أكثر الأملاك كانت لهم، لأن أكثر البيع والشراء هو منهم وإليهم وإذا ورد ذكر أحدهم فبغاية التعظيم والإجلال، مثل قوله في كثير من الصكوك: «اشترى المطران

106

الأجل المقدس الأفضل دمنه مرتين لبوس

107

الذي لكرسي قاعدة طليطلة وبرماط أشبانية. إلخ».

108

ولم تكن أسماء رجال الكنيسة كلها لاتينية بل من القسيسين من كانت أسماؤهم عربية ففي بعض الصكوك: «اشترى القس دون لب بن تمام بن بحيط الذي من أئمة كنيسة شنت زوال

109

من دونة توطه بنت دون لب دفترال

110

جميع الدويرة التي صارت لها بالعطية من الدياقن دون مقابال دالبه

111

رحمه الله بحومة كنيسة شنت يناس

112

وبداخل مدينة طليطلة إلخ. وفي بعض الصكوك مذكور القس الدون عبد العزيز من أئمة كنيسة شنتة لوفادية. إلخ».

ومن الصكوك التي تستجلب النظر ما يلي: «اشترى دون ديمنقة بشكوال، تربية المطران الأجل، والقديس الأفضل، الحسيب الأكمل، دون ردريقه شمانس

113

وصل الله بركته ومن مال المطران المذكور، وله ويده فيه عارية. إلخ».

ومثله: «اشترى القونوق دون دوان دي ستفيله،

114

أعزه الله، لمولانا المطران القديس الأفضل، البرماط الأعدل، دون رودريقه شمانس، أدام الله نصره، ومن مال المطران، ويده فيه عارية بقوله، ومن دونة مريه بنت حسين بن فرون، رحمه الله وأعزها، جميع الملك المشهور لأبيها المذكور، والحق لها بالإرث عنه، وهو بحايز قرى ششلة

115

مدينة طليطلة، حرسها الله، والمبيع الموصوف هو تحت كدية قرية المونسير،

116

ويقسم التخم مع القرية المونسير المذكورة، ومع قرية بيلة انتقوه (إلى أن يقول) دخل في هذا المبيع كل الذي صح وصار لوالد البايعة المذكورة بالعطية عن الإمبراطور الشريف

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١١٩