شقوبية
Ségovie
13
ومن مدن قشتالة المعدودة «مدينة شقوبية»
Ségovia
وهي مدينة عالية سكانها اليوم 15-16 ألف نسمة، وهي مركز مقاطعة منسوبة إليها، ومركز أسقف، وإنما أهميتها هي بكونها من أقدم المدن الأيبيرية، وأنها تشتمل على آثار قديمة ذات عظمة، منها القناة الرومانية المعلقة، وفيها كنائس وقلاع باقية من القرون الوسطى، وموقعها أشبه بموقع طليطلة، وذلك أنها مبنية على قمة صخرية، علوها مائة متر، ولها شوارع ضيقة، معوجة، معرجة، غريبة الشكل، والقصر
Alcazar
في أعلى القمة، وبالقرب منه الكنيسة. وللبلدة نهر يقال له «أريسمة» يجري في جانبيها، ولها أسوار قديمة من زمان الأيبيريين، ثم جددها الرومانيون. ولها أرباض مثل «سان دورانزو» و«سان مرقس» و«سان ميلان» مبنية في سفوح الجبل الذي هي عليه.
شقوبية «منظر عمومى».
أما القناة المعلقة، التي هي مع جدران طركونة، أعظم مآثر الرومان في أسبانية فالمظنون أنه كان بناؤها في أيام أغسطس قيصر، ثم تجددت في أيام قلاقيانوس، أو تراجانوس، كما يظهر من الكتابات الباقية، والماء مجلوب من شارات «فنفريا»
Fuenfria ، وهو يجري في البداية مكشوفا على مسافة 16 كيلو مترا، إلى أن يصل إلى شرقي شقوبية، حيث بنيت له خزانات، ومن هنا يكون مجراه على جسر طوله 818 مترا، منه على مسافة 276 مترا قسم مبني طبقا على طبق، ولهذا القسم 119 قوسا، وهو الواصل بين جانبي الوادي العميق، وارتفاع أركان الجسر هو من سبعة أمتار إلى 28 مترا ونصف، وجميع البناء هو من الحجر المحبب. ولما حاصر العرب شقوبية سنة 1071 انهدم في أثناء الحصار خمس وثلاثون قوسا، وبقيت مهدومة إلى زمن الملكة إيزابلا، فأمرت بتجديدها. وهذه القناة المعلقة تمر فوق ساحة يقال لها إلى اليوم ساحة «السويقة»
La Plaza Del Azoquejo
هي في مدخل المدينة العليا وهذه الساحة هي أهم مركز للبيع والشراء واسمها عربي كما لا يخفى. وفي شقوبية ساحات أخرى، وفيها كنائس متعددة، منها كنيسة سان ميكال، بنيت سنة 1558، والكنيسة الكاتدرائية، بدأوا بها سنة 1522، وانتهوا منها سنة 1577، بناها المعلم «جوان خيل أونتانون» باني كنيسة طلمنكة، وابنه «لذريق بن خيل» وطول هذه الكنيسة 105 أمتار، وعرضها 48 مترا. أما القصر في شقوبية فهو من بناء الأذفونش السادس، وكان قد تهدم ثم تجدد.
وبالقرب من شقوبية بلدة يقال لها «سان إيلدفونسو»
San Ildefouso
سكانها أربعة آلاف نسمة، في موقع بديع، يقصدها الناس للاصطياف، يقال إن بانيها هنري الرابع، جعل فيها هناك مكانا ينزل فيه عندما كان يذهب إلى الصيد، وذلك سنة 1450، وبالقرب من هذه البلدة قرية يقال لها «لاغرنجة»
La Granja
وكانت مكانا لفيليب الخامس أول ملوك البوربون في أسبانية، وقد بنى فيها قصرا وحدائق على نسق وطنه فرنسا. وكان يجلس فيها خلفاؤه. مثل فرديناند السابع. وبالقرب من هناك بلدة «أرانجويز»
Aranjuez
وهي بلدة سكانها ستة آلاف نسمة، يمر عليها جدول من نهر تاجه، فيسقي البسائط التي حواليها. وهذه البلدة قديمة من زمن الرومانيين، وكانت تصطاف فيها الملكة إيزابلا الكاثوليكية. وقد بنى فيها الإمبراطور شارلكان مكانا ينزله عند الصيد، فصارت هذه البلدة مركزا لاصطياف ملوك أسبانية إلى زمن كارلس الرابع، الذي تخلى هناك عن الملك لابنه سنة 1808 ومن ذلك الوقت أهملت الأبنية الملوكية هناك، ولم يبق للنزهة غير الجنان البديعة التي تحدق بها، ومن الغريب أنهم كانوا يقيظون فيها، مع أن الحرارة ربما تصعد فيها إلى درجة 47 من ميزان سنتيغراد. والحقيقة أن أحسن فصل في أرانجويز هو فصل الربيع. وهي بالنسبة إلى ملوك أسبانية أشبه بفرساي بالنسبة إلى ملوك فرنسا، وبوتسدام بالنسبة إلى ملوك بروسية. والقصر الملوكي في أرانجويز هو من القصور الملوكية المعدودة، فيه كثير من التحف والتصاوير وبديع الصنعة.