Prado ، بدأوا به سنة 1785، وهو قسمان، أحدهما للتماثيل، والآخر للتصاوير. وفيه آثار أيدي مشاهير المصورين والنحاتين، ممن تقدم لنا ذكرهم في الفصل المتعلق بالفن، ومن غيرهم. فهم من أحفل متاحف أوروبا بلا نزاع، يختلف إليه عشاق الفن ما شاؤا أن يختلفوا، ولا يزالون يرون فيه أشياء جديدة. وفيها جنة النبات
Gardin Botanique ، وقد بدأوا بها سنة 1774 إلا أن دليل بديكر يجعلها دون حديقة النباتات التي في بلنسية، ودون حدائق النباتات التي في البرتغال.
وفي مجريط ساحة يقال لها ساحة الشرق، في نهايتها ملهى التمثيل الملوكي. وأما قصر مجلس الشيوخ فإنه في طرف من المدينة، بينما مجلس النواب هو في الطرف الآخر.
وأما خزانة الكتب الوطنية ففيها عدا الكتب، وعدا الوثائق التاريخية متحف يقال له متحف الفن الحديث، ومتحف آخر يقال له متحف الآثار القومية. وقد بدأوا ببناء دار الكتب هذه سنة 1866، وانتهوا منها سنة 1894، وأمام رتاجها تماثيل المشاهير من رجال أسبانية، وفي داخلها تماثيل ملوكهم وملكاتهم. وأول من جمع هذه الكتب في مجريط هو الملك فيليب الخامس، وذلك من مائتين وخمس وعشرين سنة. وسنة 1866 اشترت الحكومة مجموعة كتب مخطوطة كانت تخص دوق أوشونة، وأضافتها إلى هذه المكتبة. ومجموع ما تشتمل عليه من الكتب هو ستمائة وخمسون ألف مجلد، منها ثلاثون ألف مخطوط، وألفان وسبعة وخمسون كتابا طبعت في بداية عهد الطباعة. وفيها عشرون ألف ورقة من الوثائق. وثلاثون ألف صورة يدوية. وفيها ثمانمائة طبعة من كتاب الدون كيشوط. والبناء هو سبع طبقات من الحجر والحديد، وفي قاعة القراءة 320 كرسيا. ولما ذهبت إلى مجريط سنة 1930 كنت أذهب كل يوم إلى هذه المكتبة، وفيها اطلعت على كتب كثيرة تتعلق بالأندلس، ثم اقتنيت أكثرها فيما بعد ذلك، ونسخت بخط يدي يومئذ قسما من كتاب أخبار مجموعة، وهو أول تاريخ عربي لمسلمي الأندلس، يصل إلى زمان الناصر، وقسما من كتاب القضاة بقرطبة، لأبي عبد الله محمد الخشني.
وأما خزانة الآثار القومية ففيها مائتا ألف وثيقة، جمعت من كل الأطراف، ولا سيما من كنيسة آبلة. وتحت المكتبة أقباء ملأى بالآثار القديمة التي قبل التاريخ وعظام بشرية، وهناك مكان للعاديات الشرقية، ومنسوجات قبطية، وآنية أصلها من قبرص، وكثير من المصنوعات الأيبيرية، والتماثيل العتيقة، مما يحار له العقل. ويقضي السائح الأيام والأشهر وهو يقضي منه العجب، ويوجد قاعات لآثار القرون الوسطى: من كتابات، وقطع فنية، ونواويس. ومن هناك قاعة خاصة بآثار العرب. والآثار المسيحية التي يطلق عليها اسم الطراز المدجن، والأسبانيول يقولون المدجر، وأكثر هذه الآثار العربية مأخوذة من أشبيلية وقرطبة وسرقسطة وغرناطة وفي القاعة العربية أسطرلابان عربيان، أحدهما تاريخ صنعه سنة 1067 مسيحية، وهو أقدم أسطرلاب معروف اليوم. وفيها تحت الزجاج مجموعة عظيمة من الصحون والآنية العربية. وإلى الحائط الغربي من القاعة العربية قوسان من باب الجعفرية، في سرقسطة، وقطع من البهو الملوكي في الجعفرية المذكورة، وباب عربي جيء به من ليون، وحوض للوضوء جيء به من مدينة الزهراء في قرطبة، وآثار من جامع بناه محمد الثالث في غرناطة وإلى الحائط الجنوبي باب عربي من خشب وجدوه في «دروقه»، وإلى الحائط الشرقي مجموعة من الزليج، وفي الوسط فوارة أشبه بفوارة قاعة الأسود في الحمراء، وفورتان من قرطبة، ويوجد سيوف عربية، وخواتم، وآنية من العاج، وغير ذلك من نفيس صناعات العرب. ومما يوجد في هذا المخزن مفاتيح مدينة وهران يوم دخلها الأسبانيول سنة 1509.
وفي الطبقة الأولى من خزانة الآثار هذه توجد آثار مكسيكية قديمة، حازها الأسبانيول يوم فتحوا تلك البلاد، وآثار غريبة، وآنية خزفية، ومنسوجات من أميركا الجنوبية، وفسيفساء من صنعة أميركا الشمالية القديمة وغير ذلك مما وجدوه في المكسيك وكولومبية وكوبا وغيرها.