تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأشهر ساحة في مجريط هي التي يقال لها «باب الشمس»

Peurta Del Sol

ومن هذه الساحة يمتد شارعان، أحدهما المسمى شارع «القلعة»

Alcala

وهو أوسع شوارع المدينة وأبهاها، وبه تسير جميع المواكب في الاحتفالات، والثاني شارع «جيرونيمو» وفيه أعظم المخازن وأغناها.

وفي مجريط أكاديمية للفنون النفيسة، وفيها متحف المدفعية وفيه آثار ونفائس كثيرة. وفيه قاعة تسمى القاعة العربية، جمعوا إليها ما قدروا عليه من مخلفات العرب، من رايات، وعمائم، وأثواب، وأحذية، وسيوف، ومن جملتها سيف أبي عبد الله بن الأحمر، آخر ملوك غرناطة. وقد اشتمل هذا المتحف أيضا على غنائم كثيرة مما حازه الأسبانيول في فتح أميركة، وتلك المستعمرات الواسعة، وكذلك في هذا المتحف تذكارات كثيرة من أيام حروب الكرلوسيين.

وحروب الكرلوسيين تشغل من تاريخ أسبانية حيزا كبيرا، بحيث لا يفهم القارئ، حقيقة تاريخ أسبانية في القرن الماضي بدون أن يعرف قضية الكرلوسيين هذه. فلذلك رأينا تلخيصها فيما يلي:

الدون كارلوس البريوني المولود سنة 1788 المتوفى سنة 1855 كان ابن كارلس الرابع، ملك أسبانية، وأخا فرديناند السابع. فلما حمل نابيلون الأول فرديناند هذا على الاستعفاء اعتقله، كان الدون كارلس مع أخيه في الاعتقال، فلما عاد فرديناند إلى الملك، بعد سقوط نابليون سنة 1814 عاد الدون كارلس أيضا مع أخيه ونظرا لكون فرديناند لم يعقب ولدا، كان كارلس هو ولي العهد الشرعي، وحوله اجتمع رجال الكنيسة والرهبان والنبلاء الذين يكرهون مبادئ الثورة، وجميع من كان من أنصار الملكية المطلقة، وأصحاب الامتيازات والاقطاعات، فصار الدون كارلس يناوئ أخاه الملك، ولم يتمكن فرديناند من العرش في وسط هذه الهزاهز إلا بواسطة جيش أنجدته به فرنسا سنة 1823، واشتدت العداوة بين الأخوين، فتزوج فرديناند بمارية كرستينا من ملوك الصقليتين، وولد له منها الأميرة إيزابلا، فصارت هي في نظر أبيها وارثة الملك. وحال أن قانون أسبانية كان يحصر الإرث في الذكور، فأدى الأمر إلى الحرب بين حزب الملك وحزب الدون كارلس، ومزقت هذه الحروب الأمة الأسبانية تمزيقا، واتفقت فرنسا وإنكلترة، فعضدتا الملك فرديناند في وجه أخيه ثم مات الملك سنة 1833 فقامت مقامه زوجته الدونة مارية، وعضدتها فرنسا وإنكلترة، فانهزم كارلس إلى البرتغال، لمصاهرة بينه وبين الدون ميكال ملك البرتغال. إلا أن حزب الدون كارلس كان كبيرا وثارت معه المقاطعات التي كانت تكره النظام المركزي، فاشتعلت نار الفتنة في الأستورياش، وبلاد الباشكونس، ونباره، وأراغون، وكتلونية. واشتدت الحرب الأهلية في أسبانية، إلى أن وقع الخلف أخيرا بين زعماء حزبه، ففشلوا، واضطر كارلوس إلى الفرار سنة 1839، والتجأ إلى فرنسا في زمن الملك لويس فيليب، واعتقل فيها.

ثم نزل عن دعواه لشخصه وخلفه ابنه الدون المسمى كارلس أيضا، فأخذ هذا يثير حزبه على ابنة عمه، وجرت وقائع وحروب في أيامه، كما جرت في أيام أبيه. وما زال يقاتل ويثير الفتنة إلى أن مات. فخلفه أخوه الدون جوان. ثم خلف الدون جوان ولده الدون كارلس أيضا، وذلك سنة 1868، وسماه حزبه كارلس السابع، ودخل أسبانية، وأثار الفتنة، نظير عمه وجده، وتغلب على عساكر الدولة الأسبانية، وقام بتشكيل وزارة، وأوشك أن يستولي على العرش، واستمرت هذه الحالة مدة أربع سنوات، إلى أن تغلبت الدولة الأسبانية في الآخر عليه، فانهزم إلى الخارج، فصار يجول في الأقطار إلى أن مات. وانتهت الشحناء الكارلوسية.

ثم نعود إلى ذكر مدينة مجريط فنقول: أنه فيها دار لمجلس النواب، يقال لها دار المؤتمر

Palacio del Congreso

وهي بناء فخم، أنشأه المهندس. نرسيزو بشكوال

Pascual . وأمام الرتاج اسدان من سكب الرمل ومدافع غنمهما الأسبان من المراكشيين في واقعة تطوان سنة 1860. وفي مجريط متحف يقال له متحف البرادو

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٠٣