ومن مدن قشتالة «أولميدو»
Olmedo
وهي صغيرة، ثلاثة آلاف نسمة، إلا أنها كانت ذات شأن في الماضي، وكانت مسكن نبلاء قشتالة، حتى ضرب المثل بها، فكانوا يقولون: من أراد أن يسود في قشتالة، فعليه أن يستند على أولميدو وأريفالو. ثم بلدة يقال لها «كوكو»
Coco
كان لها شأن عظيم في القديم، ولكنها اليوم قرية صغيرة. وبلدة سقوبية
Segovia ، وكل هذه البلاد قريبة من مجريط، والسكة الحديدية تمر على سقوبية ثم تدخل في نفق وادي الرمل، وطوله 2700 متر وإذا أفاض الإنسان من هذا النفق وقع نظره على سهل قشتالة الأفيح، فشاهد أجمل ما تقع عليه العين. وفي تلك الناحية دير الأسكوريال الشهير، ثم مجريط.
وهذه البلدة هي اليوم عاصمة أسبانية، وسكانها يزيدون على ثلاثمائة ألف وفيها مدرسة جامعة، ومركز أسقفية، وموقعها على 6، 1، 31 من الطول الغربي من خط نصف النهار الباريزي، وعلى 40، 24، 30 من العرض الشمالي، وهي تعلو عن سطح البحر 640 متر. (6) مجريط
Madrid
قال ياقوت في معجم البلدان: مجريط بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر الراء، وياء ساكنة، وطاء: بلدة بالأندلس ينسب إليها هارون بن موسى بن صالح بن جندل القيسي الأديب القرطبي، أصله من مجريط، يكنى أبا نصر، سمع من أبي عيسى الليثي وأبي علي القالي، روى عنه الخولاني، وكان رجلا صالحا صحيح الأدب، وله قصة في القالي ذكرتها في أخباره من كتاب الأدباء - يعنى كتابه معجم الأدباء - ومات المجريطي لأربع بقين من ذي القعدة سنة 401 قاله ابن بشكوال. ا.ه.
ومن غريب الأمور أن ياقوت ذكر مجريط في مكانين من كتابه، ففي الأول ذكرها في صفحة 388 من الجزء السابع من معجمه، الطبعة الأولى المصرية المصححة بقلم الشيخ أحمد بن الأمين الشنقيطي، ثم في صفحة 394 من الجزء نفسه، عاد فذكر مجريط هي نفسها وترجمها غير الترجمة الأولى فقال: مجريط بالفتح ثم السكون وكسر الراء، وياء، وآخره طاء مهملة: مدينة بوادي الحجارة، اختطها محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك. ينسب إليها سعيد بن سالم الثغري، ساكن مجريط، يكنى أبا عثمان. سمع بطليطلة من وهب ابن عيسى، بوادي الحجارة من وهب بن مسرة وغيرهما، وكان فاضلا، وقصد السماع عليه، ومات لعشر خلون من شهر ربيع الآخر سنة 376 قال ابن القرضي انتهى نقلا عن بغية الملتمس.
والذي يلوح لنا أنه كتب عن مجريط أولا، وانتهى منها، ثم تلقى معلومات جديدة عنها فبدلا من أن يلحقها بما تقدم له في شأن مجريط، عاد فترجمها مرة أخرى وينسب إلى مجريط عدد من أهل العلم في الإسلام منهم أبو محمد عبد الله بن سعيد المجريطي
7
وعبد الرحمن
8
بن عبد الله بن حماد المجريطي. وهارون بن موسى بن صالح بن جندل القيسي القرطبي، أصله من مجريط، وأبو العباس يحيى بن محمد بن فرج بن فتح، المعروف بابن الحاج
9
المجريطي، توفي بقرطبة سنة 515 وأبو يعقوب يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حماد
10
المجريطي، توفي بمجريط نفهسا سنة 473 وعبد الرحمن بن عيسى بن عبد الرحمن بن الحاج المجريطي، سكن قرطبة، وكان يكنى بأبي الحسن.
11
وأبو الحسن غربيب بن خلف بن قاسم الخطيب القيسي المجريطي نزيل مالقة، كان من أهل العلم، وله تصنيف.
وأعظم المنسوبين إلى مجريط أبو القاسم مسلمة بن أحمد المجريطي الفلكي الكيماوي الشهير. وممن ينتسب إلى مجريط سعيد بن سالم المجريطي المعروف بأبي عثمان الثغري الذي ذكره ياقوت، وينسب إلى مجريط أبو العباس يحيى بن عبد الرحمن بن عيسى بن عبد الرحمن بن الحاج، كان ساكنا في قرطبة. وتولى قضاء جيان، وقضاء مرية، وقضاء غرناطة، ثم تولى قضاء قرطبة بعد أبي الوليد بن رشد، وكان قاضيا جليلا، توفي
12
سنة 598.
وأما أبو يعقوب يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حماد المجريطي الذي قلنا إنه توفي بمجريط سنة 473، فإذا كان القشتاليون استولوا على مجريط سنة 1083 فينبغي أن تكون وفاته وقعت في مجريط بعد استرداد الأسبانيول لهذه البلدة. وأخبرني مهندس أسبانيولي مدقق متخصص بعلم الآثار اسمه فرناندس من أهل قرطبة أنه لما استولى الأسبان على مجريط كان فيها أربعة جوامع.