تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال القلقشندي في صبح الأعشى الجزء الخامس: وقد اختلف في سبب تسمية الأندلس بهذا الاسم، فقيل ملكته أمة بعد الطوفان يقال لها الأندلش بالشين المعجمة فسمي بهم، ثم عرب بالسين المهملة. وقيل خرج من رومة ثلاثة طوالع في زمن الروم يقال لأحدهم القندلش بالقاف في أوله وبالشين المعجمة في آخره، فنزل القندلش هذه الأرض فعرفت به ثم عربت بإبدال القاف همزة والشين المعجمة سينا مهملة. ويقال أن اسمها في القديم «آفارية»

9

ثم سميت «باطقه» ثم أشبانية

10

ثم الأندلس باسم الأمة المذكورة. قال في تقويم البلدان: وسميت جزيرة لإحاطة البحر بها من الشرق والغرب والجنوب وإن كان جانبه الشمالي متصلا بالبر. (3) ما قاله دوزي عن اشتقاق اسم الأندلس

لم يأت دوزي في هذه المسألة بشيء جديد، ففي كتابه المسمى «بمباحث عن تاريخ أسبانية وآدابها في القرون الوسطى» المحرر بالأفرنسية، يقول: إن هذا الاسم كان يطلق على مقاطعة بتيكه وقد جعله العرب عاما لجميع أسبانية، فترجح أن لفظة أندلس مشتقة من الفندالس الذين قبل أن أجازوا إلى أفريقية احتلوا جنوبي أسبانية. وهذا الرأي في هذا الاشتقاق هو قديم، لأنه قد رواه الرازي ورد عليه بأن مقام الفندالس في جنوب أسبانية كان قصيرا جدا، ولكن الذي لا شك فيه هو أن أول من أطلق لفظ أندلس على مقاطعة بتيكة وعلى أسبانية كلها هم المسلمون، فإن مؤرخي شمالي أسبانية لا يعرفون هذا الاسم بل يسمون بأسبانية

Spania

جميع البلاد التي كانت في حوزة العرب. فأما مؤلفو العرب فيسمون البلاد بالأندلس ويذكرون وجه التسمية. وفي «أخبار مجموعة» يقول إن أندلس كان اسم الجزيرة التي نزل بها طريف، ويقال لها جزيرة طريف من ذلك الوقت، وقال المؤرخ عريب: أن طريفا نزل قبالة طنجة في الأندلس التي يقال لها اليوم جزيرة طريف. إذا أصل الاسم كان لذلك المحل لا للبلاد كلها، وقد ذكر غريغوار التوري

Grégore de tours

ما يدل على أن اسم المكان الذي نزل فيه طريف كان طرادوكته

Traducta

وهو المكان الذي أجاز منه الفاندالس إلى أفريقية فلما جاء البربر ونزلوا في هذا المكان سموا بأندلس كل البلاد وجاء طارق من بعده فكان هذا الاسم أصبح مستعملا. (4) تخطيط الجزيرة الأندلسية

قال سيبولد في الإنسيكلوبيدية الإسلامية: إن العرب لم يكونوا ليتخلصوا من المصور الجغرافي المعكوس المنحرف الذي وضعه بطليوس من قديم الزمان، فكانوا يصورون أسبانية بشكل مثلث غير منتظم، أطرافه هي: من الجنوب طريف ورأس مراكش، ومن الشمال الشرقي رأس كريوس

Créus

ومرسى فاندر

Fort-Vendres

وفي الشمال الغربي بلاد فينستير

Finistére

وكذلك كانوا يصورون جميع الشواطئ الممتدة من طريف إلى كريوس أو بالأقل إلى طركونة وبرشلونة كأنها ثغور جنوبية كما تعلم ذلك من كتاب المراكشي. فأما جبال البرانس فهي في تصورهم ثغور شرقية للأندلس! ثم إنهم فيما بعد فهموا أن شرق الأندلس إنما هو سواحل بلنسية ومرسية وفهموا أن الحد الغربي هو الأقيانوس الأطلانتيكي الذي كانوا يقولون له بحر الظلمات أو البحر المظلم أو البحر المحيط الأعظم أو الأقيانوس أو القاموس أو البحر الغربي في مقابلة الشرقي الذي كانوا يقولون له البحر الرومي أو البحر الشامي أو المتوسط. وكان الحد الغربي للأندلس عندهم ممتدا من طريف إلى رأس «سان فنسان»

Cap Saint-Vincent

أو رأس «روكه»

Roca

عند أشبونة

Sisbonne

ومن هناك يصير عندهم الحد الشمالي الذي يمتد وراء غاليسية

Galice

إلى جبال البرانس في بلاد «فونترابية»

Fontarabie . وكانوا يقولون لجبال البرانس جبل البرتات أو الجبل الحاجز أو الفاصل، ويسمون جبال قشتالة بجبل الشارات وجبال نيفاده

Nèvada

بجبل الثلج أو جبل شلير

Chulair (وأصل هذه اللفظة هو سولوريوس

Solorius ).

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١١