قوس خلا لزيادة من منزع
أروي غريب حديث أحوال الجوى
والراح ليس يطيب غير مشعشع
وصل أعاد الشمل أي موصل
لكن أعاد القلب أي مقطع
عاطيتها صرف الهوى وعفافنا
طول التلازم لم يشب من موضع
كانت مضاجعنا تنث كمالنا
لو كان يوجد منطق للمضجع
والليل يكتم ما ينم بسره
أرج النسيم سرى بمسك أضوع
وترى المجرة في السماء كأنها
در تناثر من سماء مضرع
16
حتى إذا شق الدجنة شوقها
للقا ذكاء وشاب فود الأسفع
ورأيت أسراب النجوم تتابعت
بفرارها مصع
17
النعام الأمزع
18
ما كان أحوجنا بذاك لآية
تأتي لنا في عكس آية يوشع!
زحزحت عنها ساعدي وتركتها
دون الكرى من تحت عبء مضلع
وطلعت أعثر بالسيوف ولو درى
أهل السيوف مقامتي لم أفزع
أيغول مهجتي الكماة وما لهم
فخر سواي إذا اغتدوا في مجمع
وترى تخون الخيل فارسها وهل
يردى الحسين على يد المتشيع؟
أو من لهم مثلي إذا عبس الوغى
وتضاحكت أنياب ثغر المصرع؟
وتشاجرت سمر القنا وتجاذبت
بذوائب والسيف شبه الأصلع
ولقد بذذت السابقين فمن لهم
بوقوف سير بالمكارم موضع؟
19
وبلغت من سامي الفخار وجاءني الت
قريظ من «محمود سامي» الأرفع
خنذيذ
20
هذا الدهر واحد أهله
مقدام حلبته الأغر الأبتع
القائل الفصح التي عن مثلها
يثنى «المقفع» في بنان مقفع
لو جاء في العصر القديم لما روى
إلا قصائده لسان «الأصمعي»
قد قاد مملكة الكلام وحازها
أخذ الأعزة للذليل الأضرع
إن يعصه قول فلم يك لفتة
حتى يذلل مستقيم الأخدع
21
سهل البيان عصيه للمحتذي
فلأنت منه بين عاص طيع
خلقت له عليا اللغات فلو هفا
نحو الركاكة جاء كالمتصنع
تغدو المعاني حوما حتى إذا
سامين فكرته هبطن بموقع
ما زال يبدع قائلا حتى يرى
بدعا على الأيام إن لم يبدع
إن أجدبت أرض الخلائق بالثنا
فخلاله للحمد أمجد مرتع
أو حار قوم في الشعاب فإنه
رب المضي على المضيء المهيع
أضحى يطارحني القريض وهل ترى
من أصبع يوما يقاس بأذرع؟
أملى إلي قصيدة فأذابني
خجلا وهيبة خاشع متصدع
يابن الغطارفة الألى لم ينتموا
إلا بأزهر في الندي سميذع
22
لا غرو إن يرتج علي بحضرة
إن قابلت شمس الضحى لم تسطع
فلو ان سحبان الفصاحة قائم
في بابها ما قال غير متعتع
فهناك ما بهر الخواطر هيبة
وزرى بعارضة الخطيب المصقع
كل العقائل في حماك وصائف
والمنشآت
23
من الجواري الخضع
فاسلم رعاك الله سابغ نعمة
وأعاد عيشك للزمان الأمرع
واعذر إذا قصرت عن حق فلو
أمليت أسود مقلتي لم أقنع
انتهى النقل عن مختارات الزهور. •••
وكنت سنة 1908 شاتيا في طبرية عند ابن عمي الأمير أمين المصطفى أرسلان، حيث كان قائمقام في تلك البلدة، فأرسلت إلى محمود سامي باشا في مصر قصيدة ميمية من بحر الخفيف فقدت من بين أوراقي، وكان قد فقد إحدى كرائمه، فكان موضوع القصيدة التعزية والتسلية، وإني أتذكر منها بعض أبيات:
لا تخل كنت في الفجيعة فردا
كل قلب لجرح قلبك دام
ومنها في المديح:
إن أزالوك عن رآسة حكم
لم تزل صدر دولة الأفهام
ومما أتذكره من هذه القصيدة وصف طبرية وغورها:
في ضفاف الأردن يجري على الغو
ر كساق يدير كأس المدام
وتباشير للربيع أضاءت
في عرار من زهره وبشام
ومنها:
وسلامي على الخليل وشوقي
وعلى حافظ بديع النظام
الثريا التي قدمت عليها
بضئيل السهى وشبه القتام
فأجابني محمود باشا سامي بهذه القصيدة:
حي مغنى الهوى بوادي الشآم
وادع باسمي تجبك ورق الحمام
هن يعرفنني بطول حنيني
بين تلك السهول والآكام
فلقد طالما هتفن بشدوي
وتناقلن ما حلا من هيامي
ولكم سرت كالنسيم عليلا
أتقرى ملاعب الآرام
في شعار من الضنى نسجته
بخيوط الدموع أيدي الغرام
كلما شمت بارقا خلت ثغرا
باسما من خلال تلك الخيام
والهوى يجعل الخلاج يقينا
ويغر الحليم بالأوهام
خطرات لها بمرآة قلبي
صور لا تزول كالأحلام
ما تجلت على المخيلة إلا
أذكرتني ما كان من أيامي
ذاك عصر خلا وأبقى حديثا
نتعاطاه بيننا كالمدام
كلما زحزحت بنانة فكري