وترى الثريا في السماء كأنها
حلقات قرط بالجمان مرصع
بيضاء ناصعة كبيض نعامة
في جوف أدحي
7
بأرض بلقع
وكأنها أكر توقد نورها
بالكهرباءة في سماوة مصنع
والليل مرهوب الحمية قائم
في مسحه كالراهب المتلفع
متوشح بالنيرات كباسل
من نسل حام باللجين مدرع
حسب النجوم تخلفت عن أمره
فوحى لهن من الهلال بإصبع
ما زلت أرقب فجره حتى انجلى
عن مثل شادخة الكميت
8
الأتلع
وترنحت فوق الأراك حمامة
تصف الهوى بلسان صب مولع
تدعو الهديل
9
وما رأته وتلك من
شيم الحمائم بدعة لم تسمع
ريا المسالك حيث أمت صادفت
ما تشتهي من مجثم أو مرتع
فإذا علت سكنت مظلة أيكة
وإذا هوت وردت قرارة منبع
أملت علي قصيدة فجعلتها
لشكيب تحفة صادق لم يدع
هي من أهازيج الحمام وإنما
ضمنتها مدح الهمام الأروع
هو ذلك الشهم الذي بلغت به
مشكاته حد السماك الأرفع
نبراس داجية وعقلة شارد
وخطيب أندية وفارس مجمع
صدق البيان أعض «جرول» باسمه
10
وثنى «جريرا» بالجرير
11
الأطوع
لم يتخذ «بدر المقنع» آية
بل جاء خاطره بآية «يوشع»
أحيا رميم الشعر بعد هموده
وأعاد للأيام عصر «الأصمعي»
كلم لها في السمع أطرب نغمة
وبحجرة الأسرار أحسن موقع
كالزهر خامره الندى فتأرجت
أنفاسه بالعنبر المتضوع
يعنو لها الخصم الألد ويغتذي
بلبانها ذهن الخطيب المصقع
هي نجعة الأدب التي من أمها
ألقى مراسيه بواد ممرع
ملكت هوى نفسي وأحيت خاطري
وروت صدى قلبي ولذت مسمعي
فاسلم شكيب ولا برحت بنعمة
تحنو إليك بأيكها المتفرع
فلأنت أجدر بالثناء لمنة
أوليتها والبر أفضل ما رعي
أرهفت حدي فهو غير مفلل
ورعيت عهدي فهو غير مضيع
وبثقت لي من فيض بحرك جدولا
غمر البحار بسيله المتدفع
عذبت موارده فلو ألقت به
هيم السحاب دلاءها لم تقلع
وزهت فرائده فصارت غرة
لجبين كل متوج ومقنع
هو ذلك النظم الذي شهدت له
أهل البراعة بالمقال المبدع
أبصرت منه «أخا إياد» خاطبا
وسمعت «عنترة الفوارس» يدعي
وحلمت أني في خمائل جنة
ومن العجائب حالم لم يهجع
فضل رفعت به منار كرامة
صرف العيون عن المنار لتبع
فمتى أقوم بشكر ما أوليتني
والنجم أقرب غاية من منزعي؟
فاعذر إذا قصر الثناء فإنني
رزت المقال فلم أجد من مقنع
لا زلت ترفل في وشاء سعادة
وحبير عافية وعيش أمرع
فأجابه الأمير:
أترى يحل هواك بين الأضلع
ويحل لي بسواك ذرف الأدمع
وأبيت أشرك فيك في دين الهوى
وأكون للتوحيد أول مدع
وتظل تشرد بي لغيرك صبوة
هي من سجونك في المحل الأمنع
وأسيم في روض الحسان موزعا
قلبا وهى بالحمل غير موزع
قلب عليك تختمت أبوابه
ما نحوه لسواك طرفة مطمع
إني طويت عن النسيم شغافه
أن جاءني من غير تلك الأربع
وحجبت عن كل العواطف حجبه
إلا الحنين لبدر ذاك المطلع
وأبحت إلا في الغرام هوادة
ومنعت إلا أنة المتوجع
أضحت تغاير في هواك جوارحي
حتى ليغضب ناظري من مسمعي
وأغار من طرفي لغيرك ناظرا
لمحا ولو شيم البروق اللمع
ولو استطعت الشمس ذدت لعابها
عن وجنتيك ولو سعت في برقع
ولقد أغار لهاجس من خاطر
من سر مهجة راهب متورع
يمشي إليك ولو بأعمق قلبه
ويشير بالأفكار لا بالإصبع
درعت حسنك بالكمال وفتية
من حول خدرك حاسرين ودرع
في كلة تذر الضراغم عندها
من ذلة أمثال عفر الأجرع
12
ما للمطامع في الوصال ودونه
خفر الشريعة والرماح الشرع
نفسي الفدا لمقنع
13
هجرت له
أجفانهن شفار كل مقنع
14
تتهافت الأوهام عن حجراته
ويرد خاطره المتيم إذ يعي
ذاك الحمى إلا على من أمه
مني بممتنع الوجيب مشيع
15
أكنهت بالأقدام سر ضميره
وحللت بالأقدام قلب المصنع
هي زورة تحت الظلام وردتها
فردا بلا عضد، بلى قلبي معي!
فنظرت من ذاك الهلال لنير
وعلقت من ذاك الغزال بأتلع
وأسغت في نهل الشفاه وعلها
ما ليس يعذب بعده من مكرع
بتنا كأنا خطرة في خاطر
أو وهلة حلت فؤاد مروع
نبهت بالأغزال هاجع حبها
وحماتها من غافلين وهجع
وسقيتها كأس الهوى دهقا ولم
يحل الهوى إلا بكأس مترع
متمليين من العناق كأننا